المظاهرات في السودان أصبحت أقل حدة عن الأسبوع الماضي (الجزيرة)

تجددت المظاهرات ضد الحكومة السودانية وسياساتها في مدينتي أم درمان، وعطبرة أكبر مدن ولاية نهر النيل، بينما نفت الحكومة الاتهامات الموجهة إلى الشرطة بقتل المتظاهرين قبل اكتمال التحقيق.

ونقلت وكالة رويترز عن شهود عيان قولهم إن الشرطة استخدمت الغاز المدمع مجددا لتفريق المحتجات من طالبات جامعة الأحفاد في أم درمان، اللواتي رددن هتافات تطالب برحيل الرئيس السوداني عمر البشير.

وفي الخرطوم قال شهود عيان إن نحو 300 شخص تظاهروا بشكل سلمي في حي بري، مطالبين بإسقاط النظام.

رواية الحكومة
من جانبها قالت الحكومة على لسان وزير الداخلية إن 34 شخصا لقوا حتفهم خلال المظاهرات التي شهدتها البلاد الأسبوع الماضي، في حين يقدر نشطاء في حقوق الإنسان وبعض الدبلوماسيين عدد القتلى بنحو 150.

ووفقا للتصريحات التي أدلى بها الوزير في مؤتمر صحفي مشترك مع والي الخرطوم، لم تستخدم الشرطة الذخيرة الحية ضد المحتجين الذين قال إنهم هاجموا أكثر من 40 محطة وقود و13 حافلة وعدة مبان حكومية.

وزير الداخلية يتوسط وزير الإعلام (يسار)
ووالي الخرطوم 
(الجزيرة)

وأكد الوزير أن هذه الأفعال لا علاقة لها بأي احتجاج، مشيرا إلى وجود دلائل لتورط من أسماهم متمردين من مناطق أخرى بالسودان في أعمال العنف، وقال "نحن مع إعطاء فرصة للتحقيق لمعرفة الجناة"، وتعهد بتقديم كل من يثبت تورطه لمحاكمة عادلة.

غير أنه أشار إلى أن الأسلوب الذي تم استخدامه في التخريب وعملية النهب الممنهج يشبه أسلوب الجبهة الثورية والخارجين عن القانون في جنوب كردفان ودارفور.

وتعهد الوزير بزيادة استخدام الرقابة والتقنية الإلكترونية في حفظ الأمن بالسودان عبر نشر مزيد من كاميرات المراقبة في عدد من المواقع أسوة بالدول المتقدمة.

كما أكد أن صور إطلاق النار على بعض الضحايا التي يجري تداولها عبر الإنترنت، زائفة وتتعلق بالأحداث التي شهدتها مصر طوال الفترة الماضية.

وتتهم السلطات السودانية وسائل إعلام خارجية بتبني أجندة مناهضة للرئيس البشير، وأغلقت السلطات مكاتب اثنتين من القنوات الإخبارية الأجنبية، كما أغلقت عدة صحف محلية بسبب أسلوب تناولها للاضطرابات.

من جانبه أكد والي الخرطوم عبد الرحمن الخضر أن الحكومة ماضية في "إنفاذ حزمة الإجراءات الاقتصادية".

وفي السياق ذاته أكد وزير الإعلام السوداني أحمد بلال عثمان لوكالة الصحافة الفرنسية أن الحكومة لن تتراجع عن قرارها زيادة أسعار الوقود، وقال في مقابلة هاتفية بشأن التراجع عن القرار "ذلك ليس ممكنا أبدا.. إنها (زيادة الأسعار) الحل الوحيد".

مطالب داخلية
وكانت مجموعة من الإسلاميين وأعضاء حزب المؤتمر الوطني الذي يتزعمه البشير، قد حثت الرئيس السوداني على إلغاء الإجراءات التقشفية، في حين طالب وزير شؤون أفريقيا بالحكومة البريطانية مارك سيموندس سلطات الخرطوم "بالكف فورا عن استخدام الذخيرة الحية".

يذكر أن الحكومة اتخذت قرار خفض الدعم بسبب الأزمة المالية الطاحنة التي يعاني منها السودان منذ انفصال جنوب السودان المنتج للنفط عام 2011، الأمر الذي حرم الخرطوم من 75% من إنتاج النفط الذي تعتمد عليه في تحقيق إيرادات للدولة، وتوفير العملة الصعبة لاستيراد الغذاء.

وتعد هذه الاحتجاجات أضخم كثيرا من المظاهرات التي شهدها السودان العام الماضي احتجاجا على الفساد وارتفاع التضخم وتخفيض سابق لدعم الوقود.

وتقول السلطات السودانية إن 34 شخصا قتلوا منذ رفع أسعار البنزين والديزل أكثر من 60% يوم 23 سبتمبر/أيلول الجاري، مما أدى إلى اندلاع مظاهرات شارك فيها الآلاف، تعد أسوأ اضطرابات في تاريخ حكم الرئيس عمر البشير المستمر منذ 24 عاما.

ويقول نشطاء ومجموعات دولية مدافعة عن حقوق الإنسان إن أكثر من خمسين شخصا قتلوا بالرصاص، معظمهم في العاصمة الخرطوم.

ومن الصعب تحديد حصيلة فعلية لعدد القتلى "لكنها يمكن أن تبلغ مائتي قتيل"، حسب ما قاله دبلوماسي أجنبي لوكالة الصحافة الفرنسية. وأضاف الدبلوماسي الذي طلب عدم كشف هويته "إنهم يطلقون النار بهدف القتل"، مؤكدا أن السودانيين "فقدوا ما تبقى لديهم من احترام للحكومة".

المصدر : وكالات