أعلن الرئيس المصري محمد مرسي حالة الطوارئ لمدة 30 يوما في محافظات بورسعيد والسويس والإسماعيلية التي تشهد اضطرابات دامية منذ أيام، مهددا باتخاذ مزيد من الإجراءات الاستثنائية إذا "اضطر" لذلك.

وقال مرسي في كلمة إلى الشعب أنه قرر فرض حظر التجول من التاسعة ليلا حتى السادسة صباحا في المحافظات الثلاث اعتبارا من يوم الاثنين وطوال فترة الطوارئ.

وقال "أكدت من قبل أنني ضد أي إجراءات استثنائية، ولكني أكدت أنني لو اضطررت سأفعل حقنا للدماء وحماية للمواطنين، وها أنا أفعل"، مضيفا "إذا رأيت أن أبناء الوطن أو مؤسساته أو الممتلكات العامة والخاصة يتعرضون لخطر سأضطر لأكثر من ذلك"، مكررا "سأضطر لفعل أكثر من ذلك، لمصلحة مصر سأفعل.. هذا واجبي ولن أتردد فيه لحظة"، وتابع "سنواجه أي تهديد للوطن بقوة وحزم في ظل دولة القانون".

ودعا الرئيس المصري في خطابه الليلة قادة ورموز القوى السياسية المصرية إلى الحوار يوم الاثنين، معتبرا أن الحوار بين أبناء الشعب لا بديل عنه، وأنه السبيل الوحيد للوصول بمصر إلى الاستقرار والأمان، وقال إن "بيانا سيصدر من رئاسة الجمهورية" بهذا الشأن في وقت لاحق الليلة.

وقال مرسي إن الأيام السابقة "شهدت انحرافا عن سلمية الثورة وسقوطا لشهداء وجرحى بأيد آثمة تسيئ للوطن"، مشيرا إلى أن الشعب المصري يرفض هذه الأفعال ويرفض "من يسكتون عن إدانتها".

وقدم الرئيس عزاءه "لكل المصريين في مصابنا الجليل"، وخص أهالي "بورسعيد الباسلة والسويس الصامدة، هؤلاء الذين قادوا كفاح المصريين في سنوات صعبة، وتكسرت على صمودهم اعتداءات غاشمة، وعلموا الدنيا دروبا من الوطنية والكفاح".

وقال إن أحكام القضاء واجبة الاحترام من الجميع وليست موجهة ضد فئة بعينها أو منحازة إلى فئة أخرى.

ووجه مرسي الشكر إلى "رجال الشرطة لما بذلوه من جهد في الدفاع عن المواطنين والمؤسسات"، كما شكر "رجال القوات المسلحة على تنفيذ توجيهاتي بالمساهمة في حفظ الأمن".

وقال إنه يتابع الإجراءات القانونية التي تجرى لتقديم المجرمين إلى العدالة، وإنه أصدر تعليمات لوزارة الداخلية للتعامل بمنتهى الحزم والقوة مع من يعتدي على المواطنين أو منشآت الدولة، مضيفا بلهجة حازمة "ليعلم الجميع أن مؤسسات الدولة قادرة على حماية الوطن".

وجاء خطاب مرسي بعد ثلاثة أيام من الاضطرابات وأعمال العنف التي شهدتها محافظات مصرية عديدة في الذكرى الثانية لثورة 25 يناير.

موقف المعارضة
وفي أول رد فعل على الخطاب، قال متحدث باسم جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة في مصر إن خطوات الرئيس مرسي لإعادة الأمن جاءت متأخرة, وإنه يريد مزيدا من التفاصيل بشأن دعوته الحوار التي وجهها إلى القوى السياسية.

وأضاف أن دعوة الرئيس لتطبيق قانون الطوارئ جاءت متأخرة, فقد كان على الرئيس تطبيق هذه الإجراءات منذ بدء أعمال العنف.

من جانبه أعلن حزب مصر القوية أنه سيجتمع صباح اليوم لمناقشة مسألة تلبية الحزب دعوة الرئيس للأحزاب وشخصيات سياسية للحوار.

وأعلن حزب غد الثورة قبوله الدعوة للحوار, وطالب بأن يتسع الحوار ليشمل القوى وما وصفها بالحركات الثورية الفاعلة الموجودة في ميادين مصر المختلفة.

وكان مجلس الدفاع الوطني في مصر برئاسة مرسي قد أعلن يوم السبت أنه يدرس إعلان حالة الطوارئ أو حظر التجول في المناطق التي شهدت أعمال عنف إذا دعت الحاجة. ويضم المجلس مسؤولين مدنيين وعسكريين كبارا.

وأدان المجلس أحداث العنف، ودعا إلى حوار وطني موسع بقيادة شخصيات مستقلة لحل الخلافات السياسية، والتوافق على آليات تضمن استمرار انتخابات برلمانية نزيهة وشفافة. جاء ذلك في بيان أصدره المجلس وتلاه وزير الإعلام صلاح عبد المقصود عقب اجتماع حضره عدد من الوزراء، من بينهم وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي.

المصدر : الجزيرة