حشود كبيرة تجمعت في باحة جامع النور الكبير بالموصل (الجزيرة)

شارك مئات الآلاف من العراقيين اليوم في مظاهرات "جمعة الصمود" احتجاجا على سياسات رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، وللمطالبة بإجراء إصلاحات شاملة في البلاد وإطلاق سراح المعتقلين، بينما أطلقت قوات الأمن النار لتفريق المتظاهرين في ساحة المنصة بالموصل.

وقد خرجت مظاهرات في العاصمة العراقية بغداد والأنبار وصلاح الدين والموصل وكركوك، في احتجاجات انطلقت منذ نحو أسبوعين وزادت رقعتها اليوم الجمعة.

وقال مراسل الجزيرة في مدينة الموصل إن قوات الأمن أطلقت النار لتفريق المتظاهرين في ساحة المنصة حيث تجمع الآلاف في مظاهرات "جمعة الصمود".

وتجمع آلاف العراقيين في الجامع النوري الكبير بالمدينة رغم الإجراءات الأمنية المكثفة من الجيش العراقي الذي فرض حظر تجول ونشر آليات عسكرية لمنع المواطنين من التوجه إلى المظاهرات، لكن القوات الأمنية فرقت تجمعا آخر قرب ساحة المنصة في الجانب الأيسر عبر إطلاق العيارات النارية واستخدام الهري.

وقد نفى قادة كبار في القوات العراقية وقوع إطلاق نار أو اعتقال بحق المتظاهرين اليوم الجمعة في الموصل.

وقال قائد عمليات الموصل الفريق الركن باسم الطائي إنه لا صحة للأنباء التي تتحدث عن إطلاق نار على المتظاهرين، مشيرا إلى أن المظاهرات كانت سلمية. ومن جانبه أكد قائد الشرطة الاتحادية بالمدينة عدم اعتقال أي متظاهر، لافتا إلى سلمية المظاهرات.

المظاهرات امتدت إلى مناطق وأحياء جديدة
لم تشارك فيها منذ البداية
(الجزيرة)

اتساع المظاهرات
وفي محافظة الأنبار التي انطلقت منها شرارة الاحتجاجات قبل نحو أسبوعين، شهدت مدينتا الفلوجة والرمادي مظاهرات حاشدة شارك فيها عشرات الآلاف من العراقيين.

وتحدثت وسائل إعلام عراقية عن منع القوات الحكومية وفود المحافظات الجنوبية من الوصول إلى ساحة الاعتصام في الأنبار، كما تحدثت عن تهديدات بالاعتقال وجهها مسؤولون أمنيون إلى عدد من قادة المظاهرات.

وتجمع عشرات الآلاف رغم القيود الأمنية المشددة في الرمادي حيث التجمع المركزي للاعتصام المستمر منذ ما يقارب الأسبوعين.

وذكر شهود عيان في المحافظة أن المتظاهرين تجمعوا منذ ساعات الصباح الأولى بساحة الاعتصام قرب مدينة الرمادي في مظاهرات أطلق عليها "جمعة الصمود"، رافعين لافتات ومطلقين شعارات تطالب بإجراء إصلاحات شاملة وإطلاق سراح المعتقلين.

وقال مراسل الجزيرة وليد إبراهيم إن التطور الأبرز في مظاهرات اليوم أنها امتدت إلى مناطق ومدن وأحياء لم تشهد مظاهرات من قبل، مشيرا إلى أعداد كبيرة تقدر بالآلاف توافدت إلى حي الأعظمية وسط بغداد، وسط انتشار كثيف لقوات الأمن.

وتشهد محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين منذ 25 ديسمبر/كانون الأول الماضي، مظاهرات حاشدة شارك فيها علماء دين وشيوخ عشائر ومسؤولون محليون للمطالبة بإطلاق سراح السجينات والمعتقلين الأبرياء وتغيير مسار الحكومة، ومقاضاة منتهكي أعراض السجينات.

دعوة وتحذير
وفي أول رد فعل على المظاهرات، دعا ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه المالكي إلى طرح إلغاء مواد الإرهاب وقوانين أخرى على البرلمان.

يأتي ذلك في وقت حذر فيه مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية من وجود ما سماها مجموعات "إرهابية" تخطط لاستهداف المتظاهرين في مدينة الأنبار، مؤكدا أن القوات المسلحة ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لتأمين حماية المتظاهرين.

وعلى صعيد متصل بثت قناة العراقية الحكومية صورا لما قالت إنهن سجينات تم إطلاق سراحهن من قبل وزارة الداخلية.

وقالت الحكومة العراقية إن السجينات اللاتي أخفيت صور وجوههن ويبلغ عددهن 11 من ضمن قرابة ألف سجينة، أطلقن من سجن "سايت4" بعدما أوصت اللجنة الحكومية التي شكلت وأطلق عليها لجنة الحكماء بتسليمهن إلى ذويهن.

ردود سياسية
وفي ردود الفعل السياسية، دعا مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري إلى الحفاظ على وحدة البلاد، واصفا  المطالب التي تطرح في المظاهرات بأنها شرعية في أغلبها.

من جهته اعتبر زعيم القائمة العراقية إياد علاوي أنه لا بديل عن رحيل  الحكومة الحالية، ودعا إلى فسح المجال أمام حلول وصفها بالجذرية، كما حذر من مغبة استمرار الوضع على حاله، قائلا إن الأمور ستؤول إلى مزيد من الكوارث والتشظي.

المصدر : الجزيرة + وكالات