عشرات المعتصمين نصبوا خياما في المنطقة المهددة بالاستيطان شرقي القدس تصديا للمستوطنين (الجزيرة)
 
عوض الرجوب-الخليل

أعلن نشطاء فلسطينيون يعتصمون لليوم الثاني على التوالي في منطقة مهددة بالاستيطان أطلق عليها  "أي1" شرقي القدس المحتلة، عزمهم الاستمرار في الاعتصام رغم المحاولات الإسرائيلية لإجلائهم.

من جهته أكد محامي المواطنين الفلسطينيين أصحاب الأراضي المهددة التي أقيمت فيها الخيام وأطلق عليها النشطاء اسم قرية "باب الشمس"، عدم قانونية التهديدات بالإجلاء الصادر عن الشرطة الإسرائيلية، متوقعا أن تتسارع الإجراءات القضائية في المحاكم الإسرائيلية غدا وخلال الأيام القريبة.

وكان عشرات من نشطاء المقاومة الشعبية ضد الاحتلال والاستيطان قد احتشدوا في المنطقة المستهدفة بالاستيطان شرقي القدس، ونصبوا ثلاثين خيمة تعبيرا عن رفضهم المشروع الاستيطاني الذي يفصل جنوب الضفة الغربية عن وسطها، ويوصل القدس غربا بمستوطنة معاليه أدوميم شرقا، وأمضوا أول ليلة لهم في ظل البرد الشديد.

إصرار
يقول الناشط ضد الاستيطان وأحد منظمي الفعالية الاحتجاجية صلاح الخواجا إن مجلسا محليا يدير القرية التي أقامها النشطاء، مشيرا إلى بناء ثلاثين خيمة وتزويدها بالمياه والكهرباء، وتوفير إمكانيات لبناء مزيد من الخيم حسب الوفود ووصول المتضامنين.

وأضاف الخواجا في حديث عبر الهاتف مع الجزيرة نت أن المجلس المحلي للقرية المستحدثة يناقش باستمرار الخطوات والفعاليات المطلوبة، ويُعد الخطط والبدائل إذا ما نفذ الاحتلال تهديداته بإخلاء المنطقة من المتضامنين.

وأوضح أن إقامة الخيام جزء من إستراتيجية جديدة لمواجهة الاستيطان في الضفة الغربية، مشيرا إلى أن أصحاب الأراضي المستهدفة توجهوا إلى المحاكم الإسرائيلية ضد محاولة إجلائهم، وحصلوا على أمر يخولهم باستخدام أراضيهم والبقاء عليها لمدة لا تقل عن ستة أيام، لكنه أضاف أن جيش الاحتلال ما زال يهدد بإجلاء المعتصمين، ويحاول الالتفاف على قرار المحكمة بإبقاء الخيم وإجلاء المتضامنين.

نصب الخيام في قرية باب الشمس (الجزيرة)

وشدد على أن النشطاء يتمسكون بوجودهم في المنطقة، ويضعون خططا لمواجهة المرحلة القادمة ومحاولة اقتحام القرية، مشيرا إلى انتشار عسكري مكثف في المناطق المجاورة لتواجدهم، وإعلانها منطقة عسكرية مغلقة يمنع دخولها لغير السكان المحليين.

وأضاف أن حواجز الاحتلال تمنع قوافل المتضامنين من الوصول إلى الخيام من المداخل المعتادة، مما يضطر كثيرين إلى سلوك دروب وعرة للوصول إليهم، معتبرا أن مشروع "أي1" الذي ينتظر الإقرار النهائي في أروقة الحكومة الرئيسية من أخطر المشاريع الاستيطانية.

وقوبلت خطوة المتضامنين بتأييد واسع في أروقة السلطة الفلسطينية وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، إضافة إلى منظمة التحرير الفلسطينية التي وصفت عضوة لجنتها التنفيذية حنان عشراوي الخطوة بأنها "تعبّر عن حقنا في المقاومة الشعبية ضد الاحتلال الإسرائيلي غير الشرعي"، داعية المجتمع الدولي إلى "دعم هذه المبادرات".

دور المحاكم
من جهته أكد محامي أصحاب الأراضي التي أقيمت عليها الخيام توفيق جبارين أنه تقدم أمس الجمعة بالتماس للمحكمة الإسرائيلية باسم أربعة مواطنين يمتلكون تلك الأراضي، موضحا أنه حصل على قرار بمنع إخلاء الخيام ومنع الجيش من هدمها إلى حين صدور قرار آخر، لكنها أعطت الجيش فرصة ستة أيام للرد.

وأضاف أنه فوجئ بعد صدور القرار بنحو ساعتين بصدور أمر إجلاء للمتواجدين من الإدارة المدنية بدعوى أن الأراضي مصنفة بأنها "أراضي دولة"، لكنهم تراجعوا عن قرارهم بعد إبراز قرار المحكمة.

ويشير جبارين إلى محاولة الالتفاف على قرار المحكمة بإبقاء الخيام وإجلاء الناس، موضحا أن قائد شرطة معاليه أدوميم حاول إجلاء المتواجدين هناك بدعوى أن قرار المحكمة يقتصر فقط على عدم إزالة الخيام، لكن تم الرد عليه بعدم قانونية أي إجراء من هذا القبيل، وأن الإقدام على ذلك يعني تحقير القضاء والإضرار بمتخذ القرار، وتم تسليم نسخة من الرد للنيابة العامة.

وتوقع المحامي الفلسطيني تسارع الإجراءات القضائية في المحاكم الإسرائيلية، وأن تعقد المحكمة عدة جلسات اعتبارا من الغد، مؤكدا ضرورة الاستعداد القانوني لكل الاحتمالات.

المصدر : الجزيرة