الشيخ حمد قال إن قوة الردع العربية التي انتشرت بلبنان قبل 36 عاما يمكن أن تكون مثالا يحتذى بسوريا (الفرنسية)

دعا أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى تدخل عسكري عربي ينهي الأزمة في سوريا، بينما اتهم الرئيس الأميركي باراك أوباما إيران بالمساعدة على إبقاء "الدكتاتور" بشار الأسد، وسط تحذير للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من "كارثة إقليمية لها تداعيات عالمية"، وتشاؤمٍ من المبعوث المشترك الأخضر الإبراهيمي من إمكانية تحقيق تقدم على طريق الحل قريبا.

وقال الشيخ حمد في خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إن "من الأفضل للدول العربية نفسها أن تتدخل انطلاقا من واجباتها الإنسانية والسياسية والعسكرية"، بعد فشل مجلس الأمن في التوصل إلى موقف حازم رغم أن العنف "وصل إلى مرحلة غير مقبولة"، متهما حكومة الأسد بأنها تستخدم أشكال الأسلحة كافة ضد شعبها.
 
وقارن الشيخ حمد بين القوة التي تأمل قطر نشرها في سوريا وبين قوة الردع العربية التي أرسلت إلى لبنان عام 1976 لإنهاء الحرب الأهلية وأثبتت حينها فعاليتها وفائدتها.

خطة بديلة
وقبل ذلك كان رئيس وزراء قطر وزير خارجيتها حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني قد عبّر في لقاء مع شبكة "سي.أن.أن" الأميركية عن اعتقاده بأن فرص الحل في سوريا ما زالت قائمة، وتحدث عن خطة بديلة تتضمن فرض منطقة حظر طيران وزيادة المساعدات الإنسانية.

أوباما رأى أن نظام الأسد يجب أن ينتهي (الجزيرة)

وعمّن سيشارك في الخطة، قال بن جاسم إن دولا عربية وأوروبية كثيرة ستكون طرفا فيها، لكنه ذكّر بأنها تحتاج إلى دعم أميركي.

وقال "أعلم أن هناك انتخابات (أميركية).. لكنني آمل أن تنظر الإدارة الأميركية إلى الوضع السوري بمنظور مختلف بعد هذه الانتخابات، وأنا لا أقصد تدخلاً عسكرياً"، داعيا روسيا والصين إلى "إيجاد حل لا يقوم على ما يريدونه أو ما نريده نحن، بل على ما يريده الشعب السوري".

من جهته قال الرئيس الأميركي باراك أوباما في خطابه الأممي إن نظام الأسد "يجب أن ينتهي" ليبدأ "فجر جديد".

وقال إن المستقبل يجب ألا يكون "لدكتاتور يذبح شعبه.. وإذا كانت هناك قضية تستدعي الاحتجاج في العالم اليوم، فإنها (قضية) نظام يعذب الأطفال ويطلق الصواريخ على المباني السكنية"، داعيا إلى فرض عقوبات على حكومة الأسد إذا ما واصلت "أعمال العنف الوحشية".

وفرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي سلسلة عقوبات على نظام الأسد، لكن روسيا والصين ما زالتا تعارضان استصدار قرارات في مجلس الأمن تتضمن إجراءات ردعية.

كما حذر أوباما من عنف طائفي في سوريا، داعيا إلى احترام حقوق الأقليات والحفاظ على "بلاد موحدة تضم الجميع"، ومتهما إيران بأنها "تدعم دكتاتورا في دمشق وتعزز منظمات إرهابية في الخارج".

كارثة إقليمية
من جهته تحدث الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن "كارثة إقليمية لها تداعيات عالمية"، مطالبا مجلس الأمن بالعمل على إنهاء وضع "تتفاقم خطورته"، وداعيا المجتمع الدولي إلى التدخل في سوريا حتى لا يخرج الوضع عن السيطرة.

وقال بان مخاطبا الجمعية العامة الأممية إن هناك خروقا وحشية لحقوق الإنسان ما زالت ترتكب في سوريا، خصوصا من قبل الحكومة، وحث المجتمع الدولي -خاصة أعضاء مجلس الأمن ودول المنطقة- على أن تدعم بشكل حاسم جهود المبعوث الأخضر الإبراهيمي.

من جهته اعتبر الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في كلمته أمام الجمعية العامة أن نظام الأسد ليس له مستقبل، وطالب الأمم المتحدة بحماية المناطق المحررة هناك.

وشدد هولاند على أنه أخذ قرارا بالاعتراف بالحكومة السورية الجديدة حال تشكيلها، متعهدا بتقديم كل الدعم لها.

الإبراهيمي يقول إنه لا يملك حتى الآن
خطة لحل الأزمة السورية
 (الأوروبية-أرشيف)

لا خطة بعد
وكان المبعوث الأممي العربي المشترك الأخضر الإبراهيمي قد استبعد تحقيق تقدم وشيك على طريق تسوية النزاع في سوريا، قائلا إنه لا يملك بعدُ خطة للحل، بل مجرد أفكار.

وتحدث بعد جلسة لمجلس الأمن عن وضع سوري "بالغ الخطورة ويتفاقم يوما بعد يوم"، مشيرا إلى مقترحات سلفه كوفي أنان التي تبقى "أفضل سبيل لحل الأزمة" التي لم يعد فيها مجال للإصلاح، وإنما للتغيير كما قال.

وتدعو خطة أنان -التي استمرت ستة أشهر لكنها لم تنفذ- إلى إنهاء العنف، والشروع في عملية سياسية يقودها السوريون، وتسهيل وصول المساعدات إلى المحتاجين، والإفراج عن المعتقلين، وحرية تحرك الصحفيين، وحرية الاحتجاج السلمي.

وكان أنان قال إن الخلافات داخل مجلس الأمن عرقلت مهمته، مما دفعه إلى تقديم استقالته.

المصدر : وكالات