المرزوقي أكد أن السلطات أدركت الآن خطر السلفيين على البلاد (الأوروبية- أرشيف)
قال الرئيس التونسي منصف المرزوقي إن سلطات بلاده أخطأت في تقدير الإجراءات الأمنية اللازمة لمواجهة السلفيين، واعتبر أن الأحداث التي شهدتها العاصمة التونسية خلال الأيام الماضية تعد إشارة إلى ضرورة مواجهة الظاهرة.
   
وفي لقاء جاء بعد أيام من مقتل محتجين واقتحام ونهب السفارة الأميركية في العاصمة التونسية، تحدث المرزوقي مع مجموعة من المديرين التنفيذيين والمصرفيين في نيويورك عن الإصلاحات السياسية والاقتصادية في بلاده على أمل جذب استثمارات تحتاج إليها تونس.

وقال المرزوقي إن تقديرات الشرطة التونسية تشير إلى وجود ثلاثة آلاف سلفي في دولة تعدادها عشرة ملايين نسمة، واعترف بوجود نقص في الإجراءات الأمنية لأن السلطات لم تكن "تتوقع أن يكون هؤلاء الناس على هذا القدر من العنف"، واعتبر أن ما حدث "إشارة إلى أنه علينا أن نوقف هذه الظاهرة وإلا سيضرون بصورة بلادنا".

ومضى المرزوقي قائلا "ظننا من قبل أنهم قلة وأن معهم عددا قليلا من الناس، وأنهم ليسوا خطرين لكننا أدركنا الآن أنهم خطرون جدا جدا". ودان المرزوقي الهجوم على مواقع دبلوماسية أميركية وقال إنه يشكل خطرا على علاقة بلاده بواشنطن الحليف السياسي والاقتصادي الهام.

وجاءت تصريحات المرزوقي بعد أيام من تصريحات لرئيس حزب حركة النهضة راشد الغنوشي اعتبر فيها أن السلفيين الجهاديين يشكلون "خطرا" على تونس، ودعا الدولة التونسية إلى اعتماد الحزم والإصرار على فرض النظام.

وتطارد السلطات التونسية الزعيم السلفي سيف الله بن حسين "أبو عياض" زعيم جماعة أنصار الشريعة المتشددة الذي يعتقد أنه كان وراء الهجوم على السفارة الأميركية يوم 14 سبتمبر/أيلول الحالي، والذي أسفر عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة خمسين آخرين.

إجراءت أمنية
من جهة أخرى أحكم الأمن التونسي قبضته على العاصمة اليوم الجمعة تحسبا لاندلاع احتجاجات جديدة في الشوارع. وانتشرت وحدات الأمن بكثافة في أغلب الشوارع الرئيسية وسط العاصمة وأغلقت كل المنافذ المؤدية إلى شارع الحبيب بورقيبة الذي تحول منذ الإطاحة بحكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي إلى معقل للاحتجاجات.

وتخشى سلطات الأمن اندلاع احتجاجات جديدة ليس فقط على خلفية الرسوم المسيئة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن أيضا بسبب حالة الغضب التي تسيطر على الشارع مع تداعيات قضية اغتصاب فتاة من قبل أعوان في الشرطة، ومقتل معتقل تحت وطأة التعذيب بمخفر للشرطة.

وأعلنت السفارة الألمانية أمس غلق أبوابها الجمعة "في إجراء أمني احترازي" تحسبا لحدوث احتجاجات على خلفية قرار مجلة "تيتانيك" الألمانية نشر صور مسيئة إلى الإسلام اليوم.

وهذا الإجراء هو الثاني من نوعه الذي تتخذه السفارة الألمانية بعد قرارها غلق أبوابها الجمعة الماضية على غرار سفارات فرنسا والولايات المتحدة وبريطانيا بسبب الشريط الأميركي المسيء إلى الإسلام والصور المسيئة بصحيفة "شارلي إيبدو" الفرنسية.

يذكر أن تونس كانت قد مددت في أغسطس/ آب الماضي حالة الطوارئ في البلاد شهرا إضافيا بعد أن مددت العمل به في خمس مناسبات سابقة لمدة ثلاثة أشهر في كل مرة.

المصدر : وكالات