الجبالي والمرزوقي وبن جعفر في الموكب الرسمي بساحة القصبة (الفرنسية)
أحيت تونس اليوم الاثنين رسميا وشعبيا الذكرى السنوية الثانية لنجاح الثورة التي أطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي وسط دعوات إلى التوافق, وتم توقيع عقد اجتماعي لدعم الحوار.

وبدأت الاحتفالات بموكب رسمي أقيم صباحا في ساحة القصبة حيث مقر الحكومة في حضور الرئيس منصف المرزوقي ورئيس الحكومة حمادي الجبالي ورئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر وساسة آخرين, وتم خلاله تحية العلم الوطني.

ويشارك في الاحتفالات الرسمية ضيوف بينهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس, والرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز, ووفود من دول أخرى بينها ليبيا ومصر.
 
وفي وقت لاحق, وقّع الجبالي والأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر نقابة في البلاد) حسين العباسي, ورئيسة اتحاد الصناعة والتجارة وداد بوشماوي في مقر المجلس التأسيسي عقدا اجتماعيا يهدف إلى إرساء مزيد من الاستقرار، في وقت تتواتر فيه الاحتجاجات المرتبطة بالتنمية الاقتصادية والتشغيل.

ونجحت الحكومة العام الماضي في دفع النمو الاقتصادي إلى ما يقرب من 3.5% من نحو 2% سلبي في 2011, وتقليص معدل البطالة إلى 17% من 19% من خلال توفير أكثر من 90 ألف وظيفة, بيد أن ذلك لم يمنع من تعدد الاحتجاجات التي تطور بعضها إلى أعمال عنف.

وقال وزير الشؤون الاجتماعية خليل الزاوية إن الهدف من العقد الاجتماعي هو تعزيز الحوار الاجتماعي المنظم والمستمر بين الحكومة والمركزية النقابية واتحاد أرباب العمل بما يضمن السلم والاستقرار الاجتماعيين.

دعوات للتوافق
ومن المجلس التأسيسي حيث وقع العقد الاجتماعي, وعد رئيس الحكومة حمادي الجبالي بمضاعفة الجهود لبناء وفاق بين المكونات السياسية والاجتماعية في البلاد, وبالعمل على توسيع الائتلاف الحاكم الذي يضم أحزاب النهضة والمؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل من أجل العمل والحريات.
تونسيون تجمعوا الأحد وسط العاصمة للاحتفال بذكرى الثورة (الأوروبية)

كما وعد ببذل جهد أكبر لدفع النمو الاقتصادي, مشددا في المقابل على أن تونس لن تعود للخلف، في إشارة إلى محاولة المرتبطين بالنظام السابق التشكل من جديد.

من جهته, وعد رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر بأن يضمن الدستور المقبل -الذي يتوقع أن تبدأ مناقشته قريبا- أهداف الثورة بما فيها إقامة دولة ديمقراطية يتم فيها التداول السلمي على السلطة.

واقترح الائتلاف الحاكم إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في يونيو/حزيران القادم, لكن تحديد موعدها يعود إلى الهيئة المستقلة للانتخابات التي ينتظر أن تتشكل خلال أيام.

وكان الرئيس المرزوقي دعا في مقابلة مع التلفزيون التونسي الليلة الماضية إلى التعجيل بإصدار الدستور وإجراء الانتخابات للخروج من المرحلة الانتقالية.

من جهته, أكد رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي اليوم في تصريحات لوكالة فرانس برس حرص حركته على حوار بين كل القوى السياسية لضبط مواعيد الاستحقاقات السياسية الكبرى وفي مقدمتها موعد الانتخابات. وكان الغنوشي قال أمس إن من المتوقع أن يعلن عن التحوير الوزاري المرتقب في العشرين من هذا الشهر.

على المستوى الشعبي, تجمع اليوم آلاف التونسيين من مختلف الأحزاب في شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة للاحتفال بالذكرى الثانية لنجاح الثورة في ظل حضور أمني كثيف.

ورفعت في هذا التجمع وفي تجمعات أخرى في مدن داخلية شعارات تطالب بتحقيق مطالب الثورة ومنها المحاسبة.

المصدر : وكالات