توعد ناشطون فلسطينيون بتصعيد فعالياتهم الاحتجاجية ضد سياسات الاستيطان الإسرائيلي بعد قمع مبادرة "باب الشمس" على أراض مهددة بالمصادرة.

وأثار إجلاء جيش الاحتلال بالقوة نحو 150 ناشطا فلسطينيا عن أراضي منطقة "إي 1" التي أقاموا فيها مخيما للاعتصام قبل يومين، تنديدا فلسطينيا وتوعدا من القائمين على المبادرة بمزيد من التصعيد في فعالياتهم.

وقالت لجنة تنسيق المقاومة الشعبية التي تقف وراء المبادرة إنها "ليست نهاية المعركة الشعبية" مؤكدة أنها "ستستمر في شكل قوي".

وأعلن منسق الفعاليات الشعبية بالضفة الغربية عبد الله أبو رحمة أن اللجان المعنية تعتبر نفسها انتصرت في مبادرتها، وستواصل تحركاتها لمزيد من الإبداع في فعالياتها للضغط على إسرائيل لوقف سياساتها الاستيطانية.

وقال أبو رحمة "لن نصمت على القمع الإسرائيلي الذي حدث على مرأى ومسمع العالم بتغطية كاملة من وسائل الإعلام، وسنعيد الكرة مرة واثنتين وثلاثة ولن نستسلم".

وأضاف للجزيرة نت أن جيش إسرائيل استخدم حافلات كبيرة في ترحيل النشطاء مع متضامنين أجانب كانوا يشاركوهم في مبادرتهم التي تعد الأولى من نوعها، مشيرا إلى أن عددا من النشطاء أصيبوا بجروح جراء تعرضهم للضرب المبرح، لكنه شدد على أن فكرة باب الشمس لا يمكن هدمها وأن "ثورة باب الشمس بدأت الآن".

وكان أصحاب الأراضي المهددة توجهوا إلى محكمة العدل العليا الإسرائيلية، واستصدروا حكما بعدم إخلاء القرية من قبل جيش الاحتلال قبل ستة أيام.

غير أن النيابة الإسرائيلية طالبت بإلغاء القرار وإخلاء القرية لأسباب قانونية وأمنية، معتبرة أن إبقاء المخيم بالمنطقة قد يؤدي إلى "ضجة دولية وإخلال بالنظام العام".

وكان جيش إسرائيل قد قام ليلة أمس بإجلاء عشرات الناشطين الفلسطينيين من قرية أقاموها على أراض بمنطقة يطلق عليها "إي 1" مجاورة لمدينة القدس لمنع مصادرة الأراضي لصالح البناء الاستيطاني.

يُشار إلى أن إسرائيل أعلنت قبل شهر مصادقتها على بناء أربعة آلاف وحدة استيطانية بمنطقة "إي 1" التي تقع على أراض فلسطينية شرق مدينة القدس بين مستوطنة معاليه أدوميم الواقعة على أراضي الضفة وبين القدس.

وتبلغ مساحة المنطقة حوالي 13 كيلومترا مربعا، وهي أراض تابعة لبلدات العيساوية والعيزرية والطور وعناتا وأبو ديس بالقدس الشرقية.

وتعد هذه الخطوة الأولى من نوعها لناشطي المقاومة الشعبية الفلسطينية في تحدي قرارات إسرائيل واسعة النطاق لمصادرة أراض فلسطينية في الضفة والقدس بغرض البناء الاستيطاني عليها.

جيش الاحتلال أجلى عشرات الناشطين الفلسطينيين من قرية أقاموها باسم باب الشمس (الجزيرة)

تنديد فلسطيني
من جانبها عبرت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية عن "الاعتزاز الكبير بالدور الريادي والمبادر" لنشطاء اللجان الشعبية في ابتداع أشكال جديدة من النضال الشعبي في وجه الاحتلال ومستوطناته.

واعتبرت اللجنة في بيان لها مبادرة إقامة تجمع "باب الشمس" بأنه "غاية في الإبداع وتعبير عن الطاقة الكامنة والمتجددة في أبناء شعبنا لمقاومة الاحتلال ومخططاته الاستيطانية".

وقالت أيضا إن "فزع حكومة اليمين الإسرائيلي من هذا التجمع السلمي وتفريقه تحت جنح الظلام بالقوة الغاشمة يعكس حقيقة الهلع الإسرائيلي من المقاومة الشعبية الفلسطينية وقدرتها غير المتناهية على فضح الرواية الإسرائيلية وتقديم الرواية الحقيقية للشعب الفلسطيني الذي لا يزال يقاوم الاحتلال ويسعى لتحقيق الاستقلال".

من جهتها نددت حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس بقمع الاحتلال لتجمع "باب الشمس" السلمي، واصفة إياه بـ"جريمة إسرائيلية بشعة".

وقال المتحدث باسم الحركة أحمد عساف في بيان "هدم الاحتلال لقرية باب الشمس لن يكون نهاية لمعركة تثبيت الحق الفلسطيني على كل الأراضي الفلسطينية لأن شعبنا سيواصل نضاله مهما كانت التضحيات حتى الحرية والاستقلال".

وفي السياق ذاته وصفت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تدمير جيش الاحتلال لتجمع "باب الشمس" بأنه "سلوك إسرائيلي عنصري وهمجي وشكل من أشكال العدوان الإسرائيلي على شعبنا وحقه في أرضه".

وقال المتحدث باسم الحركة في بيان "هذه الممارسات دليل على استمرار سياسة الاقتلاع والتشريد التي يمارسها الاحتلال ضد شعبنا الفلسطيني".

ودعا فوزي برهوم إلى "استمرار مقاومة الاحتلال والاستيطان بمزيد من المقاومة والخطوات النضالية والوطنية ردا على كل سياسات وممارسات الاحتلال".

المصدر : الجزيرة + وكالات