قتل عشرات الأشخاص في معارك بين الجيش السوداني ومتمردين في إقليم دارفور وجنوب السودان، في وقت حثت فيه الولايات المتحدة الخرطوم على قبول خريطة أفريقية للمنطقة العازلة بين دولتَي السودان وجنوب السودان.

وتحدث الناطق باسم الجيش السوداني العقيد خالد الصوارمي عن مصرع 32 متمردا من "الجبهة الثورية المسلحة" (التي تضم متمردين من دارفور ومن جنوب السودان)، شنوا الخميس هجوما على قرية العراديب شرقي جبل مرة في ولاية شمال دارفور، قتل فيه أيضا بعض أفراد الجيش السوداني كما قال الناطق باسمه.

وجاء تدخل الصوارمي على التلفزيون الرسمي بعد أن أعلنت حركة العدل والمساواة أنها قتلت في قرية العراديب "عشرات" من جنود الحكومة السودانية، متهمة الخرطوم باستعمال الطيران الحربي مما أدى إلى مقتل عشرات المدنيين.

وقال الناطق باسم الحركة جبريل آدم إن الجيش السوداني شن هجوما على قرية اسمها تانغا في ولاية جنوب دارفور، تكبد فيه "خسائر فادحة".

وقد تحدث الناطق باسم الجيش السوداني عن معارك جرت أيضا في ولاية جنوب كردفان الحدودية، وأعلن مقتل 45 "متمردا" من الحركة الشعبية لتحرير السودان/ قطاع الشمال، في هجوم شنوه على قرية حجر الدوم (الواقعة في جبال النوبة)، شرقي منطقة كلوقي.

وقال إن المتمردين قتلوا في هذه المنطقة 21 مدنيا بينهم نساء وأطفال.

لكن الحركة الشعبية/ قطاع الشمال قدمت رواية مختلفة، وتحدثت عن "تحرير" قرية حجر الدوم بعد هجوم شنته على موقع عسكري فيها، قتل فيه جندي حكومي وجرح فيه خمسة آخرون.

ويصعب التحقق من روايات الأطراف المتنازعة في دارفور وجنوب السودان لصعوبة الوصول إلى مناطق القتال.

الخرطوم تربط استكمال اتفاق النفط مع جوبا بتسوية كل القضايا العالقة

وكانت الحركة الشعبية/ قطاع الشمال ومتمردو دارفور قد شكلوا العام الماضي "الجبهة الثورية المسلحة" للإطاحة بنظام الرئيس عمر البشير، الذي يقولون إنه لا يمثل التعدد العرقي والديني في السودان.

مفاوضات إثيوبيا
وتتهم الخرطوم جوبا بدعم الحركات المتمردة على أراضيها، وهي اتهامات تنفيها جوبا، لكن مراقبين يرون أنها ذات مصداقية.

وجاءت المعارك في وقت استأنفت فيه الخرطوم وجوبا في إثيوبيا مفاوضات لتحقيق اتفاق نهائي حول قضاياهما الخلافية وأهمها ترسيم الحدود.

ودفعت الخلافات الحدودية الدولتين إلى شفير الحرب في مارس/ آذار وأبريل/نيسان الماضيين.

وانفصل جنوب السودان في يوليو/ تموز 2011، لكن الخلافات مع دولة السودان الأم لم تنته، خاصة منها المتعلق بـترسيم الحدود ورسوم عبور النفط الذي آل ثلثا حقوله إلى الدولة الجديدة، التي لا تستطيع تصديره إلا عبر الأراضي السودانية.

وأوقفت جوبا تصدير النفط في يناير/ كانون الأول الماضي بسبب خلاف على رسوم العبور التي يفرضها السودان.

وتوصل البلدان الشهر الماضي إلى اتفاق مؤقت حول الرسوم، لكن السودان يربط استكماله بتسوية كل المسائل العالقة، وبينها إقامة منطقة عازلة بين البلدين.

وقبل جنوب السودان خريطة للمنطقة العازلة عرضها الاتحاد الأفريقي، لكن السودان رفضها، لأنها لا تشمل منطقة متنازعا عليها تقع إلى الجنوب من نهر بحر العرب.

وحذرت المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة سوزان رايس الخميس من أن رفض السودان الخريطة الأفريقية المقترحة قد يفجر "نزاعا شاملا"، منتقدة أيضا تمسكه بتسوية كل النقاط العالقة لتطبيق اتفاق النفط مع جوبا.

ومع ذلك فإن البلدين يتجهان إلى تطبيع العلاقات الدبلوماسية.

وقد اعتمد السودان هذا الأسبوع سفيرا جديدا لجنوب السودان لديه، كما عين سفيرا له في جوبا لكنه لم يلتحق بمقر عمله بعد.

المصدر : وكالات