تواصلت الاحتجاجات في مدن عراقية عدة اليوم الاثنين على سياسة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، ودخل الاعتصام المفتوح في ساحة الحق في مدينة سامراء شمال العاصمة بغداد يومه الـ28، فيما دخلت مدينة الحويجة بكركوك على خط الاعتصام. يأتي ذلك بعد فشل اجتماع الكتل السياسية لحل الأزمة وتلبية مطالب المتظاهرين.

وندد المعتصمون بما وصفوه تجاهل المالكي لمطالب العراقيين العادلة، ورددوا هتافات تطالب بإسقاط حكومته، مؤكدين أنهم مستمرون في اعتصامهم حتى تتحقق جميع مطالبهم وفي مقدمتها إطلاق سراح المعتقلات والمعتقلين، وإلغاء المادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب، وإلغاء قانون المساءلة والعدالة، وتحقيق التوازن في أجهزة ومؤسسات الدولة.

في السياق ذاته بدأ أهالي مدينة الحويجة بكركوك العراقية اليوم اعتصاما شعبيا تضامنا مع مطالب أهالي الأنبار وسامراء والموصل، وللمطالبة بالإفراج عن المعتقلين وإلغاء سياسة التهميش والأقصاء ومحاربة الفساد في مدينة كركوك (250 كلم شمال بغداد).

وقال الشيخ خالد المفرجي أحد منسقي الاعتصام، في بيان صحفي "لقد بدأنا اليوم في قضاء الحويجة غربي مدينة كركوك اعتصاما جماهيريا تضامنا مع مطالب أهالي الأنبار وسامراء والموصل، للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين والمعتقلات وإلغاء سياسية التهميش والإقصاء ومحاربة الفساد، والاستقرار الأمني".

وأضاف أن الاعتصام سيكون مفتوحا كوسيلة ديمقراطية وسلمية بعد الحصول على الموافقات الرسمية من قبل المحافظة.

وأكد الشيخ خالد المفرجي أن المعتصمين نصبوا الخيم والسرادق في الموقع، وشرع العشرات بالتوافد إلى مكان الاعتصام.

يأتي ذلك عقب فشل اجتماع الكتل السياسية لحل الأزمة العراقية في الاتفاق على تلبية مطالب المتظاهرين المعتصمين منذ نحو شهر ضد سياسات الحكومة، في حين يتوقع أن ينفذ التجار وأرباب العمل في مدينة الموصل اليوم إضرابا عاما في تصعيد لمظاهر الاحتجاج.

واتهمت القائمة العراقية أطرافا في قائمة التحالف الوطني بالمسؤولية عن عدم الاستجابة لمطالب المحتجين، وهددت بتصعيد احتجاجها لحد الانسحاب من الحكومة والبرلمان.

وقال القيادي في القائمة العراقية سليم الجبوري إن الفشل يعود إلى المماطلة والتسويف من قبل الحكومة في التعامل مع مطالب المعتصمين.

وأضاف للجزيرة أن اللجان المشكلة من قبل الحكومة لحل الأزمة لم تحقق الغاية من وجودها، ولم تعمد إلى تخصيص آليات عمل تنفيذية أو تشريعية خلال الفترة الماضية، متهما الحكومة بالمراهنة على الوقت وتراجع المتظاهرين.

وأكد الجبوري أن القائمة العراقية ستدرس خطوات تصعيدية تصل إلى حد انسحاب أعضائها من الحكومة ومجلس النواب (البرلمان) وعدم الاكتفاء بالمقاطعة.

بدوره قال النائب البرلماني عن القائمة العراقية حامد المطلق إن الشعب العراقي لا يثق في وعود الحكومة التي تمارس سياسات التهميش. ودعا المطلق، في مقابلة سابقة مع الجزيرة، إلى تنفيذ مطالب المتظاهرين بأسرع وقت، قائلا إنها مطالب الشعب العراقي كله. كما طالب الحكومة بأن تعيد النظر في سياستها الإقصائية.

يأتي ذلك في وقت أشعل فيه محتج عراقي النار في نفسه الأحد، في تحول مثير في الاحتجاجات الموسعة منذ شهر والتي تمثل تحديا كبيرا لحكومة المالكي.

وقال غانم العابد منظم الاحتجاج في الموصل التي تبعد 390 كيلومترا شمالي العاصمة "لا نريد أن يشنق الناس أنفسهم أو أن يحرقوا أنفسهم، هذا مخالف لتعاليم الإسلام لكنه (الرجل) وصل إلى حالة
من اليأس جعلته يشعل النار في نفسه".

وترددت أصداء التضحية بالنفس في العالم العربي منذ أن أشعل بائع الخضار التونسي محمد البوعزيزي النار في نفسه في نهاية عام 2010، وأثار الحادث الثورة في تونس وموجة الثورات التي أطاحت بزعماء عرب في دول عربية عدة.

مئات الآلاف يواصلون الاحتجاج والاعتصام منذ شهر، وهم مصرون على مطالب محددة للإصلاح (الفرنسية)

خطوات تصعيدية
وقد أشارت تصريحات بعض منظمي الاحتجاجات والاعتصامات إلى احتمال اللجوء إلى خطوات تصعيدية بينها الإضراب.

ودخلت الاحتجاجات المطالبة بإصلاحات سياسية وقانونية في العراق شهرها الثاني وسط اعتصامات ومظاهرات في عدد من المحافظات. وانطلقت الاحتجاجات قبل شهر من محافظة الأنبار غربي العراق، وامتدت تلك الاحتجاجات لاحقا إلى محافظات نينوى وصلاح الدين وكركوك، وشارك فيها مئات الآلاف.

في غضون ذلك تظاهر عشرات من أبناء الجالية العراقية في مدينة إسطنبول التركية تضامنا مع المحتجين في مدن عراقية عدة على سياسة المالكي.

وندد المتظاهرون بما سموها مماطلة المالكي في الاستجابة لمطالب المتظاهرين التي وصفوها بالعادلة، وطالبوا المعتصمين في مدن العراق المختلفة بالاستمرار في اعتصامهم حتى تستجيب الحكومة لمطالبهم.

وتفجرت الاحتجاجات أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي، بعد أن ألقت السلطات القبض على أفراد من الفريق الأمني لوزير المالية بسبب تهم تتعلق بالإرهاب. ونفت السلطات وجود دوافع سياسية وراء الاعتقال.

ويرغب المحتجون في تعديل قوانين مكافحة الإرهاب والإفراج عن سجناء خاصة النساء وإقرار قانون عفو. ويطالبون أيضا بتحسين أجهزة الحكومة، وهي نفس الشكوى التي يشتركون فيها مع آخرين يشعرون بالإحباط بسبب عدم إحراز تقدم اقتصادي رغم إيرادات الدولة الكبيرة من إنتاج النفط.

وعين المالكي نائب رئيس الوزراء حسين الشهرستاني لبحث مطالب المحتجين، وأفرجت الحكومة عن أكثر من 400 معتقل في محاولة لتهدئة الاحتجاجات.

واتهم المالكي الأحد زعيم كردستان وتركيا بمحاولة إشعال ما أسماه التوتر الطائفي. وقال مكتب المالكي في بيان إن رئيس الوزراء دعا الشعب العراقي إلى "التمسك بلغة الحوار وأخذ الحيطة والحذر من الأجندات السياسية والتدخلات الإقليمية المشبوهة التي لا تريد للعراق وشعبه الخير والاستقرار والازدهار".

المصدر : الجزيرة + وكالات