الملك عبد الله الثاني دعا إلى عملية انتقال سياسي في سوريا تشمل جميع فئات الشعب السوري (الأوروبية-أرشيف)
حذر ملك الأردن عبد الله الثاني السبت من خطورة وقوع مخزون الأسلحة الكيميائية السورية في "الأيدي الخطأ"، وأكد استعداد بلاده للتعامل مع أي طارئ، كما دعا إلى عملية انتقال سياسي شامل في سوريا تشارك فيها كل فئات الشعب -بمن فيهم العلويون- في هذا البلد الذي تقترب أزمته من إكمال عامها الثاني.
 
وفي مقابلة مع مجلة لونوفيل أوبسرفاتور الفرنسية وزع نصَّها الديوانُ الملكي ونقلتها وكالة الأنباء الأردنية السبت، قال الملك عبد الله إن الأردن كان أول دولة تحذر من خطر الأسلحة الكيميائية، محذرا من أن الخوف الأكبر هو ما يمكن أن يحدث لو وقعت مخزونات هذه الأسلحة في ما سماها الأيدي الخطأ.

وفي هذا السياق، أوضح أن "مسؤوليتنا هي الاستعداد لأي من أحوال الطوارئ هذه، ليس فقط لأن الأردن يشترك مع سوريا في حدود طويلة، بل لأنه من حق شعبنا الأردني أن نكون جاهزين لضمان سلامته، وهي أيضا مسؤولية المجتمع الدولي".

وأعرب عن اعتقاده أن استخدام الأسلحة الكيميائية من قبل أي طرف سوف يقلب الأمور ويغير قواعد اللعبة، مما يستدعي استجابة دولية فورية.

ويعتبر مخزون سوريا من الأسلحة الكيميائية -الذي يعود إلى سبعينيات القرن الماضي- الأكبر في الشرق الأوسط، لكن غايته تبقى غير واضحة، بحسب محللين.

وتملك سوريا مئات الأطنان من المواد الكيميائية -بما في ذلك غاز السارين وغاز الأعصاب وغاز الخردل- موزعة على عشرات مواقع الإنتاج والتخزين، كما يقول الخبراء. لكن من غير الواضح ما إذا كانت هذه الأسلحة جاهزة لإطلاقها بصواريخ سكود، أو ما إذا كانت المواد الكيميائية فاعلة، أو ما إذا كان النظام قادرا على تجديد مخزونه من الأسلحة الكيميائية.

وقالت دمشق في السابق إنها قد تستخدم الأسلحة الكيميائية في حال تعرضها لهجوم من الخارج لكن ليس ضد شعبها.

سقوط وتحذير
وحول رأيه في المدة التي يستطيع فيها نظام الرئيس بشار الأسد الصمود، قال الملك عبد الله "من الناحية العسكرية لا أرجح سقوط النظام السوري بعد".

الملك الأردني دعا إلى عملية انتقال سياسي في سوريا، وذلك لتقليص فرص بروز فراغ قد تملؤه ما وصفها بالعناصر المتطرفة

وأشار إلى أنه يمكن للمرء أن ينظر أيضا للأمر من زاوية اقتصادية، من حيث احتياطيات البنك المركزي، والقدرة على توفير المواد الغذائية ومشتقات الوقود، "فعندما ينفد المال والغذاء والوقود من نظام ما فتلك هي النهاية حتى لو توفرت له إمكانيات عسكرية قوية".

وفي نفس المقابلة، دعا الملك الأردني إلى عملية انتقال سياسي في سوريا، وذلك لتقليص فرص بروز فراغ قد تملؤه ما وصفها بالعناصر المتطرفة.

وقال إن الأهم في رأيه هو تحقيق التوافق حول خطة انتقال للسلطة من شأنها أن تضمن انتقالاً شاملاً للحكم، وتحفظ وحدة الأراضي والشعب السوري، وتنهي العنف.

وأضاف أنه "يجب أن تشعر كل فئة في المجتمع السوري -بمن فيهم العلويون- بأن لهم دورا في مستقبل البلاد"، وحذر من أنه سوف يكون للتشرذم أو انهيار الوضع الداخلي عواقب خطيرة على المنطقة بأسرها، "وقد تشعل صراعات تمتد لأجيال".

الربيع والأردن
من جهة أخرى، أشار الملك عبد الله إلى أن الأردن تقبل الربيع العربي وتبناه منذ بدايته، حيث شهد "عملية إصلاح سياسي غير مسبوقة، وتعديلات واسعة النطاق شملت ثلث الدستور، وإنشاء مؤسسات ديمقراطية جديدة مثل الهيئة المستقلة للانتخاب والمحكمة الدستورية، وآليات رقابة أقوى، وتعزيز الفصل بين السلطات، وضمان استقلال القضاء، وعدم تغول سلطة على أخرى".

عبد الله الثاني: ما نحاول تحقيقه في الأردن هو حماية التعددية وترسيخ الضوابط والرقابة التي تحكم الديمقراطية التي تعمل بشكل سليم

وأوضح أن "ما نحاول تحقيقه في الأردن -من خلال برنامجنا للإصلاح التدريجي والتحول الديمقراطي النابع من الداخل- هو حماية التعددية وترسيخ الضوابط والرقابة التي تحكم الديمقراطية التي تعمل بشكل سليم، وتطوير ثقافة المجتمع المدني النابض بالحياة، وضمان المعاملة العادلة لكل القوى السياسية، بحيث تتنافس بشكل عادل في الانتخابات، وحماية حقوق الأقليات وحقوق المواطنين وفقا للدستور".

وأضاف أن الأردنيين سيتوجهون في 23 يناير/كانون الثاني الحالي إلى صناديق الاقتراع ليحددوا للمرة الأولى ليس فقط شكل البرلمان القادم، بل أيضاً الحكومة القادمة، حيث ستبدأ تجربة الحكومات البرلمانية، التي تحتاج لعدة دورات برلمانية لتتطور وتنمو بشكل صحيح، بالتوازي مع تطور الأحزاب السياسية في الأردن.

وحول عملية السلام، اعتبر الملك الأردني أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هو السبب الرئيسي لانعدام الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، معتبرا أن إيجاد حل لهذا الصراع يشكل أولوية للسياسة الخارجية الأردنية.

وأضاف -في هذا السياق- أنه يرى بوضوح وجود فرصة للوصول إلى حل للصراع لا يمكن أن تفوت من جديد، "وسوف تبرز هذه الفرصة ابتداء من الشهر القادم بعد الانتهاء من تسلم الرئيس الأميركي باراك أوباما لسلطاته في فترته الرئاسية الثانية، وإجراء الانتخابات الإسرائيلية".

المصدر : وكالات