دعا البابا بنديكت السادس عشر إلى التسامح الديني في الشرق الأوسط، وذلك في ثاني أيام زيارة تاريخية إلى لبنان التقى فيها قادة مسيحيين ومسلمين ودبلوماسيين أجانب، وحظيت بإجراءات أمنية مشددة.
 
وقال البابا (85 عاما) في كلمة في القصر الرئاسي في بعبدا بحضور قادة لبنانيين مسيحيين ومسلمين "الحرية الدينية حق أساسي.. فالعيش بحرية وقيام المرء بالوعظ لدينه بحرية دون تعريض حياته للخطر ينبغي أن يكون أمراً ممكنا للجميع"، معتبرا أن ذلك ضرورة لتحقيق السلام.
 
وأضاف دون تحديد شيء بعينه "بعض الأيديولوجيات تقوض أسس المجتمع. نحن بحاجة إلى أن نكون واعين لهذه الهجمات التي تستهدف جهودنا لنتمكن من بناء تعايش متناغم".
 
العائلة والمجتمع
وأشاد البابا بالتعدد الديني في لبنان حيث "غالبا ما يمكن رؤية ديانتين في العائلة نفسها"، داعيا إلى تحويله نموذجا، فـ"إذا كان الأمر ممكنا في العائلة الواحدة، فلم لا يمكن أن ينطبق على مستوى كل المجتمع؟".
 
وقد اصطف آلاف اللبنانيين مسيحيين ومسلمين لتحية البابا وهو في طريقه إلى قصد بعبدا. وتأتي زيارته في وقت يشتد فيه الصراع في سوريا المجاورة حيث يشكل المسيحيون -حسب الفاتيكان- 16% من السكان، وسط مخاوف من أن ينتقل إلى لبنان الذي يشكل فيه المسيحيون (وأغلبهم موارنة) نحو 40% من السكان، لكنهم منقسمون بين مؤيد للنظام السوري ومناهض له.
 
الآلاف اصطفوا لتحية البابا وهو في طريقه إلى قصر بعبدا (الفرنسية)
ووصف ميشال عون رئيس التيار الوطني الحر وحليف حزب الله -الذي يعد من أوثق حلفاء سوريا في الشرق الأوسط ولبنان- الزيارة بـ"التاريخية".
 
ويحاول البابا الاستماع إلى المشاكل التي يعانيها مسيحيو الشرق الأوسط، وهي أقلية تقلص عددها في السنوات الأخيرة.

وكان البابا حث المسيحيين في اليوم الأول لزيارته -التي بدأت الجمعة- على ألا يخشوا على مستقبلهم.

ودعاهم -في إرشاد رسولي لكنائس الشرق وقعه أول أمس- إلى عدم مغادرة بلدانهم لأن هجرتهم من أرضهم "تساهم في إفقار البشرية والدين"، داعيا إياهم لعدم بيع ممتلكاتهم.

لقاءات
وتتزامن الزيارة مع مظاهرات عنيفة في عدة دول إسلامية احتجاحا على فيلم مسيء للإسلام تم إنتاجه في الولايات المتحدة الأميركية.

وقد اجتمع البابا برؤساء 18 طائفة لبنانية. كما التقى الرئيسَ ميشال سليمان (مسيحي) وشخصيات بينها رئيس الوزراء السني نجيب ميقاتي ورئيس البرلمان الشيعي نبيه بري ومفتي السنة الشيخ رشيد قباني، الذي سلمه رسالة أكدت أن للمسلمين والمسيحيين حقوقا متساوية، وعبرت عن أسفه للهجمات على المسيحيين في الشرق الأوسط لأنها "لا تضر بتاريخنا القائم على التعايش المشترك فقط، لكنها تتعارض مع قيمنا الإسلامية".
 
كما اجتمع البابا بنواب عن حزب الله، لكن المتحدث باسم الفاتيكان فيديريكو لومباردي لم يشأ التعليق على موقف البابوية من الحزب، الذي تصنفه الولايات المتحدة في خانة الإرهاب.
 
وحظيت الزيارة بإجراءات أمنية مشددة حيث حصرتها السلطات اللبنانية بوسط بيروت والمنطقة المسيحية الشمالية منها.
 
وقد أُعلن السبت عطلة رسمية للسماح للموظفين باستقبال البابا، الذي اختتم زيارته هذا الأحد بقداس كبير في الواجهة البحرية في بيروت الغربية.

المصدر : وكالات