البرادعي (وسط) وقيادات جبهة الإنقاذ رفضوا في البداية دعوة مرسي للحوار (الفرنسية)

اقترح رئيس حزب الدستور المصري المعارض محمد البرادعي عقد اجتماع بين الرئيس محمد مرسي وجبهة الإنقاذ الوطني المعارضة وأحزاب التيار الإسلامي ووزيري الدفاع والداخلية لبحث سبل وقف العنف الذي تشهده البلاد منذ أيام، وبدء ما سماه حوارا جادا.
 
وقال البرادعي القيادي بجبهة الإنقاذ عبر حسابه على موقع تويتر "نحتاج فورا لاجتماع بين الرئيس ووزيري الدفاع والداخلية والحزب الحاكم والتيار السلفي وجبهة الإنقاذ لاتخاذ خطوات عاجلة لوقف العنف وبدء حوار جاد".

واعتبر البرادعي، الذي شغل منصب المدير العام للوكالة الدولية الطاقة الذرية والحائز على جائزة نوبل للسلام في تغريدة ثانية، أن وقف العنف هو الأولوية، وقال إن "بدء حوار جاد يتطلب الالتزام بالضمانات التي طرحتها جبهة الإنقاذ وفي مقدمتها حكومة إنقاذ وطني ولجنة لتعديل الدستور".

وكانت جبهة الإنقاذ قد قالت يوم الاثنين إنها لن تقبل دعوة وجهها مرسي لحوار وطني إلا بشروط تضمن جدية الحوار منها رفع حالة الطوارئ التي فرضها الرئيس في مدن قناة السويس يوم الأحد الماضي.

توتر على الأرض
جاء ذلك في وقت قالت مراسلة الجزيرة نقلا عن مصادر في وزارة الصحة المصرية إن شابين قتلا في ميدان التحرير بوسط القاهرة، أحدهما أصيب برصاصة في الرأس والثاني أصيب برصاصة في القلب.

متظاهرون تحدوا حظر التجول في بورسعيد (الفرنسية)

من ناحية أخرى، فوض مرسي محافظي محافظات القناة في أمر حظر التجول، واختصر رحلته الأوروبية بسبب الاحتجاجات التي دفعت الجيش إلى التحذير من الدخول على خط الأزمة محذرا من "عواقب وخيمة قد تؤدي إلى انهيار الدولة".

وأصدر مرسي قرارا جمهوريا منتصف الليلة الماضية بتفويض محافظي بورسعيد والسويس والإسماعيلية (محافظات القناة) في أمر تخفيف حظر التجول أو إلغائه "حسبما تستدعي الحالة الأمنية في نطاق هذه المحافظات".

وكان مرسي قد قرر فرض حظر التجول في تلك المحافظات التي تقع على قناة السويس وانتشر فيها العنف بالتزامن مع الذكرى الثانية لثورة 25 يناير والنطق بالحكم في قضية "مجزرة بورسعيد".

وتحدى الأهالي قرارات مرسي مع تنظيم مسيرات ليلية شارك فيها الآلاف من سكان تلك المحافظات واستمرت إلى ما بعد منتصف الليل. رددوا خلالها شعارات تطالب برحيل الرئيس المصري.

وكانت حالة من الهدوء قد سادت كل مدن محافظة السويس بعد استكمال الوحدات التابعة للجيش انتشارها لتأمين المنشآت الحيوية في المحافظة. كما استمرت حالة الغضب بين بعض أنصار المعارضة إزاء قرار فرض حالة الطوارئ وحظر التجوال بمدن القناة.

وكانت الرئاسة ذكرت أمس الثلاثاء أن الرئيس سيقرر في جلسة الحوار الوطني الثانية الأسبوع المقبل ما إذا كان سيقلص حالة الطوارئ التي فرضها أو يلغيها وفقا للتقارير الأمنية التي ترده من القيادات ومسؤولي الأمن.

وفي وقت سابق الثلاثاء أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس المصري أرجأ الزيارة التي كان من المقرر أن يقوم بها إلى فرنسا بعد غد الجمعة إذ كان من المقرر أن يجتمع مع الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ويبحث معه خصوصا التدخل العسكري الفرنسي في مالي الذي اعترض عليه مرسي.

مناوشات
في الأثناء وفي وقت استمرت مناوشات محدودة بين المتظاهرين وعناصر الأمن قرب ميدان التحرير بالقاهرة، أعلن النائب العام طلعت عبد الله أنه قرر ملاحقة أعضاء مجموعة تطلق على نفسها "البلاك بلوك باعتبارها "إرهابية"، وذلك بعد أن ظهر بعض أعضائها ملثمين في الاشتباكات مع الشرطة في الأيام الأخيرة قرب ميدان التحرير بالقاهرة وبعض المحافظات الأخرى.

وزير الدفاع المصري حذر من انهيار الدولة (الفرنسية)

وقال عبد الله في بيان إن "تحقيقات النيابة العامة في البلاغات المقدمة ضد جماعة "البلاك بلوك" كشفت أنها جماعة منظمة تمارس أعمالا إرهابية يندرج تشكيلها وعناصرها ومن ينضمون إليها من عناصر تحت طائلة العقاب وسوف يطبق عليها قانون العقوبات لارتكابهم أعمالا تخريبية وإتلافا وترويعا للآمنين واعتداء على الأشخاص والممتلكات".

كما أعلنت وزارة الداخلية أمس القبض على 15 شخصا يشتبه في مشاركتهم في الصدامات التي سقط فيها 40 قتيلا واندلعت إثر صدور أحكام بالإعدام على 21 متهما في قضية "مذبحة بورسعيد" التي قتل فيها العام الماضي 74 شخصا معظمهم من مشجعي النادي الأهلي إثر مباراة مع فريق المصري البورسعيدي.

الجيش يحذر 
وكان القائد العام للجيش المصري عبد الفتاح السيسي قد حذر من أن الدولة "على شفا الانهيار"، وأكد أن "استمرار صراع القوى السياسية واختلافها حول إدارة شؤون البلاد قد يؤدي لانهيار الدولة"، وأضاف أن حماية قناة السويس أحد الأسباب الرئيسية لانتشار قوات الجيش في مدن القناة.

وقال القائد العام للقوات المسلحة المصرية إن التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه مصر حاليا تشكل تهديدا حقيقيا لأمن البلاد وتماسك الدولة. وأضاف -أثناء لقائه بطلاب الكلية الحربية- أن محاولة التأثير على استقرار مؤسسات الدولة أمر خطير يضر بالأمن القومي.

كما أشار إلى أن نزول الجيش في بورسعيد والسويس يهدف إلى حماية الأهداف الحيوية والإستراتيجية للوطن، وعلى رأسها مرفق قناة السويس المهم الذي لن يسمح بالمساس به، حسب تعبيره.

من جهته قال قائد الجيش الثاني الميداني اللواء أركان حرب أحمد وصفي في مقابلة مع الجزيرة "إن القوات المسلحة المصرية على قلب رجل واحد، وهي الأداة الرئيسية لحفظ الاستقرار في مصر وإنها حريصة على مصلحة المصريين جميعا على اختلاف فئاتهم".

المصدر : الجزيرة + وكالات