قتل 17 شخصا وجرح العشرات في مواجهات بمدينة بنغازي شرق ليبيا بين كتيبة تابعة لوزارة الدفاع ومتظاهرين مسلحين، بينما طرد متظاهرون مليشيا أنصار الشريعة من آخر قاعدة رئيسية لها في بنغازي فجر اليوم السبت بعد انتفاضة شعبية داعمة للحكومة.

فقد هاجم مئات من المتظاهرين -بينهم عدد كبير من الرجال للمسلحين- المقر العام لكتيبة راف الله الشحاتي، ودارت معارك بالأسلحة الخفيفة والصواريخ بين الطرفين لمدة ساعتين قبل أن تقرر الكتيبة إخلاء المكان، حسب ما أفادت به مراسلة وكالة الصحافة الفرنسية.

وقال طبيب في مستشفى الهواري -فضل عدم الكشف عن هويته- إن ثلاثة أشخاص قتلوا، وأضاف "تلقينا أيضا عشرين جريحا".

وهاجم المتظاهرون هذا المقر العسكري الواقع في مزرعة بمنطقة الهواري (15 كلم من وسط بنغازي)، واستولوا على أسلحة وذخائر ومعدات معلوماتية.

إخلاء قاعدة
وفي هذه الأثناء، قال شهود من رويترز إن مليشيا أنصار الشريعة الإسلامية الليبية طردت من آخر قاعدة رئيسية لها في بنغازي في الساعات الأولى من صباح اليوم السبت بعد انتفاضة شعبية داعمة للحكومة.

وفي وقت لاحق قال المتحدث باسم أنصار الشريعة يوسف الجهاني إن قائد الميليشيا أعطى تعليماته للاعضاء باخلاء قواعدهم وتسليمها لسكان بنغازي، مضيفا أن الجماعة تحترم وجهة نظر سكان بنغازي ولذلك أخلت القواعد للحفاظ على الأمن.

وخرج أشخاص يحملون أسلحة من المجمع الذي تركه المقاتلون، وصفق الرجال وهم يرددون هتافات ضد مليشيا أنصار الشريعة. وقال شاب "دخلنا المعسكر ولم نجد أحدا".

وكان مراسل الجزيرة في ليبيا أفاد في وقت سابق بأن مواطنين ليبيين كانوا يتظاهرون ضد الكتائب المسلحة في بنغازي، اقتحموا ثلاثة مقرات تابعة لكتيبة أنصار الشريعة.

وأوضح المراسل أن المتظاهرين أضرموا النيران في إحدى السيارات التي كانت تقف في باحة المقر الرئيسي للكتيبة، قبل أن يقوموا بتسليم المقرات الثلاثة للشرطة.

ونزع المتظاهرون الذين كانوا يهتفون "ليبيا.. ليبيا" رايات مليشيا أنصار الشريعة، وأضرموا النار في عربة داخل المجمع، وهو القاعدة الرئيسية لهذه الجماعة في بنغازي.

يذكر أن البعض وجّه أصابع الاتهام لكتيبة أنصار الشريعة في الهجوم الذي استهدف القنصلية الأميركية في بنغازي يوم 11 من الشهر الجاري، وأسفر عن مقتل أربعة أميركيين بينهم السفير في ليبيا كريستوفر ستيفنز.

متظاهرون في "جمعة إنقاذ بنغازي" يهتفون ضد المليشيات (الجزيرة نت)

جمعة إنقاذ
وكان مراسل الجزيرة نت في بنغازي خالد المهير أفاد بأن آلافا من ضحايا العنف في ليبيا من أهالي المختطفين وقتلى الاغتيالات ومؤسسات المجتمع المدني وآلاف الغاضبين من تدهور الأوضاع الأمنية شاركوا في جمعة أطلقوا عليها "جمعة إنقاذ بنغازي".

وسارعت الجموع الغاضبة لاقتحام ثلاثة مقرات تابعة لكتيبة أنصار الشريعة، واستولت عليها وسلمتها للدولة.

وتحت ضغط المتظاهرين، أطلق عناصر الجماعة النار في الهواء قبل أن يغادروا الثكنات التي احتلها مئات من سكان بنغازي على وقع هتافات "دم الشهداء ما يمشيش هباء" (دم الشهداء لن يذهب هدرا).

وحلقت مقاتلات ليبية على ارتفاع منخفض تزامنا مع تصاعد هتافات تطالب برجوع الجيش الوطني والشرطة إلى سابق أعمالهما. وهتف المتظاهرون بشدة ضد كافة أشكال المليشيات غير الشرعية، متوعدين بالرد عليها بوسائل أخرى.

ورفع المتظاهرون لافتات تقول إن مدينة بنغازي استطاعت في السابق إسقاط أحد أكبر معاقل العقيد الراحل معمر القذافي، وهو موقع كتيبة الفضيل بوعمر التي سقطت في أيدي الثوار في 20 فبراير/شباط 2011، وهم على استعداد لإعادة إنتاج الثورة في أي لحظة.

المصدر : الجزيرة + وكالات