دخان كثيف يتصاعد من مبنى السفارة الأميركية في تونس خلال احتجاجات الجمعة (الفرنسية)

أمرت الولايات المتحدة بإجلاء جميع طواقمها غير الأساسيين من تونس والسودان، محذرة المواطنين الأميركيين من التوجه إلى هذين البلدين، فيما شهد أمس السبت بعض التهدئة في موجة الاحتجاجات العنيفة المناوئة للغرب التي أثارها فيلم مسيء للإسلام.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية فكتوريا نولاند في بيان إنه بالنظر إلى الوضع الأمني في تونس والخرطوم، أمرت الخارجية بمغادرة جميع العائلات وجميع الطواقم غير الأساسية من هذين البلدين، ووجهت في موازاة ذلك تحذيرات للمواطنين الأميركيين من السفر إليهما.

ودعت الوزارة المواطنين الأميركيين إلى تفادي كل التظاهرات العامة وكل التجمعات السياسية "لأن تظاهرات قد تبدو سلمية يمكن أن تصبح عدائية وعنيفة دون سابق إنذار".

وفيما يتصل بالأميركيين الذين لا يزالون يقيمون في السودان، قالت الوزارة "ينبغي أن تلتزموا الحذر وتبدلوا مواعيدكم وبرامجكم للتنقل وتقودوا بحذر وتتأكدوا من أن جواز سفركم وتأشيرتكم السودانية لا يزالان صالحين".

وتأتي هذه القرارات بعد مهاجمة السفارتين الأميركيتين في تونس والسودان خلال تظاهرات احتجاجا على فيلم مسيء للإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم.

وارتفع عدد قتلى المواجهات التي تلت هجوم متظاهرين على السفارة الأميركية في تونس إلى أربعة، إضافة إلى عشرات الجرحى والموقوفين.

تدابير أمنية
وأورد تحذير الخارجية الأميركية أن الوضع على صعيد الخطر لا يزال "دقيقا" في السودان، حيث اتخذت واشنطن تدابير لتعزيز أمن طواقمها الرسمية.

الاحتجاجات أوقعت قتلى وجرحى
في الخرطوم
(الأوروبية)

وبالنسبة لتونس جاء في التحذير أن "وزارة الخارجية لا تنصح المواطنين الأميركيين بالسفر إلى تونس في المرحلة الراهنة".

وأضاف أن "المواطنين الأميركيين الذين ظلوا في تونس يجب أن يلتزموا الحذر الشديد ويتفادوا التظاهرات"، داعيا هؤلاء إلى إبلاغ السفارة بوجودهم.

ورفضت كل من السودان واليمن طلبا أميركيا بإرسال قوات أميركية خاصة لحماية سفارة الولايات المتحدة في الخرطوم وصنعاء. وأكد وزير الخارجية السوداني على قدرة بلاده على حماية البعثات الدبلوماسية الموجودة لديها، والتزام الدولة بحماية ضيوفها من منسوبي البعثات الدبلوماسية.

كما عبر البرلمان اليمني عن رفضه لقدوم عناصر من المارينز الأميركي لحماية سفارة بلادهم في العاصمة اليمنية. وقال في بيان إنه "لا يقبل أي وجود أجنبي على أراضي الجمهورية اليمنية سواء كان صغيرا أو كبيرا تحت أية ذريعة، ويطالب برحيل هذه القوات خاصة وحدة المارينز التي أعلن وصولها مؤخرا".

هدوء نسبي
وشهد أمس السبت بعض التهدئة في موجة الاحتجاجات العنيفة المناوئة للغرب على الفيلم المسيء للإسلام.

وانتشرت قوات مكافحة الشغب المصرية في ميدان التحرير بالقاهرة، واعتقلت مئات الأشخاص بعد أربعة أيام من الاشتباكات ومطالبات المتظاهرين بطرد السفير الأميركي.

في غضون ذلك، قرر وفد قانوني قبطي إسلامي التوجه للأمم المتحدة لرفع شكوى ضد منتجي الفيلم المسيء للإسلام. ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن المحامي القبطي ممدوح رمزي قوله إن الوفد سيتوجه إلى الأمم المتحدة لتقديم شكوى في وقت قريب لم يحدده.

وأضاف رمزي -العضو في هيئة تناهض ازدراء الأديان شكلها محامون أقباط- "سنقدم مذكرة للأمم المتحدة ولجنة حقوق الإنسان فيها ضد صناع الفيلم، كما ندرس إمكانية ملاحقة صناع الفيلم أمام القضاء الأميركي". ولم يعرف بعد على وجه الدقة من أنتج الفيلم الذي حمل عناوين مختلفة بينها "براءة المسلمين".

وقالت ليبيا أمس إنها تعرفت على 50 شخصا شاركوا في الهجوم على القنصلية الأميركية. ونقلت رويترز عن رئيس اللجنة الأمنية العليا عبد المنعم الحر قوله إن لدى السلطات أسماء 50 شاركوا في الهجوم، لكن قد يكون عدد الضالعين فيه أكبر.
 
وتحدث الحر عن توقيف أربعة يجري التحقيق معهم، وعن احتمال فرار عدد آخر، وزعت أسماؤهم على المراكز الحدودية لاعتراض طريقهم.
وقد حث تنظيم القاعدة في جزيرة العرب المسلمين على الاقتداء بـ"فعل أحفاد عمر المختار" بقتل الدبلوماسيين الغربيين وحرق السفارات، ودعا مسلمي الغرب لتنفيذ هجمات في بلدانهم، صدا لما عده فصلا آخر من فصول الحروب الصليبية.
باسيلي خضع للتحقيق في احتمال خرقه
لشروط الإفراج عنه (رويترز)

تحقيق أميركي
وفي وقت سابق من أمس السبت، قالت الشرطة الأميركية إنها استمعت إلى أميركي مصري اسمه نقولا باسيلي قالت تقارير إعلامية إنه ربما على علاقة بالفيلم، للتحقيق في احتمال خرقه المحتمل لشروط الإفراج عنه في قضية احتيال مصرفي.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز إن الفيلم صور صيفَ 2011 قرب لوس أنجلوس، لكن دور نقولا في ظهور هذا العمل ليس معروفا بعد بدقة.

وتظهر مستندات قانونية أن نقولا أقر بذنبه في جريمة احتيال في 2010 وحكم عليه بالسجن بسببها 21 شهرا، ليوضع تحت المراقبة خمسة أعوام بعدما أفرج عنه بشروط بينها منعه من تصفح الإنترنت أو استخدام أسماء مستعارة دون موافقة.

المصدر : الجزيرة + وكالات