انتهاء الاقتراع بالأردن وإقبال فاق النصف
آخر تحديث: 2013/1/23 الساعة 19:31 (مكة المكرمة) الموافق 1434/3/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2013/1/23 الساعة 19:31 (مكة المكرمة) الموافق 1434/3/12 هـ

انتهاء الاقتراع بالأردن وإقبال فاق النصف

محمد النجار-إربد

اغلقت مراكز الاقتراع بالانتخابات النيابية الأردنية أبوابها، بعد عملية انتخابية لم تشهد حوادث تذكر، وبنسبة إقبال بلغت نحو 52%، وبينما رأت الحكومة أن البلاد تشهد "عرسا وطنيا" رفضت المعارضة المقاطِعة للانتخابات ذلك وترى أنها تجري خارج التوافق الوطني.

وبدا الإقبال متواضعا في المدن الكبرى التي تشهد أصلا عزوفا لدى الناخبين، إضافة لمقاطعة الإسلاميين الذين ينشطون في المدن الرئيسية، فيما بدا الإقبال أكبر في المناطق ذات التنافس العشائري.

وفي إربد (81 كم شمال عمان) تجولت الجزيرة نت في عدد من مراكز الاقتراع، حيث بدا الإقبال محدودا في ساعات الصباح الباكر، لكنه بدأ في الارتفاع بعد الظهر، وسط توقعات بإقبال أكبر في ساعات المساء.

وقد شكك الإخوان المسلمون بنسب الاقتراع المعلنة. ووصفت الجماعة التي تقاطع الانتخابات، في تصريح صادر عنها وصل للجزيرة نت، المشهد بأنه "إقبال ضعيف جدا على الانتخابات، تمثل ذلك في الضعف الواضح بالتوجه إلى صناديق الاقتراع وغياب التحرك الشعبي المرافق عادة لأي انتخابات".

وتحدث الإخوان عن أن غرفة عمليات قالوا إنها مخصصة لمتابعة الانتخابات رصدت "مخالفات بالجملة في معظم المراكز الانتخابية على امتداد خارطة الوطن، تمثلت في الشراء العلني للأصوات، والتصويت العلني الواسع، وعدم توفر الحبر السري وسهولة إزالته، والدعاية الانتخابية أمام مراكز الاقتراع، وتعطل شبكة الإنترنت، وكسر أقفال بعض الصناديق، ووقوع بعض المشاجرات والتوترات، وإطلاق العيارات النارية وإصابة بعض المواطنين".

ووفق الجماعة فإن معلومات وردت إليها تفيد بوجود بطاقات انتخابية مزورة ودون اتخاذ أي إجراءات بحقها، إضافة لمعلومات أخرى عن وجود خطة بديلة لدى الأجهزة الأمنية ودوائر رسمية "لمعالجة الفشل الكامل للعملية الانتخابية وزيادة نسبة الاقتراع"، على حد ما ورد في البيان.

من جهتها قالت الهيئة المستقلة للانتخابات إنها تأمل أن تقدم جماعة الإخوان المسلمين أدلة على ما أوردته من اتهامات للتعامل معها. وقالل الناطق باسم الهيئة حسين بني هاني في مؤتمر صحفي إن الهيئة جهة مستقلة وحيادية وتتعامل مع الأدلة، وإنها ترحب بأي أدلة تقدم لها من أي جهة.

من المؤتمر الصحفي لتحالف "راصد" لمراقبة الانتخابات (الجزيرة نت)
آراء متباينة
وتباينت آراء ناخبين بعد أن أدلوا بأصواتهم في مراكز اقتراع بإربد، وبينما أكد عدد منهم أنهم صوتوا لمرشحين على أساس برامجهم، لم يخف آخرون دخول العوامل الاجتماعية والعشائرية في الاختيار.

وقال إسماعيل الشلختي "أتيت للاقتراع اليوم على أمل أن يفرز برلمانا يقوم بتعديل قانون الانتخاب ليكون أفضل، وأن يقوم بعملية مكافحة الفساد ويأخذ المواطن حقه".

أما الدكتور رياض بلص فتمنى أن ينجح الأفضل، وأن يكون البرلمان القادم قادرا على مكافحة الفساد والمفسدين "لأن المرحلة القادمة يجب أن يكون النائب فيها نائب وطن، يستطيع أن ينقذ الوطن مما حصل من فساد".

وعبرت ناخبة في أحد مراكز الاقتراع عن أملها في إفراز الانتخابات برلمانا "يحقق آمال وطموحات المواطنين وتحسين الأوضاع السياسية والاقتصادية"، بينما عبرت أخرى عن موافقتها على قانون الانتخاب الحالي، لكنها قالت إنها تطمح للتغيير السياسي والاقتصادي والاجتماعي مستقبلا.

وتجري الانتخابات الأردنية لأول مرة تحت إشراف الهيئة المستقلة للانتخابات، بعد أن ظلت تحت إشراف وزارة الداخلية على مدى العقود الماضية.

حوادث محدودة
ورغم الهدوء الذي ميز عملية الاقتراع في مختلف مناطق المملكة، فإنه جرى تسجيل بعض الحوادث المحدودة، لا سيما في لواءيْ "عي" و"فقوع" في الكرك، إضافة لحديث التحالف المدني للانتخابات "راصد" عن فوضى تشهدها مراكز اقتراع في الدائرة الثانية بعمان يثيرها أحد النواب السابقين.

رئيس الوزراء أكد "نزاهة" الانتخابات
(الجزيرة نت)

ووفقا لرئيس التحالف الدكتور عامر بني عامر، فإنه رغم التعاطي الإيجابي من قبل الهيئة المستقلة مع شكاوى وملاحظات التحالف فإن هناك استمرارا في بعض التجاوزات.

وقال بني عامر للجزيرة نت إن التحالف سجل وجود ورقة اقتراع خارج مركز اقتراع، ويخشى أن تتحول لورقة دوارة تستخدم من قبل الناخبين والمرشحين.

وأشار إلى رصد عمليات شراء أصوات من قبل مرشحين في عدد من المناطق، وطلب من الهيئة التعامل معها بجدية.

غير أن بني عامر قال إن غالبية الملاحظات التي سجلها التحالف حتى الآن "فنية ولا تؤثر على نزاهة العملية الانتخابية".

وقالت مصادر خاصة للجزيرة نت إن الهيئة المستقلة للانتخابات أحالت عددا من الشكاوى -خاصة بشأن شراء الأصوات- إلى قوات الأمن التي بدأت في متابعتها وإحالتها للقضاء.

وقرر القضاء توقيف خمسة مرشحين للانتخابات مدة 14 يوما على ذمة التحقيق، وما زال هؤلاء موقوفين حتى يوم الاقتراع، وسيعتبر الفائز منهم في الانتخابات نائبا في مجلس النواب حتى يفصل القضاء في الشكاوى بحقه بقرار قطعي.

ومن جهته، استبق رئيس الوزراء عبد الله النسور نهاية يوم الاقتراع، وصرح بأن الانتخابات نزيهة وشفافة. وقال -في مؤتمر صحفي عقده بالمركز الاعلامي للانتخابات- إن "الانتخابات جاءت نزيهة (..) الدولة وأجهزتها وقفت على الحياد".

وأشار النسور -الذي كان أدلى بصوته في مدينة السلط غرب العاصمة عمان- إلى أنه أكد سابقا أن الأردن لا يحتمل انتخابات غير نزيهة بعد اليوم، وعلق الأمور على سلوك المرشحين والناخبين، وطالب الإعلام بأن "ينقل الصورة على بهائها".

المعارضة قاطعت الانتخابات وشككت في مجرياتها ومآلاتها
تشكيك
لكن المعارضة التي قاطعت الانتخابات شككت في مجرياتها ومآلاتها. ورد الأمين العام لجبهة العمل الاسلامي حمزة منصور على وصف اليوم بأنه "عرس ديمقراطي" بقوله "نحن نتمنى أن يكون في بلدنا عرس ديمقراطي سواء كنا مشاركين أم لا، لكن الذي يحدث ليس عرسا وليس ديمقراطيا، لأن الانتخابات تجري خارج التوافق الوطني وهو ما يعكر صفوها".

وتحدث منصور عن رصد الإسلاميين لتجاوزات في عملية الاقتراع، وأهمها -كما قال- استمرار عمليات شراء الأصوات، وتداول البطاقة الدوارة التي تخرج فارغة من مركز الاقتراع وتستبدل ببطاقة معبأة، وهناك حديث عن ماكينات إصدار للبطاقات الانتخابية خرجت من الأحوال المدنية ولم تعد.

واعتبر القيادي الإسلامي أن التمنيات من البرلمان المقبل شيء والتوقعات شيء آخر، وقال "نحن نتمنى النجاح لأي حكومة أو برلمان، لكن التوقعات شيء آخر، حيث إن البرلمان المقبل تؤكد المعطيات الحالية أنه لن يكون مختلفا عن البرلمان الذي جرى حله".

ووسط هذا السجال، يرى مراقبون أن الأسئلة الكبرى بشأن الانتخابات الحالية ستبقى معلقة على مدى نزاهتها الإجرائية، وعما إذا كانت ستؤدي لحل الأزمات السياسية والاقتصادية في البلاد التي شهدت حل برلمانين خلال السنوات الخمس الماضية، شابت انتخاباتهما عمليات تزوير وتجاوزات واسعة اعترفت بها الدولة.

المصدر : الجزيرة