الاحتجاجات أمام السفارة الأميركية الجمعة الماضي على الفيلم المسيء خلفت قتلى وجرحى (الفرنسية)

قررت تونس منع مظاهرات كانت مقررة اليوم الجمعة للاحتجاج على نشر رسوم مسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم نشرتها مجلة فرنسية وذلك تحسبا لأعمال عنف وتخريب محتملة، وسط دعوات لمقاضاة الصحيفة ومطالبات بقانون يحمي المقدسات ويدين المعتدي عليها.

وقالت وزارة الداخلية في بيان مساء الخميس إن هناك دعوات عبر المواقع الاجتماعية للخروج في مسيرات احتجاجية الجمعة. وأضافت أن هناك معلومات عن وجود نيّات لدى البعض لاستغلالها للقيام بأعمال عنف.

ولم توضح الوزارة في بيانها طبيعة هذه المعلومات، كما لم تحدد هوية الذين يعتزمون القيام بأعمال عنف وشغب، ولكنها لفتت إلى أن قرار منع التظاهر يأتي استنادا إلى حالة الطوارئ ومن أجل الحفاظ على سلامة "المواطنين والأمن العام".

ويأتي البيان على خلفية نشر المجلة الفرنسية "شارلي إبدو" الأربعاء لرسوم مسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم ولتفادي تكرار الاحتجاجات العنيفة على فيلم مسيء للإسلام في محيط السفارة الأميركية في 14 من الشهر الجاري، خلفت أربعة قتلى وخمسين جريحا.

وبعد ثلاثة أيام على الأحداث، قالت السفارة الأميركية في تونس إن التدابير التي اتخذتها السلطات التونسية لم تكن كافية لحماية السفارة.

يشار إلى أن السلطات التونسية عززت من إجراءاتها الأمنية في محيط عدد من السفارات الغربية، بينها سفارة فرنسا التي سبق لها أن أعلنت عن إغلاق أبوابها لمدة ثلاثة أيام اعتباراً من الأمس، خشية تعرضها لأعمال عنف.

ويشمل قرار الإغلاق أيضا مقرات كافة المصالح الفرنسية بتونس بما فيها المدارس، علما بأن سفارة ألمانيا قررت هي الأخرى غلق أبوابها وذلك في إجراء احترازي تحسبا لتعرضها لأعمال عنف.

وتخشى البعثة الدبلوماسية الفرنسية في تونس من ردود عنيفة شبيهة بما حدث في محيط السفارة الأميركية في العاصمة يوم الجمعة الماضي رغم تأكيدها عدم تلقي أي نوع من التهديدات.

وزارة الشؤون الدينية التونسية طالبت بوضع قانون وطني ودولي يحمي المقدسات الإسلامية وغيرها ويدين المعتدي عليها مهما كانت جنسيته وصفته
مقاضاة وحماية
يذكر أن تونس ما بعد الثورة والتي يحكمها ائتلاف حاكم تقوده حركة النهضة، تخضع لقانون الطوارئ منذ 14 يناير/كانون الثاني من العام الماضي، حيث مددت السلطات في شهر أغسطس/آب الماضي العمل به شهرا إضافيا.

من جانبها، دعت وزارة الشؤون الدينية التونسية الخميس إلى "مقاضاة" المجلة الفرنسية وطالبت بوضع قانون وطني ودولي يحمي المقدسات الإسلامية وغيرها ويدين المعتدي عليها مهما كانت جنسيته وصفته.

واعتبرت الوزارة في بيان "الرسوم المذمومة، فعلا إجراميا واستفزازا مقصودا لمشاعر المسلمين وإساءة متعمدة تهدف إلى إرباك مسار الإصلاح والبناء في إطار الربيع العربي والثورات المباركة".

ودعت إلى مقاضاة أصحاب هذه الإساءات وتحميلهم كل المسؤولية القانونية والأخلاقية فيما يجري من تحركات وردود أفعال.

وشددت على ضرورة اعتماد الأسلوب السلمي في مواجهة هذه الإساءة وأمثالها وعدم الانزلاق في دائرة العنف بأنواعه، وفي حالة الانفلات الأمني والاضطراب الاجتماعي وتعطيل سير الحياة ومصالح الناس، بحسب البيان.

وأضافت أن حماية مواطني الدول التي وقعت فيها الإساءة من سفراء و بعثات دبلوماسية وعلمية وفنية وزائرين وعابرين أمر واجب شرعا وقانونا وعرفا، وأن الاعتداء عليهم "محرم وممنوع".

المصدر : وكالات