الانتخابات تقاطعها قوى سياسية رئيسة في مقدمتها الحركة الإسلامية (رويترز)

محمد النجار-عمّان

يصوّت الأردنيون اليوم الأربعاء لانتخاب مجلس نوابهم السابع عشر وسط سباق بين رغبة الدولة في تحقيق نسبة مشاركة جيدة ترد بها على مقاطعة قوى رئيسة للانتخابات، وضمان اقتراع نزيه بعدما شاب التزوير والتجاوزات انتخابات عامي 2007 و2010.

ويحق لنحو 2.2 مليون أردني الاقتراع في الانتخابات التي ترشح لها 1425 مرشحا يتنافسون على 150 مقعدا، منهم 819 يتنافسون ضمن 61 قائمة على 27 مقعدا، فيما يتنافس 606 مرشحين على 123 مقعد.

وخصّص قانون الانتخاب 108 مقاعد للتنافس المباشر في الدوائر المحلية، وخصص 15 مقعدا للكوتا النسائية بواقع مقعد لكل محافظة من المحافظات الـ12، إضافة لتخصيص ثلاثة مقاعد لدوائر البدو الثلاث، مما رفع من عدد المقاعد المخصصة للبدو من تسعة إلى 12.

ويراقب الاقتراع أكثر من سبعة آلاف مراقب يتبعون تسع بعثات رقابة دولية، و13 جهة تمثل سفارات ومنظمات دولية عاملة في الأردن.

وكان الملك عبد الله الثاني حلّ في سبتمبر/أيلول الماضي مجلس النواب السادس عشر المنتخب في 2010، وحل عام 2009 المجلس المنتخب عام 2007. وأقرت الدولة بتزوير تلك الانتخابات التي نتج عنها هذان المجلسان.

المقاطعة والنزاهة
وتقاطع انتخابات اليوم قوى سياسية أبرزها الحركة الإسلامية وحزبا الوحدة الشعبية والشيوعي وحراكات شعبية. ويقول المقاطعون إن هذه الانتخابات تجري خارج استحقاقات الربيع العربي، في ظل استمرار مقاطعة القوى التي قاطعت برلمان ما قبل هذا الربيع من جهة، ومع عودة أكثر من نصف البرلمان المنحل للتنافس على مقاعد البرلمان الجديد.

كثر الحديث قبيل يوم الاقتراع عن شراء أصوات الناخبين (الجزيرة نت)

وأكدت السلطات مرارا أن انتخابات الغد ستكون نزيهة، وهو ما صرح به الملك، وكذلك رئيس الوزراء عبد الله النسور الذي قال إن الأردن لا يحتمل إجراء انتخابات غير نزيهة، في إشارة إلى الاحتجاجات المطالبة بالإصلاح.

ورغم الإصلاحات التي رعاها الملك، وأبرزها تعديل 42 مادة دستورية أقرت إنشاء محكمة دستورية، وهيئة مستقلة للانتخابات، وإقرار قانون انتخابات أبقى على مبدأ الصوت الواحد مع إقرار انتخاب 27 نائبا على القوائم، إلا أن كل ذلك لم يقنع المعارضة وخاصة الإسلامية.

ويطالب الإسلاميون وحلفاؤهم بتعديل ثلاث مواد في الدستور تخص صلاحيات الملك في حل البرلمان وتشكيل الحكومات، إضافة لقانون انتخاب ينهي مبدأ الصوت الواحد.

وقال بيان للأمن العام الأردني إن 30 ألف شرطي و17 ألف دركي سيتولون حماية العملية الانتخابية، كما أشار إلى خطة طوارئ أعدت لتأمين الاقتراع.

شراء الأصوات
وخلال الأيام التي سبقت يوم الاقتراع هيمنت قضية شراء الأصوات والمال السياسي على الانتخابات، خاصة بعد توقيف القضاء خمسة مرشحين ثبت تورطهم بعمليات شراء للأصوات.

وقال رئيس التحالف المدني لرصد الانتخابات عامر بني عامر للجزيرة نت إن أكثر ما يقلق قبل ساعات من بدء الاقتراع هو ظاهرة شراء الأصوات و"الرشوة السياسية"، والخوف من عدم قدرة الأجهزة الرسمية على ضبطها.

وأضاف أن التحالف مطمئن لتعليمات الهيئة المستقلة بإلغاء التصويت الأمّي، واستخدام الحبر الفسفوري، لكنه اعتبر أن "الاختبار سيظهر في التطبيق العملي لهذه التعليمات". وقال إن هناك خطورة على العملية الانتخابية إن لم تقم الجهات الرسمية بمكافحة شراء الأصوات.

وأقر بني عامر بأن ثقافة انتخابات عامي 2007 و2010 التي شابتها تجاوزات واسعة "ما تزال تهيمن على كثير من الحملات الانتخابية"، محذرا من تساهل الدولة مع شراء الأصوات.

المصدر : الجزيرة