مئات الآلاف من العراقيين تظاهروا يوم الجمعة تنديدا بسياسات المالكي (الفرنسية)

قررت الجهة المنظمة للاعتصام في الموصل أن تنظم غدا الاثنين إضرابا عاما على مستوى المحال التجارية، كرسالة تحذير للحكومة العراقية لتجاهلها مطالب المعتصمين بساحة الأحرار، بينما دعا رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني لتصحيح مسار العملية السياسية، والاحتكام للدستور، ودعم مطالب المتظاهرين المشروعة. وذلك بعد جمعة "لا تخادع" التي شارك فيها مئات الآلاف من العراقيين احتجاجا على سياسات رئيس الحكومة نوري المالكي.

وقال مراسل الجزيرة في الموصل وليد إبراهيم إن الجهة المنظمة للاعتصام قررت الإضراب العام للتجار غدا، تعبيرا عن عدم رضاها عن الخطوات التي اتخذها المالكي لغاية الآن لتلبية مطالبهم.

غير أن المراسل أشار إلى أن هناك الكثير من القوى المعارضة في المدينة تعارض بشدة تنفيذ الإضراب غدا، معبرة عن قناعتها بأنه ما زال من المبكر جدا التصعيد بهذا الشكل، كما أنها ترى أن مثل هذا الإجراء سيضر بمصالح المواطنين، وسيوفر مبررات للحكومة التي تتهم المتظاهرين بتلقي أوامر من الخارج.

وأشار المراسل إلى أن العديد من أطياف المعارضة ترى أن الذهاب إلى العصيان المدني يجب أن ينظم بالتزامن بين جميع المحافظات والمدن المشاركة في الاعتصام مثل سامراء وغيرها.

وقد دخل الاعتصام في مدينة الموصل يومه الرابع والعشرين احتجاجا على سياسة المالكي، وأكد المعتصمون في ساحة الأحرار أن لا مساومة على مطالبهم، وخصوصا إطلاق سراح المعتقلات، وإلغاء قانون المساءلة والعدالة، والمادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب.

البارزاني أكد دستورية مطالب المتظاهرين (الأوروبية)

دعوة البارزاني
وفي تطور ذي صلة، دعا رئيس إقليم كردستان العراق لتصحيح مسار العملية السياسية، والاحتكام للدستور، وتبني أسلوب الحوار من أجل عيش "حر كريم" للشعب العراقي.

وقال البارزاني -في بيان صحفي- إن العراق يمر منذ مدة طويلة بأزمة كبيرة بسبب إهمال خدمات المواطنين وإقصاء الشركاء، وعدم تطبيق الدستور والاتفاقيات، مما أدى لردود أفعال تعبر عن استياء الشعب العراقي بكافة مكوناته وعلمائه ومراجعه وأحزابه وتنظيماته.

ومضى البارزاني يقول في حين "كان من واجب الحكومة الاتحادية أن تبادر للتعامل بعقلانية من أجل إيجاد حلول، عملت على تفاقم الأزمة بالتهميش والتهديد والإقصاء الذي أدى إلى مضاعفات خطيرة قد تؤدي لعواقب وخيمة".

وأكد مساندته التامة لمطالب المتظاهرين المشروعة التي قال إنها تتوافق مع الدستور، داعيا للحفاظ على سلمية الاحتجاجات وعدم اللجوء للعنف، "مع أخذ الحيطة والحذر من محاولات أشخاص أو جهات متطرفة ركوب الموج والنيل من شرعية الحقوق".

جمعة "لا تخادع"
وتأتي هذه التطورات بعد يومين من المظاهرات الحاشدة التي شهدها عدد من المحافظات العراقية يوم الجمعة الماضي تحت اسم "لا تخادع"، والموجهة للمالكي احتجاجا على سياساته، وشهدت كل من بغداد والأنبار وصلاح الدين ونينوى وديالى وكركوك أضخم مظاهرات منذ اندلاع الاحتجاجات قبل ثلاثة أسابيع.

العراقيون خرجوا للساحات ببغداد رغم التضييق الأمني (الفرنسية)

حيث خرج الآلاف في مناطق عدة من العاصمة بغداد رغم القيود الأمنية المشددة، وتمكن المصلُّون من الوصول إلى جامع أبي حنيفة في حي الأعظمية (شمال) بعد صلاة الجمعة للتأكيد على مطالبهم.

كما ردد آلاف في حي الجامعة شعارات تندد بحصار بعض المناطق في العاصمة وتهميشها بسبب انتمائها الطائفي، وطالبوا بتحقيق توازن في الأجهزة الأمنية ومؤسسات الدولة، في إشارة لحرمان البعض من الوظائف في الأجهزة الأمنية والحكومية.

وشهدت سامراء (110 كيلومترات شمال بغداد) صلاة موحدة في جامع الرزاق وسط المدينة، بمشاركة الآلاف من أهالي محافظة صلاح الدين. وقال خطيب الجمعة الشيخ محمد الحمدون "وعدونا من قبل، ووعدونا اليوم، لكن ليسمعوا أننا باقون في مظاهراتنا حتى تحقيق مطالبنا".

وبدوره، دعا رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر المالكي للذهاب بنفسه إلى المتظاهرين والاستماع إلى مطالبهم.

وكان المالكي قد أعلن تشكيل لجنة وزارية برئاسة نائبه حسين الشهرستاني تتولى تسلم "طلبات المتظاهرين المشروعة، والتي لا تتعارض مع الدستور"، وتقديمها كمقترحات إلى مجلس الوزراء.

المصدر : الجزيرة + وكالات