مقر القنصلية الأميركية في بنغازي بعد إضرام النار فيه ليلة البارحة (الجزيرة نت)
توالت التنديدات الدولية بمقتل السفير الأميركي في ليبيا كريستوفر ستيفنز الذي لقي مصرعه رفقة ثلاثة من مرافقيه، في هجوم صاروخي استهدف سيارتهم بمبنى قنصلية الولايات المتحدة الأميركية في بنغازي، عقب مظاهرات رافضة لفيلم أميركي يسيء إلى رسول الله صلى عليه وسلم.

وأدان الرئيس الأميركي باراك أوباما بشدة "الهجوم الشائن"، وقال في بيان "طلبت من إدارتي توفير كل الموارد اللازمة لتأمين موظفينا في ليبيا، وتشديد الأمن في البعثات الدبلوماسية في شتى أنحاء العالم".

وأكد أوباما أن الإدارة الأميركية ترفض الإساءة إلى المعتقدات الدينية للآخرين لكنها "تعارض بشكل واضح هذا النوع من العنف الأهوج الذي أضاع أرواح موظفي الدولة".

وأشاد أوباما بالدبلوماسيين، مشيرا إلى الجهود التي قام بها ستيفنز خلال الثورة الليبية العام الماضي، وقال "لقد كانوا مثالا لالتزام أميركا بالحرية والعدل والشراكة مع جميع الأمم والشعوب حول العالم".

ومن جانبه أدان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند "بشدة" قتل السفير الأميركي، ووصف الهجوم الصاروخي على سيارته في بنغازي بأنه جريمة "شنعاء". ودعا هولاند السلطات الليبية إلى بذل كل ما في وسعها للعثور على مرتكبي الهجوم وتقديمهم للعدالة.

وفي تعليق بريطانيا على الهجوم، قال وزير الدفاع فيليب هاموند إن الدول الغربية مطالبة بمراجعة الإجراءات الأمنية لدبلوماسييها في ليبيا، وشدد الوزير -في حديث للجزيرة- على ضرورة إعادة بناء المؤسسات الأمنية في ليبيا ودعمها من قبل الدول العربية.

وبدوره، أدان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) أندرس فوغ راسموسن الهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي، واعتبر أن "مثل هذا العنف لا يمكن أن يكون مبررا".

المقريف تعهد باتخاذ إجراءات صارمة لضبط المتورطين (الجزيرة)
المواقف الداخلية
وفي ردود الفعل الداخلية، ندد رئيس المؤتمر الليبي محمد المقريف بالهجوم، وقال -في مؤتمر صحفي- "نعتذر للولايات المتحدة وللشعب الأميركي ولكل العالم عما حدث، ونحن والحكومة الأميركية نقف في صف واحد في مواجهة هؤلاء المجرمين القتلة"، واصفا الهجوم على القنصلية بـ"الجبان" و"القذر".

وأكد المقريف أن الشعب الليبي يرفض أن تشوه صورته أو يهدد أمنه واستقراره، وتعهد باتخاذ إجراءات صارمة لضبط المتورطين في الحادث، وأعلن تشكيل وحدة عمل مشتركة بين المجلس والحكومة ستكون في حالة انعقاد دائم لمتابعة الوضع الأمني. وتحدث عن وجود "دلالة واضحة" لتزامن الحادث مع ذكرى هجمات 11 سبتمبر/أيلول.

وقال وزير الثقافة والمجتمع المدني عبد الرحمن هابيل لمراسل الجزيرة نت في بنغازي إن الهجوم استغلال للمشاعر الدينية البريئة من قبل أصحاب الفتنة، فيما أدان المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا بشير الكبتي الهجوم، وأكد -في تصريح للجزيرة نت- أن التظاهر السلمي هو السبيل للتعبير عن الآراء والغضب.

ودافع العضو المؤسس في حزب التغيير جمعة القماطي عن حق الناس في التعبير عن رفضها للإساءة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالطرق السلمية، وليس بالعنف والهجوم على السفارات وقتل الدبلوماسيين، مؤكدا -في حديثه للجزيرة نت- أن هذا من شأنه الإساءة إلى سمعة ليبيا دولة وشعبا.

تفاصيل الهجوم
وعن تفاصيل الهجوم الذي أسفر عن مقتل السفير الأميركي رفقة ثلاثة من مرافقيه، قال وكيل وزارة الداخلية في شرقي ليبيا ونيس الشارف للجزيرة نت إن إطلاق رصاص من داخل القنصلية أثار مشاعر المسلحين، وأدى إلى اقتحام القنصلية، وأوضح أنه "في ظل الفوضى وسرقة مقر القنصلية تسلل أزلام العقيد الراحل معمر القذافي إلى المبنى".

وأوضح أنه مع الساعة الخامسة فجرا بالتوقيت المحلي، هبطت في مطار بنغازي طائرة خاصة كانت تحمل شخصيات أميركية يعتقد أنها أمنية لنقل العاملين بالقنصلية إلى طرابلس، وبعد اقترابهم من مقر إقامة موظفي السفارة انهالت عليهم قذائف "آر بي جي" وزخات الرصاص من جميع الجهات، وهو ما تسبب في مقتل اثنين من القنصلية.

لكن مدير المركز الطبي في بنغازي فتحي الجهاني أكد للجزيرة نت أن السفير ستيفنز وصل شبه ميت عند الساعة الثانية ليلا، ولم تنجح جميع محاولات الفريق الطبي لإنقاذه بسبب "اختناقه بغازات ناجمة عن حريق".

وقال إن الأمن الوقائي الليبي وأفرادا أميركيين قاموا صباح اليوم بنقل الجثث الموجودة في ثلاجة المستشفى إلى مكان آخر، مؤكدا أن المترجم الليبي العامل مع القنصلية تعرف على جثة السفير.

المصدر : الجزيرة + وكالات