هولاند (يمين) أكد اتفاقه مع كاميرون على مساعدة المعارضة السورية بأي طريقة  (الفرنسية)
أكد الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني أنهما متفقان على العمل سويا لتسريع "الانتقال السياسي" للسلطة في سوريا، ومن جانبه حث الرئيس الروسي دول الغرب على "إعادة تقييم" موقفها بشأن سوريا. في حين حذر نواب أميركيون من استغلال إيران للأجواء العراقية لنقل أسلحة لدعم النظام السوري.

وفي مؤتمر صحفي مشترك في لندن الخميس، قال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند إنه "على اتفاق تام" مع رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون بشأن تسريع العملية الانتقالية السياسية في سوريا و"مساعدة المعارضة على تشكيل حكومة". وأضاف "لدينا مهمة لمساعدة المعارضة السورية بأي طريقة ممكنة".

وجاءت تصريحات هولاند بعد ساعات من نقل وكالة رويترز عن مصدر دبلوماسي فرنسي أن باريس بدأت مساعدة المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة في سوريا، حتى تستطيع هذه "المناطق المحررة" إدارة نفسها بنفسها، مشيرا إلى أن فرنسا تدرس تقديم مدفعية ثقيلة لحماية هذه المناطق من هجمات الحكومة.

وقال المصدر الفرنسي إن مجالس ثورية أنشئت في المناطق التي فقد النظام سيطرته عليها، لإدارة هذه المناطق وتجنب حدوث فوضى من قبيل ما وقع في العراق بعد سقوط النظام. وأضاف أن الناس في تلك المناطق طلبوا أسلحة مضادة للطائرات لحمايتهم، موضحا أن فرنسا تعمل في هذا الشأن بشكل جاد، رغم ما قد ينطوي عليه من عواقب معقدة ينبغي عدم تجاهلها، على حد تعبيره.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون انتقد بشدة الأربعاء "شلل" مجلس الأمن الدولي حيال الأزمة السورية، معتبرا أن هذا الأمر يضر بالشعب السوري وبصدقية المنظمة الدولية.

كما انتقد السفير الألماني لدى الأمم المتحدة -رئيس مجلس الأمن في سبتمبر/أيلول الجاري- بيتر فيتيش تردد المنظمة الدولية بشأن حسم الأزمة السورية. وقال إن "ثمن اختلافنا يدفعه المدنيون".

بوتين رفض الاتهامات التي توجّه إلى بلاده بشأن تأمينها مظلة للأسد (الأوروبية-أرشيف)

دعوة بوتين
ومن جانبه، حث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس دول الغرب على "إعادة تقييم" موقفها بشأن سوريا، وضمان سلامة قيادتها الحالية في أي عملية انتقال للسلطة.

وتساءل بوتين -في مقابلة مع قناة "روسيا اليوم" التلفزيونية- "لماذا يتعين على روسيا وحدها أن تعمد إلى إعادة تقييم موقفها؟ ربما يتعين على شركائنا في المفاوضات أن يعيدوا تقييم موقفهم"، مضيفا أنه يتوجب على الأطراف "ضمان أمن جميع المشاركين في العملية السياسية المحلية".

واعتبر بوتين أن "الأمر الأهم حالياً هو وقف العنف، وإجبار كل أطراف النزاع في سوريا على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، وتحديد أطر المستقبل، الذي سيكفل الأمن لكل الأطراف المشاركة في العملية السياسية الداخلية، وبعد ذلك فقط يمكن الانتقال إلى خطوات عملية بخصوص النظام الداخلي للدولة".

وأضاف "نحن نفهم جيدا ضرورة التغيير، ولكن هذا لا يعني أن التغيير يجب أن يكون دمويا". وأضاف أن هناك من يريد استخدام مقاتلي القاعدة أو المنظمات المتطرفة الأخرى "لتحقيق أهدافه في سوريا".

ورفض الرئيس الروسي الاتهامات التي توجّه إلى بلاده بشأن تأمينها مظلة للرئيس السوري بشار الأسد من خلال استخدامها مع الصين حق النقض (الفيتو) ثلاث مرات في مجلس الأمن الدولي، لمنع صدور قرارات تدين نظامه أو تهدده بعقوبات.

تحذير
وفي غضون ذلك، حذر ثلاثة أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مما وصفوه باستغلال إيران للأجواء العراقية لنقل أسلحة ومعدات لدعم النظام السوري.

وقد عبّر كل من جون ماكين وجو ليبرمان وليندسي غراهام عن قلقهم إثر مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز يقول إن إيران تستخدم الأجواء العراقية لنقل أسلحة إلى سوريا على متن طائرات تقول إنها تحمل مؤنا ومساعدات إنسانية.

ومن جانبه، قال رئيس هيئة الأركان العامة في الجيش الإسرائيلي بيني غانتس إن النظام السوري أخذ يخبو ويفقد السيطرة، وإن بلاده تراقب تطورات الأوضاع.

محمد مرسي دعا النظام السوري إلى الرحيل (الجزيرة)

دمشق تدين
من ناحية أخرى، أدانت وزارة الخارجية السورية الهجوم الذي شنّه الرئيس المصري محمد مرسي على النظام السوري.

وقالت الخارجية -في بيان الخميس- إن ما أدلى به الرئيس المصري خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة أمس "تدخّل سافر في الشأن السوري، واعتداء صريح على حق الشعب السوري في اختيار مستقبله بنفسه من دون أي تدخل خارجي".

واعتبرت أن ما قاله مرسي "هو جزء من التحريض الإعلامي الذي يهدف إلى تأجيج العنف الدائر في سوريا، وبهذا لا يختلف عن غيره من الحكومات التي تدعم المجموعات الإرهابية المسلّحة بالمال والسلاح والتدريب والمأوى، مما يجعلهم شركاء في سفك الدم السوري".

وكان الرئيس مرسي قد دعا النظام السوري إلى الرحيل، مضيفا أن عليه أن يعتبر من دروس التاريخ، وقال "الآن وقت التغيير في سوريا، ولا مكان للإصلاحات".

المصدر : الجزيرة + وكالات