وزير الداخلية التونسي أشار إلى أن تدخل الأمن بمحيط السفارة الأميركية منع حدوث "كارثة أسوأ" (الجزيرة)
رفض وزير الداخلية التونسي علي لعريض الاستقالة من منصبه على خلفية مقتل أربعة أشخاص وإصابة العشرات في مواجهات بين قوات الأمن ومتظاهرين هاجموا الجمعة الفائتة السفارة والمدرسة الأميركيتين احتجاجا على فيلم مسيء للإسلام أنتج في الولايات المتحدة.

وطالب نواب في المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) الأربعاء خلال "جلسة مساءلة" لوزير الداخلية باستقالته من منصبه بسبب ما اعتبروه "عجزا" من جهاز الأمن عن منع الهجوم الذي استهدف السفارة والمدرسة الأميركيتين.

ودعا النواب إلى تعيين شخصية "غير متحزبة" و"مستقلة" مكانه. كما دعوا حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم إلى "رفع يدها" عن "الوزارات السيادية" في البلاد.

وقال علي لعريض للنواب "بصراحة فكرت في هذا الأمر (الاستقالة) جيدا، لكني لا أرى أنه من البطولة أن أتخلى عن مسؤولياتي في مثل هذا الوضع الدقيق الذي تمر به البلاد (..) ولو كانت عندي قناعة بأن الاستقالة ستفيد التونسيين ولن تضرهم ما تراجعت عنها".

ووصف الوزير عجز الأمن التونسي عن منع الهجوم الذي استهدف السفارة والمدرسة الأميركيتين بأنه "عثرة كبيرة في نتائجها وآثارها"، لكنه أشار إلى أن الأمن منع حدوث "كارثة أسوأ".

وشدد لعريض خلال جلسة المجلس التأسيسي لمساءلته على تعقب الضالعين في الأحداث وتقديمهم إلى القضاء. وأكد أن قوات الأمن اضطرت إلى إطلاق الرصاص في حالات قصوى واستهدفت الأطراف السفلى للمهاجمين.

وفي 17 سبتمبر/أيلول قالت السفارة الأميركية في تونس على موقعها الإلكتروني الرسمي إن "التدابير التي اتخذتها السلطات التونسية في 14 من سبتمبر/أيلول لم تكن كافية لحماية السفارة الأميركية".

وقد اعتبر سمير بالطيب النائب عن حركة التجديد (يسار وسط) أن "فشل" الأمن التونسي في منع الهجوم على السفارة والمدرسة الأميركتين يعود إلى "عدم كفاءة" قيادات أمنية بوزارة الداخلية قال إن لعريض عينها مؤخرا على أساس "الولاء" السياسي لحركة النهضة. ونفى لعريض صحة هذه الاتهامات وقال إن التعيينات في وزارة الداخلية تتم على أساس "الكفاءة" وإنه يقوم بعمله كوزير داخلية "في كنف الاستقلالية".

من ناحية أخرى التقى رئيس الحكومة التونسية حمادي الجبالي مع السفير الأميركي في تونس في أول لقاء بعد أحداث السفارة الأميركية، والتي أسفرت عن سقوط أربعة قتلى من المحتجين التونسيين وإضرام النار في جزء من مبنى السفارة. واكتفى السفير بتصريح مقتضب عقب اللقاء مشيراً إلى أنه تناول سبل حماية البعثات الدبلوماسية والمنشآت الأميركية والأجنبية في تونس. 

الاشتباكات في تونس بين المتظاهرين وقوات الأمن أوقعت قتلى وجرحى (الفرنسية)

تحذير و"هجر"
في سياق متصل بالأحداث حذرت الهيئة التنسيقية العليا لأحزاب الائتلاف الحكومي في تونس من الوقوع في فخ ما وصفتها بالاستفزازات التي تحث على الكراهية والحقد بين الشعوب والحضارات، ودعت إلى تجنب ردود الفعل التي لا تخدم إلا مصلحة جهات مشبوهة معادية للدين الحنيف، حسب تعبيرها.

وعبّرت الهيئة التنسيقية في بيان مشترك عن دعمها للحكومة في مواجهة كل ضروب العنف وتهديد أمن البلاد. وشددت على ضرورة الوقوف على الاختراقات الأمنية الحاصلة واتخاذ الإجراءات الملائمة.

من جانبها دعت وزارة الشؤون الدينية التونسية الأربعاء المصلين إلى "هجر" مساجد استولى عليها "متشددون" اعتبرت أنهم يبثون خطابا دينيا "تحريضيا" ويدعون بالسوء على مسؤولين في الدولة.

وحذرت الوزارة في بيان هؤلاء المحرضين "من مغبة استغلال مناخات الحرية وسياسة المرونة التي تتوخاها الدولة معهم للتمادي في الباطل والتحريض على الفتنة والفوضى، وهي جرائم تستوجب إيقاع أشد العقاب على مرتكبيها".

ويوجد في تونس نحو خمسة آلاف مسجد يخضع قانونيا لإشراف وزارة الشؤون الدينية. وبعد ثورة 14 يناير/كانون الثاني 2011 التي أطاحت بالرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، فقدت الوزارة السيطرة على مساجد وقعت بيد "سلفيين متشددين".

المصدر : الجزيرة + الفرنسية