عماد عبد الهادي- الخرطوم


حملت قوى سياسية سودانية معارضة الحكومة مسؤولية مقتل متظاهرين كانوا يحتجون على الفيلم المسيء للرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم أمام السفارة الأميركية بالخرطوم أمس، واستنكرت هذه القوى ما اعتبرته موقفا حكوميا غير مبرر تجاه المواطنين الذين "دفعتهم للتظاهر". يأتي ذلك بعدما أكدت الشرطة السودانية مقتل ثلاثة متظاهرين.

وكان مئات من المواطنين الغاضبين اقتحموا مقر السفارة الألمانية بالخرطوم قبل إشعالهم النار في عدد من أركانه، بينما اتجه آخرون لمقر السفارة الأميركية بضاحية سوبا جنوبي الخرطوم قبل أن تقع مواجهات عنيفة مع الشرطة التي حاولت منعهم من اقتحامها.

فقد قتل ثلاثة مواطنين وجرح آخرون أثناء محاولة متظاهرين اقتحام مقر السفارة الأميركية بالخرطوم، احتجاجا على الفيلم المسيء. وكانت إحدى عربات الشرطة تحاول مطاردة المواطنين بعدما نفد الغاز المدمع من الجنود مما أدى إلى دهسها متظاهرين.

ويبدو أن الداعين للتظاهر لم يتوقعوا خروج الأمر عن السيطرة، ومع ذلك ترى قوى سياسية أخرى أن ما حدث كان أمرا متوقعا من المواطنين الذين مسهم الفيلم في عقيدتهم مطالبة بضرورة إيجاد سبيل لوقف الإساءات المتكررة للإسلام.

فرئيس منبر السلام العادل الطيب مصطفى وصف السفارتين الألمانية والأميركية بـ"الشيطان الأصغر والأكبر" على التوالي. وطالب في تعليقه للجزيرة نت قادة الدول الإسلامية بالعمل على وقف ما أسماه العبث الغربي تجاه الإسلام، داعيا إلى طرد سفراء الدول التي تسمح بالإساءة للإسلام.

أما الشيخ أحمد مالك، أحد قادة التيار السلفي في السودان، فأكد استعداد المتظاهرين للموت في سبيل لله "نصرة للنبي الكريم". وأضاف "لن ندع الغرب يدنس ديننا الحنيف ويسئ لرسولنا".

وأرجع خروج الحشود الكبيرة من المحتجين إلى محبتهم للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، واصفا التظاهرة بالعفوية. وقال للجزيرة نت إن السودانيين لا يقبلون الضيم في دينهم وعرضهم وأرضهم.

وبينما طالب عدد من المحتجين بمقاطعة السلع الأميركية والألمانية والغربية كافة، استغرب آخرون مقتل المتظاهرين السودانيين "لأي سبب من الأسباب"

ويعتقد متظاهرون بعض الجنود الأميركيين -بزي أسود على سطح السفارة الأميركية– هم من أطلق الأعيرة النارية عقب نجاح المتظاهرين في اقتحام السفارة وإنزالهم العلم الأميركي ورفع راية "لا إله إلا الله محمد رسول الله " على سارية إحدى بنايات المبني مما تسبب بحدوث حالة من الفوضى.

كمال عمر وصف الحكومة السودانية بذات الوجهين (الجزيرة-أرشيف)

"ازدواجية المعايير"
أما المؤتمر الشعبي المعارض فاتهم الحكومة بازدواجية المعايير في تعاملها مع الأحداث الجارية، واصفا إياها بذات الوجهين. وقال عبر أمينه السياسي كمال عمر إن الحكومة هي من حرض المواطنين والمجموعات السلفية على التظاهر والتعبير عن رأيهم " فكيف تسمح لنفسها بقتلهم؟".

وذكر في حديثه للجزيرة نت أن الحكومة أرادت بعث رسالتين للإدارة الأميركية "فيها تذكير بقدرتها على تحريك وإثارة الشعب ضدها وفيها تأكيد بقدرتها على قمع المواطنين متى شاءت".

وقال إن ما حدث من قتل للمواطنين "يضاف لجرائمها في كافة ربوع السودان" معتبرا ذلك جزءا من وقوف الحكومة ضد حرية التعبير في البلاد".

لكنه أشار إلي ضرورة التفريق والتمييز بين الدولة الأميركية وموقفها الرسمي وما يقوم به بعض المتطرفين ضد الإسلام والمسلمين.

أما الحزب الشيوعي السوداني الذي اعتبر الفيلم محاولة لنقل المسلمين إلي خانة التطرف. اعتبر مقتل المواطنين المتظاهرين "عملية غير أخلاقية ".

وأكد عبر رئيس لجنته السياسية صديق يوسف أن هناك أخطاء حكومية ما تزال تمارس ضد المواطنين في كافة المواقف، مشيرا إلى تحريض الحكومة للمواطنين على التظاهر والخروج للتعبير عن موقفهم الرافض للفيلم.

 لكنه عاد وأشار للجزيرة نت إلى ضرورة اتباع الأساليب الحضارية والسلمية في التعبير عن المواقف الرافضة لما يقوم به بعض المتطرفين من اليهود وغيرهم.

المصدر : الجزيرة