عمال غربيون بمطار الجزائر يغادرون لبلدانهم بعد تحريرهم من قبضة الخاطفين (الفرنسية)

طالبت حكومات غربية السلطات الجزائرية بتفسير طريقة تعاملها مع حادث احتجاز رهائن في منشأة الغاز بعين أميناس جنوب شرق الجزائر من قبل مسلحين مرتبطين بتنظيم القاعدة، وذلك بعد الإعلان عن انتهاء عملية عسكرية لتحرير الرهائن أدت لمقتل 23 رهينة و32 من المسلحين، وفقدان أثر عدد آخر من العاملين الأجانب في المنشأة الواقعة في الصحراء.

وقال الرئيس الأميركي باراك أوباما -في أول تعليق له على أزمة الرهائن- "سنظل خلال الأيام المقبلة على اتصال وثيق بالحكومة الجزائرية للحصول على تفهم أفضل لما حدث، حتى نستطيع العمل معا لمنع حدوث مثل هذه المآسي في المستقبل".

لكنه أضاف أن "المسؤولية عن هذه المأساة تقع على عاتق الإرهابيين الذين نفذوها، والولايات المتحدة تدين أعمالهم بأقوى العبارات الممكنة".

ومن جانبه، قال كبير المتحدثين باسم الحكومة اليابانية يوشيهيدي سوجا الجمعة إن العمل الذي قامت به القوات الجزائرية "أمر يؤسف له"، مضيفا أن الجزائر لم تبلغ اليابان بالعملية قبل حدوثها.

وفي وقت سابق، أعرب رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون عن أسفه لعدم قيام السلطات الجزائرية بإبلاغه مسبقا بالعملية التي شنتها قواتها المسلحة الخميس لتحرير مئات الجزائريين والأجانب الذين احتجزهم المسلحون في منشأة الغاز.

وقال متحدث باسم رئاسة الوزراء البريطانية إن كاميرون أبلغ بهذه العملية بعد بدئها، وذلك خلال اتصال هاتفي مع نظيره الجزائري عبد المالك سلال، مشيرا إلى أنه كان يفضل لو تم إبلاغه مسبقا.

ومن جانبه، قال وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي لهيئة الإذاعة البريطانية إن بلاده كانت تود أن تعلم مسبقا بالعملية التي شنها الجيش الجزائري لتحرير الرهائن.

أوباما: نسعى للحصول على تفهم أفضل لما حصل من قبل السلطات الجزائرية (رويترز)

وفي المقابل، رأى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند السبت أن الجزائر تصرفت بالشكل "الأكثر ملاءمة" مع الظروف خلال أزمة احتجاز الرهائن في موقع عين أميناس، معتبرا أنه "لم يكن بالإمكان التفاوض" مع الخاطفين.

وقال هولاند -في تصريح صحفي أدلى به خلال زيارة له إلى مدينة تول في وسط فرنسا- "لم تصلنا بعد كل المعلومات، إلا أنه عندما تكون هناك عملية احتجاز رهائن بهذا العدد الكبير، ويكون هناك إرهابيون مصممون ببرودة وجاهزون لقتل رهائنهم -وهذا ما فعلوه- فإن دولة مثل الجزائر تصرفت في نظري بالشكل الأكثر ملاءمة، لأنه كان من غير الوارد إجراء مفاوضات".

مصير مجهول
في الأثناء، لا يزال مصير عدد من المحتجزين الأجانب في منشأة الغاز الجزائرية مجهولا، رغم إعلان السلطات الجزائرية انتهاء عملية تحرير الرهائن أمس السبت، وتأكيدها مقتل 23 رهينة فضلا عن 32 من المسلحين.

وقال المتحدث باسم شركة جاي جي سي كورب اليابانية تاكيشي أيندو -التي كانت توظف 58 شخصا في الموقع- "حصلنا على تأكيد بأن 41 من موظفينا سالمون، إلا أن مصير اليابانيين العشرة الباقين والأجانب السبعة الآخرين لا يزال مجهولا".

وأوضح المتحدث "إننا أمام وضع خطير، إذا ما صدقنا معلومات الحكومة (اليابانية) وتلك الواردة من مكتبنا في الجزائر".

وتوجه مدير شركة جاي جي سي اليابانية كويشي كاوانا إلى الجزائر صباح السبت بتوقيت اليابان مع مديرين آخرين في الشركة.

وقال كاوانا قبيل مغادرته "بما أن سلامة أشخاص عدة لا تزال غير مؤكدة، أريد الذهاب للتأكد من قاعدة معلومات موثوقة".

video

وليلة الأحد، أعلن رئيس الوزراء الياباني شينزو أبي أنه تلقى من السلطات الجزائرية "معلومة خطيرة" بشأن وضع الرهائن اليابانيين.

وقال رئيس الوزراء -بعد محادثة هاتفية مع نظيره الجزائري- "تلقيت معلومات خطيرة"، من دون مزيد من التفاصيل.

وبدورها، قالت شركة شتات أويل النرويجية للنفط والغاز إنه تم نقل موظف آخر في منشأة عين أميناس إلى مكان آمن.

وأضافت أن موقف بقية موظفي الشركة في عين أميناس -وهم خمسة- لا يزال غير واضح.

ومن جهتها، أعلنت ماليزيا السبت أنها لا تملك معلومات بشأن اثنين من رعاياها في وقت بات ثلاثة آخرين منهم في مأمن.

وكانت عملية اختطاف مئات الرهائن بمنشأة للغاز في عين أميناس جنوب الجزائر انتهت السبت بشكل دموي، بعد هجوم نهائي شنه الجيش على آخر موقع تحصن فيه المسلحون، مما أدى إلى مقتل 23 رهينة و32 مسلحا.

وقال بيان لوزارة الداخلية إن القوات الجزائرية "حررت 685 عاملا جزائريا و107 أجانب"، كما قضت على 32 "إرهابيا"، بينما قتل 23 رهينة خلال الهجوم.

المصدر : وكالات,الجزيرة