قدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان عدد النازحين في سوريا بمليون ونصف المليون، في وقت يستمر فيه تدفق اللاجئين على دول الجوار، وبدأت فيه رسميا سنة دراسية جديدة قال صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف) إنها ستكون "تحديا هائلا".

ويعيش النازحون في سوريا ظروفا قاسية بعد أن اضطروا، هربا من القصف أو الاعتقال، إلى هجر بيوتهم التي نال الدمار كثيرا منها، تاركين أعمالهم التي لم يعد بإمكانهم مزاولتها.

وقد فر كثير من هؤلاء النازحين، بعد رحلة صعبة وخطرة، إلى تركيا، وإلى الأردن اللتين باتتا تحتضنان نحو 300 ألف لاجئ تقريبا.

والتحق كثير من اللاجئين في الأردن بمخيم الزعتري، الذي شهد هذا الشهر صدامات بين الأمن الأردني وسوريين يحتجون على سوء الأوضاع المعيشية فيه.

ويدخل أكثر من 1300 لاجئ -ثلاثة أرباعهم نساء وأطفال- يوميا إلى الأردن، الذي بات يحتضن -بحسب تقديرات رسمية- أكثر من 200 ألف سوري، فيما بات عدد اللاجئين في تركيا يقترب من مائة ألف.

العام الدراسي
ويعني النزوح بالنسبة لعائلات كثيرة حرمان أطفالهم من العام الدراسي الذي بدأ الأحد رسميا في سوريا، وبشكل "عادي" حسب السلطات، لكن (يونيسيف) تتحدث عن "تحد هائل" يمثله الموسم الدراسي الجديد.

وتحدثت وسائل الإعلام السورية الرسمية عن خمسة ملايين تلميذ التحقوا بمقاعد الدراسة هذا الأحد، بإشراف 385 ألف معلم وموظف، وقالت إن السلطات تسهر على "السير الحسن" للعملية.

وقال مسؤول في بلدية دمشق إن 900 مدرسة فتحت أبوابها في العاصمة دمشق، 13 منها تستعمل ملاجئ.

مدرسة تحولت إلى ملجأ في مشروع دمّر بريف دمشق (الفرنسية)

لكن (يونيسيف) ذكّرت، مستندة إلى أرقام وزارة التعليم السورية، بأن نحو عُشر مدارس البلاد (البالغ عددها نحو 22 ألفا) دمر أو تضرر بسبب الصدامات المسلحة بين النظام والمعارضة.

وبحسب هذه الأرقام، فإن 800 مدرسة تحولت أيضا إلى ملاجئ للأسر النازحة.

المناطق الساخنة
وقد ظلت مدارس كثيرة في المناطق الساخنة مغلقة رغم بدء العام الدراسي. ففي حلب لم يرسل كثير من الآباء أطفالهم إلى المدارس التي بقي أغلبها موصد الأبواب.

وقال سكان في المدينة الواقعة شمالي سوريا إنهم يعتقدون أن المدارس ستبقى مغلقة كما حدث العام الماضي في حمص.

وقال أحد مصوري وكالة الأنباء الفرنسية إن المدارس ظلت مغلقة في المناطق الساخنة في حلب، بما فيها أحياء الميدان وبستان الباشا والحيدرية وطريق الباب.

وذكر أنه حتى في المناطق الأكثر أمنا حيث فتحت المدارس أبوابها، كانت الفصول فارغة، ووقع المعلمون حضورهم من باب الالتزام بالشكليات ليس إلا.

مدارس ميدانية
أما في مناطق أخرى كداريا في ريف دمشق -حيث قتل نهاية الشهر الماضي 500 شخص بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان- فلم تكن هناك مدارس على الإطلاق.

وقال أبو كنان الناشط في داريا لوكالة الأنباء الفرنسية "إن ذكرى المجزرة ما زالت حية جدا في الأذهان، وأغلب العائلات لم تفكر حتى في إرسال أبنائها إلى المدارس"، مذكّرا أيضا بأن أغلب المؤسسات التعليمية قصفت وتضررت من أعمال الجيش النظامي.

أما في مناطق أخرى كالقصير في محافظة حمص، فقد فتح أفراد المعارضة مدارس في الأحياء حتى لا يضطر الأطفال إلى السير مسافات بعيدة ليلتحقوا بفصولهم، كما ذكر أحد الناشطين قائلا "بهذا الشكل لن يفوتوا الفصل حتى إذا حدث قصف".

المصدر : الجزيرة,الفرنسية