المجلس التأسيسي ساءل الحكومة أكثر من مرة بشأن الأمن والاقتصاد (الفرنسية-أرشيف)

يعقد المجلس الوطني التأسيسي في تونس غدا الأربعاء جلسة يسائل خلالها الحكومة بشأن حادثة اقتحام السفارة الأميركية التي قتل فيها أربعة أشخاص وأصيب عشرات آخرون, ودفعت الولايات المتحدة إلى سحب بعض موظفيها غير الأساسيين من البلاد.

واقتحم مئات الأشخاص المحسوبين على التيار السلفي الجمعة الماضية باحات ومباني ملحقة بالسفارة الأميركية في الضاحية الشمالية للعاصمة التونسية وأحرقوا سيارات ومرافق بينها المدرسة الأميركية, واشتبكوا لساعات مع قوات الأمن.

وتحدث معارضون وحتى بعض المنتمين للائتلاف الثلاثي الحاكم -الذي يضم أحزاب النهضة والمؤتمر من أجل الجمهورية والتكتل من أجل العمل والحريات- عن قصور أمني تسبب في بلوغ المتظاهرين السفارة ثم مهاجمتها, في حين قالت وزارة الداخلية إنها عملت ما في وسعها وتم تفادي خسائر أكبر في الأرواح والممتلكات.

وتستهدف المساءلة التي دعا إليها نواب معارضون وزير الداخلية علي العريض (النهضة) ووزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي (مستقل).

وتحول معارضون على غرار القيادي في الحزب الجمهوري أحمد نجيب الشابي من انتقاد الخطة الأمنية حول السفارة الأميركية إلى المطالبة بتولي شخصية مستقلة وزارة الداخلية.

وفي السياق نفسه, قال أزاد بادي -النائب عن حركة وفاء، التي تضم منشقين عن حزب المؤتمر من أجل الجمهورية- إن وزارة الداخلية تسيطر عليها تجاذبات سياسية, وإن الجهاز الأمني يتشدد مع أطراف ويتراخي مع أخرى.

وكان يشير بذلك إلى اتهامات متواترة من المعارضة للحكومة بانتهاج اللين مع منتمين إلى التيار السلفي تورطوا في حوادث عنف, وهو ما تنفيه الحكومة بشدة.

ولم تقتصر الانتقادات الموجهة للحكومة التونسية على الداخل إذ اعتبر السفير الأميركي بتونس جاكوب وايلس ووزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أنه حدث تقصير وبطء في التعامل مع الاحتجاجات التي تطورت إلى الهجوم على السفارة الأميركية.

وقال رئيس الحكومة التونسية حمادي الجبالي لدى مواكبته أمس افتتاح السنة الدراسية في تونس، إن الأمن في البلاد مستتب رغم أعمال العنف الأخيرة, وتوعد بإنفاذ القانون على كل من ينتهكه.

وأكد وزير الخارجية رفيق عبد السلام من جهته -في مقابلة أجراها معه التلفزيون التونسي مساء أمس- أن الأحداث الأخيرة مثيرة للقلق, لكنه قلل من تأثيرها على وضع تونس, وعلى علاقتها بالولايات المتحدة بصفة خاصة.

من جانبه, رفض زعيم حزب النهضة راشد الغنوشي -الذي أدان في وقت سابق بشدة استهداف السفارة الأميركية- تصريحا لوزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس حذر فيه من "شتاء أصولي" في بلدان ما يعرف بالربيع العربي ومنها تونس.

وقال الغنوشي -في مقابلة مع محطة "إي تيلي" الإخبارية الفرنسية الخاصة- إنه لم يقع إطلاع فابيوس بشكل جيد على ما حدث, وإن عليه ألا يضع الكل في سلة واحدة.

المصدر : وكالات