تواصلت الاعتصامات والمظاهرات في عدة محافظات بالعراق، فيما دعا رئيس الوزراء نوري المالكي ، دول الجوار إلى عدم التدخل في شؤون بلاده، دون أن يحددها بالأسم، وذلك بعد أن كان تغيب التكتل البرلماني للمالكي (ائتلاف دولة القانون) قد أحبط عقد جلسة استثنائية للبرلمان العراقي أمس.
 
ودعا المالكي دولا لم يسمها بعدم التدخل في شؤون العراق، وحذرها من ارتداد ما وصفها  بالمذهبية عليها.
 
وأتهم المالكي في خطاب في بغداد بمناسبة عيد الجيش العراقي الـ92 ضمنا خصومه السياسيين بالعمل لصالح أجندات أجنبية حين دعا لتغليب "الولاء للعراق".

وأشاد المالكي بالجيش، لكنه قال إنه يسوؤه أن تصدر عنه تجاوزات بحق المواطنين، رافضا في الوقت نفسه الانتقادات التي يوجهها بعض السياسيين للمؤسسة العسكرية، طالبا منهم أن يتركوها تمارس مهامها "دون إرهاب أو تهديد".
 
في غضون ذلك فشل البرلمان العراقي في عقد جلسة استثنائية كانت مقررة أمس الأحد، بسبب تغيب عدد من الكتل النيابية في مقدمتها كتلة دولة القانون التي يتزعمها رئيس الوزراء إلى جانب كتلة "العراقية البيضاء" وكتلة "المواطن" ونواب عن منظمة بدر وحزب الفضيلة، وهو ما أضطر رئيس البرلمان أسامة النجيفي لتحويلها إلى جلسة تشاورية.
 
وأكد النجيفي في الجلسة " أن مجلس النواب يؤكد على سلمية المظاهرات ودستوريتها وعدم طرح الشعارات الطائفية والعرقية فيها والمطاليب الدستورية محترمة وسيتم التعامل معها بصورة ايجابية".
 
ودعا إلى "حماية المتظاهرين من قبل القوات الأمنية وعدم الاستجابة لأية أوامر لقمع المظاهرات أو التضييق عليها".
 
وقال" سيتم التصويت على قانون العفو العام يوم الخميس المقبل وكلفنا اللجان المعنية لتثبيت الصياغة القانونية لتلبية مطالب الجماهير، وسيتم تعديل قانون مكافحة الإرهاب وتم تكليف اللجنة القانونية بالتشاور مع رؤوساء الكتل لإيجاد صيغة له الأسبوع الحالي وقانون المساءلة والعدالة وهناك القناعة أيضا بأغلبية الحضور لتعديل القانون بصورة تحقق أكبر منفعة لشريحة واسعة متضررة من هذا القانون والتطبيق العادل للقانون وعدم الانتقائية في التعامل مع المشمولين ".
 
وحضر الاجتماع التشاوري رؤساء وممثلي كتل العراقية والتحالف الكوردستاني والأحرار(التيار الصدري) والمواطن و التغيير الكوردستانية والعراقية الحرة والإتحاد الإسلامي الكوردستاني والحركة الأيزيدية للاصلاح و الصابئة والرافدين والنائب المستقل صباح الساعدي.
 
وتضمنت مطالب المتظاهرين التي قدمت للبرلمان، إقرار قانوني العفو العام والمحكمة الإتحادية وإلغاء قانوني مكافحة الإرهاب والمساءلة والعدالة وموضوع التوازن في مؤسسات الدولة وإلغاء قيادات العمليات في المحافظات والأجهزة الأمنية وسحب الجيش من المدن ورفع الحواجز الخرسانية من المدن والشوارع العامة.
 
مبررات المالكي
وأعلن المالكي بداية أن تنفيذ مطالب المتظاهرين بيد البرلمان لا الحكومة، لكن كتلته عادت لتعترض على الجلسة الاستثنائية وتطلب جلسة عادية تسبقها مشاورات لتحقيق توافقات سياسية.
 
المالكي اتهم خصومه السياسيين ضمنا بالعمل لصالح أجندات أجنبية (الأوروبية-أرشيف)
وعلّل ائتلاف دولة القانون قرار المقاطعة بقوله إن الجلسة الاستثنائية ستكون مناسبة لاستئناف الخطاب الطائفي، وبرفض كتلة العراقية بقيادة إياد علاوي الاستجابة لجلسة حوار دعا إليها رئيس التحالف الوطني إبراهيم الجعفري.

وقال عضو ائتلاف دولة القانون عبد الهادي الحساني للجزيرة إن من حق النواب أن يحضروا أو لا يحضروا، منتقدا "عدم حيادية" النجيفي لأنه ذهب للمتظاهرين.

واتهم الحساني المحتجين بمحاولة تقويض العملية السياسية، معترضا على بعض مطالبهم ومنها إلغاء العمل بقانون الإرهاب، وعلى بعض "الممارسات الطائفية"، ومنها رفع صور وشعارات وأعلام غير عراقية.

من جهته، اعتبر عضو مجلس النواب عن ائتلاف دولة القانون عزت الشاهبندر الدعوة لجلسة استثنائية "ركوبا لموجة الشارع"، وقال للجزيرة اليوم إن "الشارع لا اتجاه له وقد يلقي بالرئيس النجيفي وبقاربه إلى حيث لا تحمد عقباه"، مؤكدا أن الدستور يمنع مناقشة تشريع أو إلغاء القوانين في جلسات استثنائية.

وقد اعتبر قيادي قائمة العراقية والأمين العام لتجمع المستقبل الوطني ظافر العاني مقاطعة ائتلاف دولة القانون الجلسة الاستثنائية بأنها "دليل على عدم جديتهم في مناقشة الأزمة"، واصفا مطالب المتظاهرين -وبينها إلغاء العمل بقوانين الإرهاب والمحكمة الاتحادية والمساءلة والعدالة- بالعادلة والوطنية.

مظاهرات مستمرة
ولا يزال عشرات الآلاف يعتصمون في ساحة العزة والكرامة في الرمادي مركز محافظة الأنبار، التي حل بها أمس قصي السهيل النائب الأول لرئيس مجلس النواب المنتمي للتيار الصدري، وهو تيار يؤيد المظاهرات.

وقد وصلت حشود من متظاهرين قادمين من محافظات الوسط والجنوب للتعبيرعن تأييدهم للحراك الذي بدأ في الرمادي وامتد إلى نينوى وصلاح الدين وديالى ومناطق في بغداد، ومن مطالبه إطلاق سراح السجناء، خاصة النساء منهم.
التيار الصدري بقيادة مقتدى الصدر أعلن دعمه الاحتجاجات ضد المالكي (الفرنسية)

وبلغت الاحتجاجات ذورتها الجمعة حيث خرج مئات الآلاف في بغداد وخمس محافظات أخرى.

وفي وقت سابق دعا صالح المطلك نائب رئيس الوزراء لانتخابات برلمانية مبكرة "كحل موضوعي ومقبول من الأطراف السياسية"، على أن تقدم الحكومة استقالتها وتُشكل حكومة أخرى انتقالية لتسيير الأعمال.

كما طالب علاوي رئيسَ الوزراء بتقديم استقالته لتفادي تدهور الوضع، ودعا لانتخابات مبكرة.

وقد أعلن عزت إبراهيم الدوري نائب الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في شريط مصور دعمه مطالب المتظاهرين "العادلة"، داعيا لإسقاط "الحلف الصفوي الفارسي"، في إشارة إلى العلاقة بين حكومة المالكي وإيران.

وفي ردود الفعل الخارجية حذرت السعودية من التطرف الطائفي في العراق. وقال وزير خارجيتها سعود الفيصل "قناعتنا هي أن العراق لن يستتب أمره حتى يتعامل خارج المذهبية والتطرف المذهبي".

المصدر : الجزيرة + وكالات