راشد الغنوشي (وسط) ألقى المداخلة الأولى في ندوة مركز الجزيرة للدراسات (الجزيرة)

المحفوظ الكرطيط-الدوحة

انطلقت صباح اليوم في العاصمة القطرية فعاليات ندوة "الإسلاميون والثورات العربية" بمشاركة قيادات وشخصيات إسلامية وخبراء ومحللين وإعلاميين من مختلف أنحاء العالم العربي.

وفي افتتاح الندوة التي ينظمها مركز الجزيرة للدراسات، قال رئيس مجلس إدارة شبكة الجزيرة الإعلامية الشيخ حمد بن تامر آل ثاني إن هذا الملتقى يعكس رغبة الشبكة في إتاحة المنابر للحوار وتداول الأفكار من أجل فهم أعمق لما تشهده بلدان عربية عدة من صعود متنام للتيارات الإسلامية سواء في موقعي الحكم أو المعارضة.

وفي أول مداخلة بالندوة، تناول رئيس حزب حركة النهضة (تونس) راشد الغنوشي السياق العام للثورات العربية وما تتيحه من إمكانات وما تفتحه من آفاق أمام بلدان ما بات يعرف بالربيع العربي، إضافة إلى ما يطرح أمامها من تحديات ورهانات وصعوبات.

ويرى الغنوشي أن الثورات العربية حطمت مجموعة من المقولات وعلى رأسها ما يتعلق بمفهوم الثورة حيث أظهرت أن الثورة ظاهرة تتجدد عبر التاريخ، وفتحت بالتالي زمنا عربيا جديدا مبنيا على أسس المواطنة والمساواة، بعيدا عن هيمنة الزمن الأميركي حيث باتت شعوب بلدان الثورات ماسكة بزمام أمورها وليست تابعة للأطراف الخارجية.

وأضاف الغنوشي أن الثورات العربية أثبتت تهافت مقولة ضحالة رصيد الحرية والديمقراطية عند الإنسان العربي وجاءت بالدليل على أن الثقافة العربية والإسلامية تنطوي على مخزون هائل من التوق للحرية والتحرير والتعطش للفداء والشهادة.

محرك الثورات
ونفى الغنوشي ما يُتداول بشأن محرك الثورات العربية، وقال إنها لم تكن نتيجة مؤامرة خارجية بل فعلا شعبيا نابعا من صميم المجتمعات العربية التي وصلت إلى درجة عالية من الاحتقان بفعل الاستبداد، وهو ما يعني أنه لا يمكن لأي طرف سياسي أن يدعي أنه هو من يقف خلف تلك الثورات.

تتواصل فعاليات الندوة إلى مساء الأربعاء (الجزيرة)

وفي السياق أوضح الغنوشي أنه للمرة الأولى كان الغرب منفعلا إزاء ما يجري في العالم العربي وليس فاعلا فيه، وهو يستدعي بناء علاقات مع الغرب مبنية على التكافؤ والندية والمصالح المشتركة وليس التبعية.

وعن سبب وصول  الإسلامين إلى سدة الحكم في البلدان العربية التي حصلت فيها الثورات العربية، قال الغنوشي إن الأمر كان بمثابة عدالة إلهية أساسها من يضحي أكثر يستحق أكثر، حيث إن الإسلاميين كانوا -في نظره- أكثر من ضحى خلال العقود الماضية في ظل عدد من الأنظمة العربية.

لكن البرلمانية الأردنية السابقة توجان فيصل لم تتفق، في تعقيب على كلمة الغنوشي، مع مقولة العدالة الإلهية لتفسير وصول الإسلاميين للحكم، وقالت إن ذلك التحليل ينطوي على بعد روحي بشأن فعل ذي طابع سياسي وقالت "لا نريد لمن ماتوا أن يكونوا قرابين للسياسيين".

وبقدر ما أتاحته الثورات من إمكانات وفتحته من آفاق أمام بلدان الربيع العربي، يرى الغنوشي أن المرحلة الانتقالية التي تمر بها تلك البلدان تنطوي أيضا على العديد من الأخطار والصعوبات والتحديات.

وفي هذا الصدد حذر الغنوشي من خطر التعصب والطائفية في صفوف كل التيارات، وقال إن السبيل لتلافي ذلك الخطر هو نجاح العقلاء في كل التيارات السياسية في إقرار مبدأي الديمقراطية والحوار كوسيلة لتدبير ومعالجة الاختلافات.

وتتواصل فعاليات الندوة إلى غاية مساء الأربعاء بتناول عدد من المحاور المتعلقة بتحديات الانتقال الديمقراطي وإعادة بناء الدولة وبينها قضايا المواطنة والحقوق السياسية والخيارات الاقتصادية للإسلاميين وطرق إدارة العلاقات الخارجية.

المصدر : الجزيرة