نتائج الانتخابات أظهرت سيطرة الوسطيين على البرلمان الأردني (الأوروبية)

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

محمد النجار-عمان

اندلعت أعمال شغب في عدد من مناطق الأردن تزامنا مع ظهور النتائج النهائية للانتخابات البرلمانية، في الوقت الذي اعتبر فيه الملك عبد الله الثاني أن الانتخابات تؤسس لمرحلة جديدة في المملكة ستتشكل فيها الحكومات البرلمانية.

وشهدت مناطق معان والكرك جنوب المملكة ومأدبا والزرقاء في الوسط وبلعما شرقا وأربد شمالا، أعمال شغب أحرقت فيها ممتلكات عامة قام بها أنصار مرشحين خسروا الانتخابات.

كما قطع محتجون في معان (250 كلم جنوب عمان) الطريق الصحراوي الواصل بين المحافظات الأردنية ومدينة العقبة جنوبا، وأطلقوا العيارات النارية في الهواء لمنع السيارات من سلوك الطريق ذهابا وإيابا.

تواصل الاحتجاجات
ولا تزال مدينة معان تشهد أعمال شغب واسعة منذ فجر الخميس أحرقت فيها مؤسسات عامة وسيارات، بينما تحدث سكان في المدينة عن إطلاق قوات الأمن الأعيرة المطاطية.

وكان مواطن أردني قتل وأصيب آخران في معان مساء الأربعاء إثر إطلاق مبتهجين بنتائج الانتخابات النار في الهواء.

وفي هذا السياق تواصلت الاحتجاجات في لواء عي بمحافظة الكرك. وكان محتجون قد أحرقوا مبنى بلدية قرية صرفا وسيارتين حكوميتين أثناء احتجاجات تلت إعلان النتائج مساء الأربعاء.

من جانبهم أحرق محتجون في منطقة الحصن التابعة لمحافظة إربد مركزا أمنيا، مما أدى إلى تدخل قوات الدرك التي أطلقت الغاز المدمع لتفريق المحتجين.

بدورها سجلت مناطق أخرى في بلعما بمحافظة المفرق وبعض مناطق عمان احتجاجات تراوحت بين السلمية والعنيفة.

الخطيب نفى أن تكون الهيئة تعرضت لأي ضغوط تسببت في تأخر إعلان النتائج (الفرنسية)

جدل ونتائج
وأعلن رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات عبد الإله الخطيب في وقت متأخر من مساء الخميس النتائج النهائية، وقال إنها ستكون نهائية بعد اعتمادها من مجلس مفوضي الهيئة ونشرها بالجريدة الرسمية.

ونفى الخطيب أن تكون الهيئة قد تعرضت لأي ضغوط تسببت في تأخر إعلان النتائج، وأرجع سبب التأخير إلى إجراءات التدقيق والفرز.

وكان الجدل قد رافق إعلان النتائج في مدينة السلط التي تسبب جدل حول صندوق انتخابي والحديث عن اختفائه في تأخير إعلان النتائج هناك، كما طالب مراقبون الهيئة بتوضيح حقيقة وضع هذا الصندوق.

وبينما فاز بالانتخابات شخصيات قليلة لها برامج سياسية ليبرالية ومعارضة، سيطر على البرلمان الوسطيون المؤيدون للسياسات الرسمية، وعاد إليه 33 من أعضاء البرلمان السابق، و12 من أعضاء برلمان 2007، وهذان البرلمانان حلهما الملك عبد الله بعد الاعتراف بحدوث تزوير وتجاوزات جسيمة في انتخاباتهما.

وأظهرت نتائج فرز القوائم العامة التي تنافس عليها 819 مرشحا ضمن 61 قائمة تنافست على 27 مقعدا من أصل 150، تقاسمت 22 قائمة مقاعد البرلمان، حيث فازت قائمة حزب الوسط الإسلامي (حزب وسطي) بثلاثة مقاعد، بينما فازت ثلاث قوائم بمقعدين لكل منها، وحصلت 18 قائمة على مقعد واحد لكل منها، وخرجت 39 قائمة خالية الوفاض.

ولم تتمكن قوائم النهوض الديمقراطي التي ضمت مرشحين عن خمسة أحزاب يسارية وقومية معارضة وأبناء الحراثين، والتي ترشح ضمنها نشطاء يساريون معارضون من الفوز بأي مقعد، في حين تمكنت قائمة المواطنة المدعومة من حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) من الحصول على مقعد واحد.

ملك الأردن: الانتخابات تمت بنجاح
وتؤسس لمرحلة جديدة
(رويترز)

وأظهرت النتائج ارتفاع تمثيل الأردنيين من أصول فلسطينية بشكل لافت من 12 نائبا في البرلمان السابق إلى 32 في الحالي.

كما لوحظ فوز عدد من الإسلاميين المستقلين، في رسالة اعتبرتها قيادات في الحركة الإسلامية التي قاطعت الانتخابات بأنها رسالة لها بوجود بديل عنها داخل البرلمان.

إشادة
وفي أول تعليق له على الانتخابات قال الملك الأردني عبد الله الثاني إن الانتخابات "تمت بنجاح (..) وتؤسس لمرحلة جديدة في تاريخ الأردن، وستشهد تشكيل الحكومات البرلمانية، وتترسخ فيها الديمقراطية والتعددية والعمل الحزبي".

وأضاف الملك أثناء استقباله عددا من المراقبين الدوليين للانتخابات أن مرحلة ما بعد الانتخابات ستبدأ من مجلس النواب المقبل، ويبدأ معها نهج التكتلات النيابية والتشاور مع المجلس لاختيار رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة.

وجدد الملك عبد الله التأكيد أن استمرار مسار الإصلاح التدريجي الذي يستند إلى التوافق، ويحترم تعددية الأفكار والتوجهات لجميع قوى ومكونات المجتمع، هو ما يضمن تطوير وتعزيز مسيرة الإصلاح في المملكة.

المصدر : الجزيرة