مهاجرون أفارقة في مركز اعتقال بمدينة وجدة المغربية في انتظار ترحيلهم (رويترز-أرشيف)

رحلت السلطات المغربية مساء أمس الاثنين عشرات المهاجرين من دول جنوب الصحراء كانوا على أراضيها إلى الحدود الفاصلة بين المغرب والجزائر. يأتي ذلك في إطار حملة تعللها الرباط بأنه من حقها ترحيل كل من لا يقيم بطريقة غير شرعية على أراضيها.

وقال الحسن عماري عضو اللجنة المركزية للهجرة داخل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، لوكالة الصحافة الفرنسية "أنا الآن موجود في منطقة العالب قرب الحدود المغربية الجزائرية، وقد أحصينا لحد الآن 168 مهاجرا تم ترحيلهم إلى هنا".

وأضاف عماري "لقد كان هناك حملة طيلة ثلاثة أيام الأخيرة ضد المهاجرين من دول جنوب الصحراء، قادتها الجمارك وقوات الأمن اشتدت يوم الاثنين، وأسفرت عن ترحيل هؤلاء المهاجرين في ظروف لا إنسانية، حيث يتم رميهم في الخلاء".

وأكد مصدر أمني مغربي للفرنسية خبر الترحيل، وقال "إنه من حق المغرب ترحيل كل من لا يقيم بطريقة غير شرعية على أراضيه تحت إشراف النيابة العامة".

حملة متواصلة
من جانبه، قال كامارا لاي، منسق مجلس المهاجرين من دول جنوب الصحراء في المغرب، إن "السلطات المغربية اقتحمت الاثنين بشكل مفاجئ المنازل في حي التقدم وحي النهضة في العاصمة الرباط واعتقلت ما يزيد عن 30 مهاجرا عند منتصف النهار".

أغلب المهاجرين الأفارقة يحاولون عبور الحدود المغربية إلى إسبانيا (رويترز-أرشيف)

وأضاف كامارا "لحد الآن، ما زالت السلطات تكسر الأبواب وتقتحم المنازل بطريقة عنيفة. ومن تم اعتقالهم من المهاجرين تم ترحيلهم في اتجاه الحدود المغربية الجزائرية".

وشرح العماري أن "من بين 168 مهاجرا تم اقتيادهم إلى الحدود، هناك قاصرون ونساء وحوامل ومصابون كانوا قد حاولوا في وقت سابق اقتحام السياج الفاصل مع مدينة مليلية (شمال شرق) الخاضعة للسلطات الإسبانية".

وقد أسفرت محاولة الاقتحام حسب عماري عن "إصابة ما يزيد عن 75 مهاجرا بجروح وكسور، نقل بعضهم إلى أحد المستشفيات، في حين فضل بعضهم التوجه إلى مدينة وجدة خوفا من الاعتقال".

من جانبه، قال هشام الرشيدي، الكاتب العام للمجموعة المناهضة للعنصرية والمدافعة عن حقوق المهاجرين والأجانب، "إن القانون المغربي لا يسمح بترحيل القاصرين والحوامل والمرفقات بالأطفال وطالبي اللجوء والجرحى الذين يشكل الترحيل عليهم خطرا".

وحمل الرشيدي المسؤولية لوزارة الداخلية المغربية فيما سيؤول إليه مصير المهاجرين الذي تم ترحيلهم "في ظروف غير إنسانية إلى مناطق غير آمنة".

وقال إن "هذه الحملة التي لم نشهدها منذ سنة 2005، هي نتيجة للتنسيق الأمني الجديد بين المغرب وإسبانيا في ميدان محاربة الهجرة غير الشرعية بعد الزيارة الأخيرة لمدير الأمن الوطني المغربي لإسبانيا".

وتعمد السلطات المغربية كل مرة إلى ترحيل المهاجرين غير الشرعيين من أراضيها إلى الحدود الجزائرية المغلقة منذ 1994، وفي المقابل تقوم السلطات الجزائرية بإرجاعهم إلى الأراضي المغربية، في ظروف غير إنسانية.

المصدر : الفرنسية