وقعت اشتباكات بين متظاهرين وقوى الأمن بالقاهرة وعدة محافظات، بعد أن هاجم محتجون مقرات حكومية وللإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة، مما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة أكثر من 250 شخصا، في حين اكتفت جماعة الإخوان بتنظيم بعض الفعاليات الخيرية.

جاء ذلك في الذكرى الثانية لانطلاق ثورة 25 يناير، بعد أن استجاب المتظاهرون لدعوات وجهتها حركات شبابية وأحزاب معارضة للمطالبة بـ"استكمال أهداف الثورة".

وقالت مصادر طبية إن أربعة أشخاص لقوا مصرعهم في مواجهات بين الأمن المصري ومتظاهرين في مدينة السويس أثناء هجوم المحتجين على مديرية أمن السويس.

وذكر مراسل الجزيرة أن المتظاهرين بالسويس أحرقوا مبنى المحافظة ومبنى الرقابة الإدارية، ثم توجهوا إلى مبنى مديرية أمن السويس، مما أدى إلى وقوع اشتباكات ومقتل أربعة وسط أنباء غير مؤكدة عن أن بينهم جندي أمن.

وقال مصدر أمني إن عددا من قوات الشرطة أصيبوا في اشتباكات مع متظاهرين في محيط ميدان التحرير، كما أصيب العشرات في أنحاء البلاد، حسب هيئة الإسعاف المصرية.

وفي شارع الشيخ ريحان قرب ميدان التحرير تجددت المواجهات اليوم بين المتظاهرين وقوات الأمن، حيث رشق متظاهرون قوات الشرطة المنتشرة خلف الحاجز الأمني في الشارع بالحجارة، وردت الشرطة بإطلاق قنابل الغاز المدمع.

كما حاول عدد من المتظاهرين إزالة الكتل الخرسانية المقامة في الشيخ ريحان القريب من مقر وزارة الداخلية المصرية.

وفي الإسماعيلية، قام محتجون بإحراق مقر جماعة الإخوان المسلمين في المدينة بعد أن فشلوا في اقتحام أحد أقسام الشرطة، كما أصيب نحو 20 شخصا بجروح عندما اقتحم العشرات مبنى المحافظة.

وقال مراسل الجزيرة إن المتظاهرين اقتحموا عدة مقرات لديوان المحافظات المصرية، وتمكنوا من السيطرة على بعضها.

فقد قال شهود عيان إن محتجين أحرقوا الجمعة مقر حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين في مدينة الإسماعيلية، بينما اقتحم آخرون مقر الموقع الإلكتروني للجماعة في القاهرة ومقرا للحزب في مدينة دمنهور شمال غربي القاهرة.

المحتجون بالإسكندرية رشقوا قوات الأمن بالحجارة (الأوروبية)

مواجهات الإسكندرية
وفي الإسكندرية أفاد مراسل الجزيرة بسقوط 40 جريحا عندما أطلقت قوات الأمن قنابل الغاز المدمع لتفريق متظاهرين أمام مبنى المجلس المحلي في المدينة.

وأضاف المراسل أن المحتجين رشقوا قوات الأمن المكلفة بحماية المبنى بالحجارة.

وتحدث عن مناوشات بمنطقة المنشية بين بعض الأهالي والمتظاهرين مما أسفر عن وقوع إصابات. وفي مقر مسجد القائد إبراهيم بقيت المظاهرات سلمية ورددت عدة هتافات بلغ أقصاها المطالبة برحيل المرشد العام للإخوان المسلمين، حسب ما أفاد المراسل.

وفي مدينة السويس، ذكر مراسل الجزيرة أن قوات الأمن أطلقت قنابل الغاز المدمع لإبعاد متظاهرين عن محيط مبنى المحافظة، مشيرا إلى أن بعضهم تمكن من إشعال النار في مبنى إداري تابع له، لكن السلطات تمكنت من السيطرة عليه.

وكانت حشود من المتظاهرين قد تجمعت في ميدان الأربعين للمشاركة في فعاليات الذكرى الثانية للثورة والمطالبة باستكمال إنجاز مطالبها، وانضم للمحتشدين في ميدان الأربعين مسيرتان انطلقتا من مسجدي الغريب والشهداء.

كما جرت مناوشات قرب مبنى مديرية الأمن بالسويس مما ترتب عليه وقوع 12 إصابة في صفوف الشرطة والمتظاهرين. وذكر المراسل أن المتظاهرين قاموا بإلقاء الحجارة على قوات الأمن المتمركزة قرب المبنى وأشعلوا الإطارات، لكن الشرطة تمكنت من السيطرة على الوضع.

وفي محافظة كفر الشيخ، أفاد مراسل الجزيرة بأن متظاهرين قاموا باقتحام مقر المحافظة واعتصموا داخله.

قادة جبهة الإنقاذ دعوا للتظاهر ضد سياسة الرئيس والإخوان المسلمين (الفرنسية)

دعوات للتظاهر
وكانت حركات شبابية وأحزاب معارضة دعت للتظاهر اليوم الجمعة للمطالبة بـ"استكمال أهداف الثورة" في الذكرى الثانية لانطلاقتها، فيما أشاد الرئيس محمد مرسي بما تحقق من أهداف الثورة وتعهد باستكمال المتبقي منها.

ودعت جبهة الإنقاذ الوطني المعارضة إلى تظاهرات تحت شعارات عدة من بينها "لا لأخونة الدولة"، احتجاجا على سياسات الرئيس مرسي وجماعة الإخوان المسلمين. كما قال محمد البرادعي أحد قادة الجبهة في كلمة مصورة بثها عبر حسابه على تويتر "لننزل إلى الميادين لاستكمال أهداف الثورة".

بدورها دعت وزارة الداخلية المصرية أمس الخميس المتظاهرين بميدان التحرير والشوارع المحيطة بوسط القاهرة إلى عدم الاحتكاك بقوات الأمن والالتزام بسلمية التعبير عن الرأي.

وناشدت الوزارة -في بيان- جميع المتظاهرين عدم الاحتكاك بقوات الأمن ورجال الشرطة التي تهدف إلى تأمين المنشآت العامة والخاصة. وأضافت أن الأجهزة الأمنية تواصل التعامل مع التعديات التي تتعرض لها بأقصى درجات ضبط النفس.

من جهتها أكدت جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة -المنبثق عنها- أنها لم تدع للمشاركة في أي مظاهرات اليوم، موضحة التزامها بالمضي في حملتها "معا نبني مصر" التي تقدم مشروعات خدمية، أبرزها القوافل الطبية وحملات التشجير وتنظيف المدن والقرى.

في المقابل، دعا الرئيس محمد مرسي مساء الخميس الشعب المصري للاحتفال بالذكرى الثانية للثورة بطريقة حضارية وسلمية.

وقال مرسي، في كلمة في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف "أدعو الشعب المصري كله للاحتفال بالذكرى الثانية للثورة بطريقة سلمية وحضارية، ونحافظ على مؤسسات الدولة وشوارعها ومبانيها"، وتابع "ما زلنا نواجه الثورة المضادة التي تريد إجهاض ثورة 25 يناير".

وعلى مدار يوم أمس الخميس، وقعت اشتباكات بين متظاهرين وقوات الأمن قرب ميدان التحرير بعد أن حاول المتظاهرون إزالة جدار من الكتل الإسمنتية أقيم قرب ميدان التحرير في نهاية شارع القصر العيني، وهي منطقة تقع بها مؤسسات عدة من بينها مقرات مجلسي الشعب والشورى ومجلس الوزراء، كما أنها قريبة من مقر وزارة الداخلية.

المصدر : الجزيرة + وكالات