المواجهات بين المواطنين والأجهزة الأمنية بنابلس استمرت حتى وقت متأخر من الليل (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس

اندلعت مساء أمس مواجهات بين أجهزة أمنية تابعة للسلطة الفلسطينية ومواطنين غاضبين على قرارات حكومية. وأسفرت المواجهات التي وقعت عند دوار الشهداء وسط مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية، عن إصابة أكثر من 30 عنصرا معظمهم من رجال الأمن والشرطة.

واندلعت المواجهات التي استمرت طوال الليل الفائت على أطراف البلدة القديمة ودوار الشهداء وسط المدينة احتجاجا على قرار لرئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض اتخذه الأحد الماضي يقضي بإعفاء سكان المخيمات من اللاجئين الفلسطينيين بالضفة الغربية من ديون الكهرباء والماء المتراكمة عليهم وتحمل الحكومة لهذه الديون من دون أن يشمل القرار الفلسطينيين في المدن والقرى الفلسطينية الأخرى.

واعتبر المتظاهرون، الذين أغلقوا شوارع في المدينة بحاويات النفايات وأشعلوا النيران بالإطارات، أن القرار مجحف بحق كل الفلسطينيين وأنه لا يراعي حاجات المواطنين وأوضاعهم الاقتصادية التي تسوء يوما بعد يوم.

وذكرت مصادر طبية للجزيرة نت أن عشرات الإصابات وقعت خلال المواجهات، وأن الأجهزة الأمنية استخدمت الغاز المدمع وقنابل الصوت إضافة للرصاص المطاطي خلال تصديها للمواطنين.

المواجهات بدأت بعد قرار سلام فياض إعفاء بعض مواطني الضفة من ديونهم (الجزيرة نت)

إصابات
وأشارت المصادر الطبية إلى أن هناك عددا كبيرا من المصابين في صفوف الأجهزة الأمنية الذين رشقهم المواطنون بالحجارة، مبينة أنه تم نقل جميع من أصيب إلى المستشفيات الحكومية بالمدينة خاصة مستشفى رفيديا، وأنهم تلقوا العلاج المطلوب واصفة حالة البعض منهم بالصعبة.

وذكر مدير العلاقات العامة والإعلام في مديرية الشرطة الفلسطينية بمدينة نابلس الرائد أشرف مطلق أن أكثر من 30 إصابة وقعت في صفوف أفراد الأجهزة الأمنية، وأن بعض هذه الإصابات خطير.

وأكد مطلق -في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت- أن عددا كبيرا من عناصر الأجهزة الأمنية كان حاضرا في منطقة الدوار "لحماية الممتلكات العامة والتصدي لأي أعمال شغب، إلا أنها تعرضت للرشق بالحجارة وهو ما أدى لكثرة الإصابات في صفوفها".

ونفى مطلق أن تكون هناك إصابة في صفوف المواطنين سببها الأجهزة الأمنية، لافتا إلى أنه لم يتم إحراق أي محال تجارية أو مهاجمة مؤسسات خاصة أو عامة خلال المواجهات.

لكنّ مواطنين أشاروا إلى أن المواجهات كانت متبادلة وأن الأجهزة الأمنية عمدت للتصدي لهم وللمسيرة التي خرجت للمطالبة بحقوقهم، وأكدوا أن الإصابات بصفوف المواطنين كانت كثيرة هي أيضا.

وكانت بلدية نابلس- التي يرأسها عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية غسان الشكعة- قد عقدت مؤتمرا صحفيا الاثنين الماضي رفضت فيه خطوة فياض بالشكل الذي جاءت به، وطالبت الحكومة بدعم المؤسسات الوطنية ومنها البلديات لتقديم خدماتها بشكل أفضل للمواطنين وأن تتخذ قراراتها بما يحقق العدالة لجميع المواطنين بالمحافظة الذين تصل ديونهم إلى نحو مائة مليون دولار.

بيان استنكار
كما استنكرت القوى الوطنية بمحافظة نابلس -في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه- القرار الحكومي، وقالت إنه يهدف إلى تجزئة الشعب الفلسطيني على أساس جغرافي وديمغرافي.

وكان مواطن من المدينة قد حاول إحراق نفسه على دوار الشهداء يوم الاثنين تزامنا مع إصدار القرار الحكومي، إلا أن مواطنين وجهات أمنية حالت دونه وذلك.

يشار إلى أن الحكومة الفلسطينية لم تصدر أي تعقيب على طبيعة ما جرى، غير أن محافظ نابلس اللواء جبرين البكري قال في تصريح صحفي إنه ستتم محاسبة كل الخارجين عن القانون والمعتدين على الممتلكات العامة والخاصة، مضيفا أنهم يتعاملون "بضبط النفس وفي إطار القانون حتى يتم احتواء حالة التوتر التي تشهدها المدينة".

المصدر : الجزيرة