تدفق اللاجئين السوريين إلى لبنان بقي مستمرا رغم كل ما قيل ويقال عن الاعتقال والتسليم (الجزيرة نت)
جهاد أبو العيس-بيروت

عادت من جديد قضية تسليم لبنان موقوفين سوريين لنظام بلادهم لتحتل صدارة اهتمام السياسيين والحقوقيين والإعلاميين، بعد فترة هدوء نالها هذا الملف. حيث أعلن محامون وحقوقيون وجود ضباط وجنود منشقين عن النظام السوري في عهدة القضاء والأمن اللبناني، قالوا إنهم مهددون بالتسليم.

وأبلغ أحد المحامين الجزيرة نت بصدور حكم حديث من المحكمة العسكرية في لبنان بتسليم جندي سوري فار من الخدمة إلى سلطات بلاده بعد لجوئه للبنان، حيث تقرر الحكم عليه بالحبس لمدة شهر ومن ثم تسليمه للسلطات السورية.

وقال المحامي طارق شندب للجزيرة نت إنه في حال أقدمت السلطات اللبنانية على هذا الفعل فإن ذلك يعني مخالفة صريحة من الدولة للقانون الدولي واتفاقات جنيف وشرعة حقوق الإنسان التي وقع عليها لبنان وتحظر عليه القيام بذلك.

قطاع عريض من الشارع اللبناني وقف بشدة ضد مبدأ تسليم معارضين سوريين لبلادهم  (الجزيرة نت)

أسباب التوقيف
وبحسب مصادر رسمية، فإن السلطات في لبنان تستند في اعتقالها وتوقيفها وتسليمها لأمثال هؤلاء إلى ثلاث قضايا رئيسية، من أبرزها دخولهم البلاد بصورة غير قانونية، واتهامهم بممارسة أفعال تضر بعلاقة لبنان بدولة مجاورة، وأخيرا وجود اتفاقية رسمية موقعة بين دمشق وبيروت لتسليم المطلوبين.

وكان تقرير حديث صادر عن المؤسسة اللبنانية للديمقراطية وحقوق الإنسان كشف النقاب عن وجود ضباط منشقين ومعارضين سوريين في قبضة الأجهزة الأمنية اللبنانية، موقوفين على خلفية قضايا تقول السلطات اللبنانية إنها أمنية.

وكشف التقرير -الذي حصلت الجزيرة نت على نسخة منه- النقاب عن وجود متهمين لدى القضاء العسكري اللبناني حاليا من الضباط السوريين المنشقين، ومتطوعين في المعارضة السورية المسلحة، مطالبا بمنع محاكمتهم، وفقاً لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني.

لكن وزير الداخلية اللبناني مروان شربل أكد مرارا نفيه القاطع لوجود معتقلين سوريين في السجون اللبنانية على خلفيات سياسية أو قضايا رأي، مشيرا إلى أن الموقوفين حاليا من السوريين أوقفوا "إما على خلفيات أمنية يجري التحقيق فيها أو جنائية ليست لها علاقة بالقضايا السياسة".

شندب كشف عن وجود عمليات تسليم لموقوفين تتم بصورة سرية (الجزيرة نت)

عمليات سرية
وفي مقابل هذا النفي، يؤكد المحامي شندب أن عددا كبيرا من الموقوفين حاليا هم "موقوفون على خلفية مواقفهم الرافضة لسياسات النظام في سوريا، وأن دخولهم لبنان بصورة غير قانونية كان مرده الهرب من الموت وفقدان كل الممتلكات والأوراق الثبوتية، فضلا عن خشية المتابعة والملاحقة".

وأضاف "هناك أحكام اليوم صادرة عن القضاء العسكري تنص على تسليم محكومين، وهذا إن تم فعلا فهو معارض لاتفاقية مكافحة التعذيب التي وقع عليها لبنان منذ عشرة أيام، والتي تنص في إحدى فقراتها على عدم تسليم أي شخص إن كان هناك احتمال لتعذيبه أو إعدامه في بلاده، ولا أكشف سرا إن قلت إن هناك عمليات تسليم تتم سرا".

وكان تنفيذ قرار صادر عن مديرية الأمن العام اللبنانية بترحيل 14 سورياً في أغسطس/آب الماضي، فجر موجة غضب واعتراض عارمة من قبل معارضي الحكومة، حيث طالب البعض بإقالة مدير الأمن العام اللواء عباس إبراهيم على خلفية ذلك.

وكانت قوى 14 آذار وهيئات حقوقية اتهمت حينها الحكومة بترحيل عدد كبير من السياسيين المعارضين للنظام السوري بلبنان، داعية الحكومة لوقف تسليمهم هم وغيرهم حفاظا على حياتهم، وهو ما تعهدت به الحكومة آنذاك.

المصدر : الجزيرة