انتقدت موسكو أمس الأحد ما وصفته بتباطؤ النظام السوري في إجراء إصلاحات سياسية، ولكنها شددت على الموقف الرافض لأي تدخل خارجي، وهو موقف تبنته إيران أيضا، في حين تستضيف جنيف اليوم مؤتمرا دوليا بمشاركة قوى سورية ومنظمات دولية وشخصيات عالمية وعربية.

وجاءت التصريحات الروسية على لسان رئيس الوزراء ديمتري مدفيدف الذي قال في مقابلة أجرتها معه قناة سي.أن.أن الأميركية، إن أيام الرئيس بشار الأسد "تتضاءل يوميا".

وأكد في الوقت نفسه دعوته إلى إجراء محادثات بين النظام السوري ومعارضيه، مشيرا إلى أن رحيل الأسد يجب أن يقرره الشعب السوري وليس روسيا أو الولايات المتحدة أو أي دولة أخرى.

وتعد هذه التصريحات هي الأقوى من قبل مسؤول روسي بشأن الأزمة السورية، علما بأن مدفيدف عندما كان رئيسا لروسيا حذر الأسد مما وصفه بمصير محزن ينتظره إذا لم ينفذ الإصلاحات ويصالح المعارضة، وذلك بعد نحو أربعة أشهر من اندلاع الاحتجاجات في سوريا. كما صرح ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية يوم 13 ديسمبر/كانون الأول الماضي بأن سقوط الأسد يبدو وشيكا.

بوغدانوف (يمين) قال الشهر الماضي
إن سقوط الأسد وشيك
(رويترز-أرشيف)

الموقف الإيراني
من جانبه، أكد حسين أمير عبد اللهيان نائب وزير الخارجية الإيراني لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا أمس الأحد أن بلاده لن تسمح لأي قوة أجنبية أو خارجية بالتدخل في شؤون "حليفتنا" سوريا، مشيرا إلى أن الحل السياسي هو الحل الأمثل.

واتهم عبد اللهيان في مؤتمر صحفي بالأردن الولايات المتحدة بتشجيع تنظيم القاعدة لكي يصبح نشطا في سوريا، وقال إن سياساتها في المنطقة أدت إلى توسيع نشاط من وصفهم بالإرهابيين.

وأشار بأصابع الاتهام إلى دول -لم يسمها- في المنطقة العربية وخارجها ترسل الأسلحة إلى المجموعات المسلحة في سوريا، وقال إنها المسؤولة عما يحدث هناك.

وشدد المسؤول الإيراني على ضرورة الفصل بين المعارضة "الأصيلة التي تؤمن بالحل السياسي والديمقراطي وتعزيز الحوار الوطني"، وبين من وصفها بالمجموعات الإرهابية التي تدمر محطات توليد الكهرباء، حسب تعبيره.

مؤتمر دولي
وفي سياق البحث عن حلول للأزمة السورية، تستضيف العاصمة السويسرية جنيف اليوم مؤتمرا دوليا بحضور منظمات دولية وشخصيات عالمية وعربية، وممثلين عن 35 حزبا وتنظيما مدنيا وسياسيا معارضا.

وقال القيادي في هيئة التنسيق الوطنية خلف داهود إن الرئيس التونسي منصف المرزوقي سيلقي الكلمة الافتتتاحية، وإن جلسات المؤتمر ستترأسها شخصيات سورية وأجنبية من بينها آن ماري الرئيسة السابقة لمجلس الشيوخ البلجيكي والرئيسة الشرفية للمجلس حاليا.

ويهدف المؤتمر -حسب داهود- إلى التعريف بهوية "الطريق الثالث" للقوى السياسية السورية، وتسليط الضوء على المخاطر الكبرى في سوريا ومنها "مسألة الدكتاتورية وإنتاج العنف والحركات الإسلامية المسلحة".

يذكر أن هيئة التنسيق الوطنية هي الجماعة المعارضة الوحيدة التي لا تزال على استعداد للتفاوض مع الأسد، وهي الوحيدة التي تتفق مع روسيا والصين في نظرتهما إلى ضرورة وقف تسليح المعارضة، وفقا لتقرير نشرته مجلة "تايم" الشهر الماضي.

المصدر : الجزيرة + وكالات