الإبراهيمي غادر دمشق بعد زيارة استمرت أربعة أيام التقى خلالها الرئيس السوري بشار الأسد (الفرنسية)
غادر المبعوث الأممي والعربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي دمشق اليوم الأحد بعد زيارة استمرت أربعة أيام التقى خلالها الرئيس السوري بشار الأسد. في غضون ذلك اتهمت سوريا تركيا بالسماح بتسلل "آلاف الإرهابيين" إلى أراضيها، وذلك في وقت قال فيه نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي إن بلاده أصبحت ممرا لإيران تستخدمه في تقديم الدعم العسكري للنظام السوري.

فقد غادر الإبراهيمي دمشق ووصل إلى القاهرة حيث قال المتحدث باسمه أحمد فوزي إن الدبلوماسي الجزائري أجرى مباحثات مكثفة مع المسؤولين السوريين وعلى رأسهم الرئيس بشار الأسد وعدد كبير من قادة المعارضة والمجتمع المدني في سوريا.

وأضاف أن الإبراهيمي استمع لرأي ووجهات نظر الجميع بشأن الوضع والخروج من هذه الأزمة من أجل الوصول لمفهوم للتعامل معها، وهي التي تتفاقم يوما بعد يوم طبقا لرؤية المبعوث الدولي، حيث إنها تحتاج أولا لوقف النزيف ثم البحث عن وسيلة سياسية لبدء التحرك نحو تحقيق طموح الشعب السوري.

ومن المقرر أن يتوجه المبعوث بعد ذلك إلى نيويورك للقاء عدد من رؤساء العالم والوفود المشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولقاء الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون للتشاور بشأن الوضع في سوريا على ضوء زيارته لدمشق.

وقال فوزي إنه من المقرر أن يبدأ المبعوث الدولي بعد زيارته للأمم المتحدة جولة مطولة في عدة دول بالمنطقة، خاصة دول جوار سوريا والدول التي لها نفوذ في المنطقة من أجل التباحث بشأن الأزمة السورية واستعراض وجهة نظرها بشأن التطورات فيها.

توقع فشل
وقد توقع الجيش السوري الحر فشل مهمة الإبراهيمي كما فشلت مبادرات سابقة. وكان قادة من الجيش السوري الحر أجروا اليوم الأحد حوارا عبر سكايب مع الإبراهيمي. وقال رئيس المجلس العسكري في محافظة حلب بالجيش الحر العقيد عبد الجبار العكيدي لوكالة الصحافة الفرنسية إن الإبراهيمي "سيفشل كما فشل الموفدون الذين سبقوه، لكننا لا نريد أن نكون سبب هذا الفشل".

وأشار العكيدي إلى أنه شارك في الحوار مع الإبراهيمي إلى جانب المتحدث باسم القيادة المشتركة للجيش الحر في الداخل العقيد قاسم سعد الدين، ورئيس المجلس العسكري في دمشق العقيد خالد حبوس. وأوضح أن البحث تناول "الوضع العام في سوريا، لا سيما التدمير الذي يتسبب به النظام"، معربا عن اعتقاده بأن الإبراهيمي لا يحمل معه خطة لوضع حد للنزاع المستمر منذ أكثر من 18 شهرا.

وكان الإبراهيمي أكد بعد لقائه الرئيس السوري بشار الأسد أمس في دمشق أنه لا يحمل معه خطة للحل "في الوقت الراهن"، مشيرا إلى أنه سيعمل على وضعها بعد الاستماع إلى الأطراف الداخلية والإقليمية والدولية.

الاتهامات السورية لتركيا جاءت في رسالتين من وليد المعلم للأمم المتحدة ومجلس الأمن (الأوروبية)

دمشق تتهم
في هذه الأثناء اتهمت سوريا اليوم الأحد تركيا بالسماح بتسلل "آلاف الارهابيين" إلى أراضيها، وذلك في رسالتين متطابقتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن.

واعتبرت دمشق أن الحكومة التركية "سمحت بدخول الآلاف من إرهابيي القاعدة والتكفيريين والوهابيين ليمارسوا جرائمهم بقتل السوريين الأبرياء وتفجير ممتلكاتهم ونشر الفوضى والخراب".

ووجه وزير الخارجية السوري وليد المعلم رسالتين متطابقتين إلى الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون والسفير الألماني بيتر فيتيغ الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الأمن، جاء فيها أن الحكومة التركية "تقوم بدعم العناصر الإرهابية وتفتح أمامها مطاراتها وحدودها مع سوريا لتقوم بأعمالها الإرهابية ضد الشعب السوري". واعتبرت الرسالة ذلك "انتهاكا صارخا للقانون الدولي وقواعد حسن الجوار".

وأدت الحركة الاحتجاجية المطالبة بسقوط نظام الرئيس بشار الأسد والمستمرة منذ أكثر من 18 شهرا إلى تدهور العلاقات بين الدولتين الجارتين. وتتخذ تركيا موقفا داعما لإسقاط الأسد، وتستضيف عددا من الضباط المنشقين والمعارضين.

 الهاشمي: المعارضة السورية احتجزت مقاتلين من المليشيات العراقية داخل سوريا

اتهامات ورفض
من جهة ثانية قال نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي إن بلاده أصبحت ممرا لإيران تستخدمه في تقديم الدعم العسكري للنظام السوري. وأوضح أن هذا الدعم يشمل الآلاف من عناصر المليشيات العراقية فضلا عن أسلحة وذخائر.

وقال الهاشمي -الذي فر من العراق في ديسمبر/كانون الأول الماضي وحكمت عليه محكمة عراقية قبل أسبوع بالإعدام- إن حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي لا تعترض نقل الذخيرة والسلاح إلى قوات الرئيس السوري بشار الأسد.

وأضاف في مقابلة مع رويترز في إسطنبول أن "الأمر لا يتعلق فقط بفتح المجال الجوي وإنما يتعلق بآلاف من مقاتلي المليشيات الموجودين الآن داخل سوريا لدعم الأسد وقتل السوريين الأبرياء". وأشار الهاشمي في ذلك إلى تقارير تلقاها من محافظة الأنبار العراقية المتاخمة للحدود مع سوريا ومن المعارضة السورية.

وقال الهاشمي إن المعارضة السورية احتجزت مقاتلين من المليشيات العراقية داخل سوريا. لكن مستشارا رفيعا للمالكي رفض هذه الاتهامات، وقال إن العراق ملتزم بعدم الانحياز لأي من طرفي الصراع في سوريا.

وقال علي الموسوي المستشار الإعلامي للمالكي إن رئيس الوزراء يؤكد دائما أن العراق لن يسمح لأي دولة باستخدام مجاله الجوي لنقل الأسلحة إلى سوريا.

وكان قائد الحرس الثوري الإيراني قال اليوم الأحد إن أفرادا من الحرس الثوري يقدمون دعما غير عسكري في سوريا، وإن إيران قد تتدخل عسكريا إذا تعرض أقرب حلفائها لهجوم.

ولدى دول غربية كثيرة وجماعات المعارضة السورية شكوك منذ فترة طويلة في وجود قوات إيرانية في سوريا، وهو ما تنفيه طهران.

المصدر : الجزيرة + وكالات