أكد الرئيس المصري محمد مرسي في افتتاح القمة الاقتصادية العربية بالرياض رفض بلاده للتدخل العسكري في مالي، وطالب القادة العرب بدعم الجزائر ضد أي اعتداء يهدد أمنها، فيما دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى تنفيذ الخطة الإستراتيجية لدعم مدينة القدس، التي اتفق على تمويلها في قمتي سرت والكويت.
 
وقال مرسي في كلمه له بافتتاح القمة إن التدخل العسكري في مالي من شأنه أن يؤجج الصراع في المنطقة، ودعا لأن يكون التدخل سلميا وتنمويا.

مرسي اعتبر أن التدخل العسكري في مالي من شأنه أن يؤجج الصراع في المنطقة (الفرنسية)

وأكد أن بلاده لا تريد خلق بؤرة جديدة للصراع الدامي في وسط أفريقيا تعزل الشمال العربي عن عمقه الأفريقي.

وطالب مرسي القادة العرب بالوقوف إلى جانب الجزائر في التصدي لكل من يحاول أن يعتدي على أمنها واستقرارها، وأكد أن الموقف دقيق وحساس، حيث إن "هناك فارقا بين أن نقف ضد العدوان أو التدخل العسكري في مالي وأن نكون إلى جوار الشقيقة الجزائر لدرء أي مفسدة وصدا لأي عدوان يهدد أمن أي دولة عربية شقيقة".

كما تطرق الرئيس المصري إلى معاناة السوريين الذين "يتعرضون للقتل والتدمير بصورة وحشية من قبل النظام وأعوانه، ولمعاناة في حياتهم اليومية وتدمير بنيتهم الأساسية".

واعتبر أن "مسؤوليتنا جميعا تجاه الشعب السوري تحتم علينا سرعة الحركة مع المجتمع الدولي لوقف نزيف الدم السوري وإنهاء هذه الحقبة من حكم النظام الحالي في سوريا وتمكين الشعب من اختيار قياداته ونظامه بإرادته الحرة".

وفي الملف الفلسطيني، أكد مرسي ضرورة توفير الاحتياجات المالية العاجلة للسلطة الفلسطينية حتى تتمكن من الوفاء بالتزاماتها تجاه مواطنيها.

دعوة للتكاتف
من جهته دعا ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز القادة العرب إلى ضرورة التكاتف للتغلب على التحديات التي تواجه الأمة العربية.

الأمير سلمان افتتح القمة نيابة عن الملك عبد الله (رويترز)

وقال الملك عبد الله في كلمة له في القمة ألقاها نيابة عنه ولي العهد الأمير سلمان بن عبد العزيز إن المرحلة الحالية والدقيقة التي تمر  بها الأمة العربية تتطلب التكاتف وتكثيف الجهود الجادة والمخلصة من أجل التغلب على التحديات والسعي نحو تعزيز العمل العربي المشترك.

وأضاف أن "القضايا التنموية الملحة التي تواجه دولنا ازدادت صعوبة وتعقيدا مع التطورات الأخيرة التي يشهدها عالمنا العربي، ومن ذلك قضايا مهمة كالفقر والبطالة والمرض".

من جانبه أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي أن القمة الاقتصادية العربية تعقد في مرحلة تشهد فيها المنطقة العربية تحولات كبرى وتتطلع الشعوب العربية إلى إصلاح أوضاعها وتطوير مجتمعاتها وتحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية.

وقال العربي إن جامعة الدول العربية تسعى "جاهدة إلى وضع البرامج  والمشروعات التي تمثل أولوية للعمل التنموي العربي المشترك وتأخذ فى الاعتبار أسباب الحراك الذي تشهده المنطقة والمطالب المشروعة للشعوب العربية".


وأضاف أن الأمانة العامة شرعت في عملية تطوير الجامعة العربية وأجهزتها ومنظماتها المتخصصة، وسوف تعرض على القمة العادية المقبلة فى دولة قطر بعض الأفكار التي تمثل أولويات لعملية التطوير، وعبر عن أمله بأن تنظر فيها القمة وتتخذ القرارات المناسبة للشروع فى التنفيذ في هذا الإطار الزمني المحدد.

دعم القدس
أما الرئيس الفلسطيني محمود عباس فدعا في كلمته أمام القمة إلى تنفيذ الخطة الإستراتيجية لدعم مدينة القدس، التي اتفق على تمويلها في قمتي سرت والكويت، في ظل ما تتعرض له المدينة من اعتداءات إسرائيلية.

عباس حث الدول العربية على تسديد الحصص المقررة لدعم صندوقي الأقصى والقدس (الفرنسية)

وحث عباس الدول العربية على تسديد الحصص المقررة عليها تجاه دعم موارد صندوقي الأقصى والقدس ليكونا قادرين على تمويل مشروعات الخطة الإستراتيجية وما يتفق عليه.

وطالب صندوق دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الوطن العربي بإعطاء الأولوية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة المقامة في فلسطين، خاصة في مدينة القدس، معربا عن ثقته في أن الدول العربية "سوف تتحمل معنا كلفة قرار الجمعية العامة الأخير، الذي جسد الشخصية القانونية والكيانية الجغرافية لدولة فلسطين وبعاصمتها القدس الشريف على حدود الرابع من يونيو/حزيران عام 1967".

وبشأن جهود تحقيق المصالحة الفلسطينية، قال عباس إنه يعمل بكل إخلاص وقناعة من أجل طي صفحة الانقسام، وجعل المصالحة الفلسطينية حقيقة راسخة وناجزة على أرض الواقع، مؤكدا أن الخطوة الحاسمة والفاعلة التي ستجعل من المصالحة أمرا ناجزا هي الذهاب إلى صناديق الاقتراع، وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية والمجلس الوطني.

المصدر : وكالات