وصول دفعات من المواطنين الروس قادمين من سوريا إلى بيروت للعودة إلى ديارهم (رويترز)

جهاد أبو العيس-بيروت

من المقرر اليوم الأربعاء أن تنهي طائرتان روسيتان وصلتا لبنان نقل الجزء الأول من الرعايا الروس الراغبين في مغادرة سوريا، ضمن خطة إجلاء روسية يرى مراقبون أنها أولى عمليات إخراج موسكو لجميع رعاياها المقيمين في سوريا بسبب الأوضاع الأمنية هناك.

وأدى تدهور الوضع الأمني في البلاد -وتحديدا في حلب مما أجبر موسكو على إغلاق قنصليتها هناك الأسبوع الماضي- إلى دفع روسيا لاتخاذ قرارها ببدء عمليات إجلاء رعاياها عبر لبنان.

وكان المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية قال في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي إنه تم وضع خطة إجلاء الرعايا الروس عن سوريا، وإن هذه الخطة ستأخذ طريقها نحو التنفيذ في حال صدور القرار المناسب.

وتقدر أوساط دبلوماسية روسية عدد المواطنين الروس الموجودين في سوريا والمقيدين رسميا ضمن سجلات سفارتها في دمشق بحوالي 5300 شخص، فيما أشارت صحيفة أميركية إلى أن عدد الرعايا الروس يقدر بحوالي 30 ألف مواطن بين مدني وموظف حكومي دبلوماسي وعسكري.

المواطنون الروس وصلوا إلى لبنان عبر معبر المصنع الحدودي (الفرنسية)

إجلاء جزئي
لكن مسؤولا في السفارة الروسية بدمشق، أكد أن الحديث لا يدور عن إجلاء جميع المواطنين الروس من سوريا، بل عن الراغبين في السفر فقط بمحض إرادتهم، بمن فيهم الذين دمرت منازلهم في القصف الدائر حاليا.

كما نقل عن المسؤولة في وزارة الأوضاع الطارئة الروسية إيرينا روسيوس قولها الاثنين إن الوزارة سترسل الثلاثاء طائرتين إلى لبنان لإعادة مائة روسي من سوريا إلى بلادهم، وأن الوزارة دعت لتشكيل لجنة حكومية خاصة لإدارة عملية إجلاء المواطنين الروس من سوريا.

وأضافت روسيوس -في تصريح لوكالة أنباء إنترفاكس- "بناء على طلب المسؤولين الروس، ترسل الوزارة إلى بيروت طائرتين حتى يتمكن جميع الروس الراغبين في ذلك من مغادرة سوريا".

مراقبون يعتبرون إجلاء الرعايا الروس خطوة استباقية تعكس تقييم موسكو لقدرة قوات نظام الرئيس بشار الأسد على السيطرة على البلاد

تقييم قدرات
وعلى الرغم من تقليل دبلوماسيين روس من أهمية الخطوة وتقديمها على أنها خطوة إنسانية بعيدة عن أي ارتباط بالموقف السياسي أو الميداني، فقد رأى فيها مراقبون خطوة استباقية تعكس تقييم موسكو لقدرة قوات نظام الرئيس بشار الأسد على السيطرة على البلاد.

وعلمت الجزيرة نت أن خط سير حافلات نقل الرعايا الروس -وفيهم رجال ونساء وأطفال، وقدرت أعدادهم بحوالي 450 شخصا- سيكون برا من دمشق باتجاه نقطة حدود المصنع مع لبنان، ثم الانتقال مباشرة إلى المطار حيث تربض الطائرتان الروسيتان.

وكانت صحيفة إيزفيستيا الروسية نشرت مقالا أمس أكدت فيه مشاركة طائرات وزارتيْ الطوارئ والدفاع وشركة إيروفلوت في هذه العملية، إضافة إلى سفن للركاب، وأربع سفن إنزال كبيرة تابعة لأسطوليْ بحر البلطيق والبحر الأسود.

وترى الصحيفة أن العدد الإجمالي للذين قد يتم إجلاؤهم سيصل إلى حوالي ستين ألفاً إذا أُخذ في الحسبان مواطنو رابطة الدول المستقلة الموجودون في سوريا.

وتؤكد مصادر السفارة الروسية في دمشق وجود ممرين آمنين نسبياً لعملية الإجلاء من سوريا، وهما الطريق البري من دمشق إلى بيروت، والطريق البحري عبر اللاذقية وطرطوس.

المصدر : الجزيرة