أبدى رئيس الحكومة الفلسطينية في الضفة الغربية سلام فياض استعداده لتقديم استقالته بينما تواجه حكومته احتجاجات وانتقادات حادة بسبب موجة الغلاء التي تأتي في سياق أزمة مالية واقتصادية، من بين أسبابها تراجع المساعدات الدولية للسلطة الفلسطينية.

وقال فياض في في تصريح له برام الله أمس "إذا كان هناك مطلب شعبي حقيقي بأن أستقيل, وإذا كان ذلك سيحل المشكلات الاقتصادية فلن أتردد في التنحي ولن أؤجله".

وأضاف "على الرغم من أن بعض الشعارات تسوؤني بشدة فإن حرية التعبير مكفولة", في إشارة إلى المطالبات برحيله في المظاهرات التي شهدتها في الأيام الأخيرة مدن في الضفة الغربية ردا على رفع أسعار الوقود, وزيادة بعض الضرائب بينها الضريبة على القيمة المضافة.

وعزا فياض الصعوبات الاقتصادية في الضفة الغربية إلى القيود الإسرائيلية, وإلى الانقسام الفلسطيني القائم منذ 2007.

الطيراوي قال إن حكومة فياض تجاهلت شكاوى المواطنين بشأن الغلاء (الفرنسية-أرشيف)

اتهامات لفياض
ويواجه فياض انتقادات حتى من داخل حركة فتح, بل إن الرئيس محمود عباس نفسه وصف الاحتجاجات على الغلاء بـ"الربيع الفلسطيني".

وقال عضو اللجنة المركزية لحركة التحرير الوطني (فتح) توفيق الطيراوي في تصريحات نقلتها أمس وكالة سما إن حكومة فياض تسببت في مديونية هائلة بقيمة أربعة مليارات دولار, معلنا تأييده للمظاهرات المنددة بغلاء الأسعار.

وأضاف الطيراوي -الذي كان رئيسا للمخابرات- إن حكومة سلام فياض فشلت في تطبيق نظام اقتصادي يحدد الأسعار ويمنع تلاعب التجار, ولم تأخذ في الاعتبار الوضع المعيشي للفلسطينيين حين رفعت الضرائب.

واتهم توفيق الطيراوي حكومة فياض بعدم الوفاء بالتزاماتها, وقال إنه لا يدعم حكومة كهذه, ودعا إلى إلغاء اتفاق باريس الاقتصادي الذي تصفه أطراف فلسطينية بالمجحف. وتحدث في هذا الإطار أيضا عن تجاهل هذه الحكومة شكاوى المواطنين في ما يتعلق بالأسعار والضرائب والبضائع الصينية التي تباع في الضفة الغربية.

وفي غزة, قال المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) سامي أبو زهري إن سياسات السلطة الفلسطينية ورئيس حكومتها سلام فياض هي السبب في ما سماه حالة الفشل الاقتصادي في الضفة.

ورفض أبو زهري تبرير فياض للأزمة بالانقسام, واتهم حكومته بتبديد الأموال في مشاريع لا تفيد المواطنين, فضلا عن ربط اقتصاد الضفة بالكامل بالاحتلال الإسرائيلي.

إضراب واحتجاجات
وكان سائقو سيارات الأجرة قد أضربوا أمس لمدة ساعتين في مدن رام الله ونابلس والخليل احتجاجا على رفع أسعار الوقود.

وأغلق السائقون شوارع في عدد من المدن بسياراتهم، مما تسبب في تعطيل حركة السير, بينما حاولت الشرطة فتح الشوارع المغلقة دون اللجوء إلى العنف.

وشهد عدد من مدن الضفة الثلاثاء والأربعاء مظاهرات تطالب برحيل سلام فياض, ولم تسجل مواجهات تذكر رغم قيام محتجين أحيانا بغلق الشوارع.

ووصف وزير الخارجية النرويجي غار ستور عقب اجتماعه بفياض أمس الوضع المالي للسلطة الفلسطينية بالخطير جدا. وقال ستور إن الاقتصاد الفلسطيني يعاني من مشاكل هيكلية, كثير منها مرتبط بالاحتلال الإسرائيلي.

المصدر : وكالات