المؤتمر حضرته شخصيات من تيارات مختلفة (الجزيرة)

أنس زكي-القاهرة

تجددت المطالبات بوضع حد لتهميش أهالي النوبة الذين يستقرون في أقصى جنوب مصر وذلك خلال مؤتمر نظمه ائتلاف الرابع من سبتمبر النوبي بعنوان "النوبة بين التهميش ووعود الرئيس" وشارك فيه ممثلون لعدد من الأحزاب والقوى والحركات السياسية المصرية.

وأكد المؤتمر الذي أقيم بالقاهرة مساء الاثنين، أن الوقت قد حان لتحويل الوعود الكثيرة التي طالما حصل عليها أهل النوبة إلى واقع عملي، خصوصا المطالب المتعلقة بإعادة توطينهم في مناطقهم الأصلية أو بالقرب منها حول بحيرة السد العالي، إضافة إلى إنشاء هيئة عليا تتولى تنمية وتعمير هذه المناطق.

وكان النوبيون قد نظموا العديد من الاعتصامات والوقفات الاحتجاجية منذ ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011 التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك، للمطالبة بإنصافهم والاعتراض على عدم تنفيذ الوعود التي صدرت لهم، وكان من أبرز هذه الاعتصامات ذلك الذي جرى في 4 سبتمبر/ أيلول من العام الماضي ونتج عنه تشكيل الائتلاف الذي تولى تنظيم المؤتمر.

محمد حسن: نطالب الرئيس مرسي بتنفيذ وعوده للنوبيين كما جاء ببرنامجه الانتخابي (الجزيرة)

 معاناة طويلة
واستهل منسق المؤتمر، محمد حسن، كلمته باستعراض معاناة النوبة مع التهجير من موطنهم بدءا من عام 1912 ثم في عام 1932 حتى جاء التهجير الأخير عام 1964 عقب إنشاء السد العالي الذي قال إنه جلب الخيرات لعموم المصريين سواء من حيث توفير مياه الري أو توليد الكهرباء "لكنه جلب لأهل النوبة الموت والتهجير".

وأكد حسن، أن أهل النوبة لا يريدون إلا حقوقهم، لافتا إلى أنهم يتبعون "الطرق السلمية المتحضرة التي تراعي مصلحة الوطن، بينما قام آخرون بقطع طرق أو تعطيل للمرافق من أجل جذب الأنظار لقضاياهم".

وفى حديث للجزيرة نت، قال حسن إنه يطالب الرئيس محمد مرسي بتنفيذ وعوده للنوبيين كما جاء ببرنامجه الانتخابي من أن النوبة جزء من مشروع النهضة، معربا عن اعتقاده أن الرئيس سيفي بوعده "لأن هذا من شيم الرجال".

و تلقى أهل النوبة خلال المؤتمر وعدا من جانب رئيس حزب النور السلفي عماد عبد الغفور الذي تم تعيينه قبل أيام مساعدا لرئيس الجمهورية للتواصل المجتمعي، حيث أكد أن الرئيس عبر عن التزامه بوعوده التي أطلقها لأهالي النوبة وغيرهم من أبناء مصر، معربا عن اعتقاده أن إنصاف النوبيين بات قريبا.

خطوة أولى
وأكد عبد الغفور للجزيرة نت أن حضوره للمؤتمر رسالة لأهل النوبة بأن الاستماع إلى مشكلاتهم هو الخطوة الأولى على طريق حل هذه المشكلات، معترفا بأن الدولة أخطأت في الماضي في عدم الاستماع لمطالبهم، فضلا عن تخوين من كانوا يطالبون بالحقوق المشروعة.

جورج إسحاق: على الدولة تنفيذ مطالب النوبيين وتوطينهم في أماكنهم (الجزيرة)

بدوره، أكد الناشط السياسي جورج إسحاق أن أهل النوبة هم جزء أصيل من الشعب المصري ولهم مطالب واضحة وبسيطة، وعلى الدولة تنفيذ هذه المطالب وتوطينهم في أماكنهم التي يرغبون في العودة إليها دون إرغامهم على أماكن أخرى.

أما الناشط السياسي ممدوح حمزة فقال إن أهل النوبة لا يستطيعون العيش إلا بجوار نهر النيل، خاصة أنهم يعملون غالبا في بالزراعة أو الصيد، مشيرا إلى أن هناك العديد من الأماكن المناسبة التي يمكن إقامة تجمعات سكنية جديدة لهم بها، "بشرط واحد هو أن تتوافر الإرادة السياسية لذلك".

مزاعم مغرضة
من جانبه، دعا المرشح السابق لانتخابات الرئاسة أبو العز الحريري إلى توسيع ائتلاف 4 سبتمبر النوبي ليضم شخصيات عامة تساعد في حل المشكلة النوبية، مؤكدا أن على جميع المصريين مناصرة قضية أهل النوبة الذين تعرضوا للظلم والتهميش سنوات طويلة.

وتحدثت الجزيرة نت إلى الناشط النوبي عبد الرحمن أحمد الذي لخص المشكلة من وجهة نظره، مؤكدا أن أهل النوبة الذين تم تهجيرهم إلى مناطق صحراوية لا يطلبون إلا العودة إلى ضفاف النيل، خاصة أن هذه العودة أصبحت متاحة بعد أن ثبت منسوب النيل ولم يعد هناك خوف من حدوث فيضان للنيل كما كان في السابق.

واستغرب أحمد أقوال من يتحدثون عن نوايا أو ميول انفصالية لدى أهل النوبة، مؤكدا أن هذه مزاعم مغرضة وأن النوبيين هم جزء أصيل من الشعب المصري.

المصدر : الجزيرة