لجنة صياغة الدستور المصري في انتظار القضاء (الجزيرة)

هددت مجموعة من السياسيين الليبراليين واليساريين البارزين في مصر بالانسحاب من الجمعية التأسيسية المكلفة بوضع دستور جديد للبلاد خلال أسبوع ما لم تبدد مخاوفها من المحتوى الذي تقول إنه يصطبغ بصبغة إسلامية.

وفي اجتماع مغلق عقد في ساعة متأخرة مساء الثلاثاء وأعلن عنه أمس الخميس قال مرشحون سابقون للرئاسة وعدد من زعماء الأحزاب الرئيسية ذات التوجه المدني إنهم مستعدون للانسحاب من الجمعية التأسيسية أو تشجيع ممثليهم على القيام بذلك, وهو ما يهدد بتأجيل الانتخابات.

وقد التقى المرشحان السابقان للرئاسة عبد المنعم أبو الفتوح وعمرو موسى، لبحث التخوفات التي تتعلق ببعض المواد المصدرة من اللجنة  التأسيسية للدستور المصري.

وقال موسى عقب الاجتماع إنه لا بد من "ضبط الأمور السياسية في المرحلة المقبلة من منطلق وطني وليس من منطلق أيديولوجي للعبور بالمرحلة الحالية لبر الأمان"، مؤكدا أن الجمعية التأسيسية للدستور يجب أن تتبنى كل مواد مشروع الدستور بالتوافق.

واتفق المرشحان السابقان للرئاسة على نبذ "التطرف" أو سيطرة فصيل داخل الجمعية التأسيسية للدستور ورفض أي محاولات لفرض لون معين أو ممارسات أو ضغوط تؤدي إلى انفجار الجمعية من داخلها.

كما اعتبر أحمد البرعي وزير العمل السابق أن هذا الدستور يعيد مصر إلى الوراء ولا يدفعها إلى الأمام, وذكر أنه يجري التشاور مع قوى سياسية لها نفس المطالب، "وإذا لم تستجب الجمعية التأسيسية فإنه سيتعين عليهم الانسحاب".

وطالب عمرو حمزاوي وهو سياسي ليبرالي بارز وعضو في البرلمان السابق بأن يحشد الليبراليون تأييد برلمانيين دوليين, معتبرا أن تلك الدوائر خاصة البرلمان الأوروبي والكونغرس الأميركي تستطيع الضغط على حكومات دولها لإيصال رسالة واضحة للرئيس محمد مرسي ولأحزاب الإسلام السياسي مؤداها أن الدعم الاقتصادي والمالي مرتبط بإجراءات بناء الديمقراطية.

ورأى المعترضون أن تأثير الإسلاميين يعني أن الدستور سينتهي به المطاف وثيقة تقيد الحريات وقالوا إنهم سيستقيلون خلال أسبوع واحد وينزلون إلى الشوارع ما لم تبدد بواعث قلقهم.

يشار إلى أن الليبراليين يعارضون بوجه خاص مادة مقترحة تمنح الأزهر دورا مماثلا للمحكمة الدستورية العليا من خلال جعله حكما يحدد ما إذا كان أي قانون يتفق مع مبادئ الشريعة الإسلامية.

كما يرفض المعترضون أيضا بنودا تسمح بسجن الصحفيين في قضايا النشر وإجراءات أخرى مقترحة يقولون إنها مقيدة لحرية العقيدة وحرية التعبير.  

في مقابل ذلك, قال فريد إسماعيل عضو التأسيسية عن حزب الحرية والعدالة إنهم ملتزمون بأن يعمل الجميع معا "وإن هذه الجمعية التأسيسية ليست خاصة بحزب الحرية والعدالة أو بالسلفيين وانما تخص جميع المصريين".

يذكر أنه لا يمكن لمصر أن تجري انتخابات لتشكيل برلمان جديد بدلا من البرلمان الذي قضت المحكمة الدستورية العليا ببطلانه في يونيو/حزيران من دون إعداد دستور. وإلى أن يتم ذلك سيحتفظ الرئيس محمد مرسي بالسلطة التشريعية. وكان مرسي قد أشاد بالجمعية التأسيسية وقال إنه لا يمكنه أن يفهم موقف أولئك الذين ينسحبون.

وستنظر المحكمة الإدارية العليا طعنا قانونيا ضد الجمعية التأسيسية المكونة من مفكرين وباحثين ومهنيين وزعماء سياسيين ودينيين في 2 أكتوبر/تشرين الأول. وكانت محكمة قد قضت بحل جمعية تأسيسية سابقة لـ"هيمنة الإسلاميين عليها ولأنها لا تمثل التنوع في المجتمع المصري بنزاهة".

المصدر : وكالات