السودان شهد احتجاجات بسبب رفع الدعم عن الوقود قتل فيها العشرات واعتقل المئات (الجزيرة نت-أرشيف)

قضت محكمة سودانية بالسجن ستة أشهر في حق أربعة موقوفين على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في الأيام الأخيرة بسبب رفع الحكومة الدعم عن أسعار الوقود.

وأصدرت الحكم محكمة منطقة الحاج يوسف الجنائية في العاصمة الخرطوم، وقال المحامي معتصم الحاج إن المتهمين أدينوا بإحداث اضطرابات والإخلال بالسلامة العامة.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المحامي المذكور قوله إن هذه العقوبة تعد "أقصى عقوبة" ووصف الحكم بأنه "قاس"، مضيفا أن فريق الدفاع لم يقرر ما إذا كان سيستأنف الحكم.

إدانة قاصرين
وبرأت الحكومة المتهمين من تهمة التخريب، وهي تهمة أكثر خطورة كان يمكن أن تفضي إلى الحكم عليهم بالسجن سنوات عدة.

عمر البشير قال إن حكومته تحظى بدعم شعبي (رويترز-أرشيف)

وأدانت المحكمة أربعة شبان دون السابعة عشرة، إلا أن الأحكام عليهم ستقررها محكمة الأحداث، حسب ما قال المحامي، الذي أضاف أن عدد من مثلوا أمام المحكمة بتهم مماثلة كان 35 شخصا في البداية، إلا أنها برأت 27 منهم.

وقتل العشرات في مواجهات مع قوات الأمن في مظاهرات خرجت في مناطق مختلفة من السودان بعد قرار الحكومة نهاية الشهر الماضي رفع الدعم عن أسعار الوقود. وهتف متظاهرون بشعارات تطالب بالحرية وتدعو إلى إسقاط النظام.

وتقول الحكومة إن ما بين ستين وسبعين شخصا قتلوا في تلك المظاهرات، لكن منظمة العفو الدولية أكدت أن أكثر من مائتي شخص لقوا مصرعهم في الاحتجاجات.

وقال مركز الدراسات الأفريقي للعدالة والسلام -وهو منظمة غير حكومية لحقوق الإنسان- إن أكثر من ثمانمائة شخص اعتقلوا في المظاهرات، بمن فيهم عناصر من أحزاب معارضة، لكن السلطات قالت إنها أفرجت عن معظمهم.

قرار أوروبي
في السياق دعا البرلمان الأوروبي الخميس إلى الإفراج "دون تأخير" عن كل المتظاهرين والمعارضين السياسيين الذين اعتقلوا أثناء حركة الاحتجاج الأخيرة في السودان، وإلى وضع حد للرقابة على وسائل الإعلام هناك.

وطلب البرلمانيون الأوروبيون من النظام السوداني في قرارٍ "الإفراج دون تأخير عن كل المتظاهرين السلميين والناشطين السياسيين وأعضاء المعارضة والمدافعين عن حقوق الإنسان والعاملين في الجهاز الطبي والمدونين والصحافيين الذين اعتقلوا أثناء ممارسة حقهم في حرية التعبير والتجمع".

وجاء في القرار أن البرلمان الأوروبي "يأسف لاستخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين، الأمر الذي أدى إلى سقوط قتلى"، ويطلب من الخرطوم وضع حد "للإفلات من العقاب" الذي يستفيد منه برأيه عناصر أجهزة الاستخبارات.

تحالف المعارضة السودانية تعهد باستمرار ما سماها "الثورة الشعبية"

وفي وقت سابق أمس الأربعاء قال الرئيس السوداني عمر البشير إن حكومته باقية وإنها تحظى بدعم جماهيري، في حين أكد تحالف المعارضة مضيه في نهجه لإسقاط النظام عبر "ثورة شعبية" بكل أنحاء السودان.

وقال البشير في خطاب جماهيري بولاية القضارف بشرق السودان إن المظاهرات تندرج في إطار مساع ترمي إلى الإطاحة بنظامه.

وأضاف "بعد إعلان آخر القرارات الاقتصادية قالوا إنها فرصة لإزاحة الإنقاذ"، في إشارة إلى الاسم الذي يطلق رسميا على الانقلاب الذي تولى به الحكم عام 1989، دون أن يكشف عن هوية من يعنيهم باتهامه.

ومضى البشير في اتهاماته قائلا إنهم "جمعوا العملاء والحرامية وقطاع الطرق لإسقاط الخرطوم، لكن الخرطوم يحميها الله وبداخلها رجال".

المعارضة تهدد
في المقابل اتفق تحالف المعارضة السودانية، المعروف بقوى الإجماع الوطني، على استمرار ما وصفها بالثورة إلى حين إسقاط النظام.

وكشف الأمين السياسي لحزب المؤتمر الشعبي المعارض عضو قيادة التحالف كمال عمر أن التحالف اتفق على أن يكون نظام الحكم البديل للنظام الحالي مؤلفا من تحالف المعارضة والجبهة الثورية المسلحة.

وأكد عمر في مؤتمر صحفي بالخرطوم أن تحالف المعارضة ماض في نهجه لإسقاط النظام عبر "ثورة شعبية" ستنطلق بكل أنحاء السودان عقب عطلة عيد الأضحى.

وشدد على أن المعارضة ستستغل عطلة العيد بولايات السودان المختلفة لتعبئة كل قطاعات الشعب وتحريضها على "الثورة الشعبية" حتى إسقاط النظام.

المصدر : وكالات