الاحتجاجات على غلاء الأسعار أجبرت السلطة على الاستجابة
رضحت السلطة الفلسطينية للمطالب التي رفعتها المظاهرات الاحتجاجية في الضفة الغربية وقررت إجراءات لخفض الأسعار.

وأعلن رئيس الوزراء سلام فياض اليوم الثلاثاء عن إعادة أسعار الديزل والكيروسين وغاز الطهي إلى ما كانت عليه في شهر أغسطس/آب الماضي اعتبارا من يوم غد الأربعاء. وأشار إلى أن السلطة الفلسطينية ستقوم أيضا بخفض ضريبة القيمة المضافة إلى 15% "وهو الحد الأدنى الممكن حاليا".

وأوضح فياض -خلال مؤتمر صحفي عقب اجتماع للحكومة- أن النقص في الإيرادات الناجم عن هذه الإجراءات سيتم تعويضه من خلال الاقتطاع من رواتب الفئات العليا في كافة المؤسسات الرسمية بمن فيهم الوزراء. وتحدث عن تقليص إضافي في نفقات الوزارات والمؤسسات الحكومية باستثناء وزارات الصحة والتعليم والشؤون الاجتماعية.

وأكد أن الحكومة الفلسطينية ستقوم بصرف نصف راتب شهر أغسطس/آب بما لا يقل عن ألفي شيكل غدا الأربعاء"، وقال إنه إذا استمر ارتفاع أسعار النفط فإن تحديات كبيرة ستواجه السلطة في ظل أزمة مالية خانقة لما يزيد عن عامين، وهو ما يحد كثيرا من قدرتها في التعامل مع ارتفاع السلع.

وقال فياض إن الإجراءات المتخذة هي ما استطاعت الحكومة عمله في ظل الإمكانيات والموارد المتاحة لها، وأضاف "وضعنا لا يسمح باتخاذ إجراءات إضافية باتجاه التخفيف دون اتخاذ إجراءات إضافية لتوفير التمويل اللازم لتعويض النقص الحاصل نتيجة هذه الإجراءات".

وتعهد بتشديد الرقابة من قبل وزارة الاقتصاد الوطني "لمنع الاستغلال والارتفاع غير المبرر في أسعار السلع الأساسية من خلال آليات لتحديد هامش الربح، واتخاذ إجراءات صارمة بحق المخالفين".

فياض: السلطة تجري اتصالات مع الجانب الإسرائيلي لتسريع تسليم إيراداتها (الفرنسية)

انتقاد لإسرائيل
وانتقد فياض إسرائيل التي قال إنها تكبل قدرات السلطة في اتخاذ إجراءات لتحسين الوضع الاقتصادي، حيث تسيطر على نسبة 60% من الضفة وتستمر في حصار قطاع غزة وفرض قيود كثيرة في الضفة الغربية.

وأشار فياض خلال المؤتمر الصحفي إلى أن السلطة تجري اتصالات مكثفة مع الجانب الإسرائيلي لتسريع تسليم إيرادات السلطة التي تجمعها إسرائيل في إطار الاتفاقات الاقتصادية التي تربط الطرفين.

وأعلنت هذه الإجراءات بينما نظم مئات الموظفين في السلطة الفلسطينية صباح اليوم الثلاثاء اعتصاما أمام مكتب رئيس الوزراء للمطالبة بخفض أسعار المنتجات الأساسية خاصة الوقود.

وقال رئيس نقابة الموظفين بسام زكارنة أمام الحشد "مطلبنا هو خفض سعر الوقود حتى 30% وعدم الالتزام باتفاقية باريس التي انتهت في عام 1999 وفتح آفاق التشغيل للخريجين الجدد".

من جانبه رفض اتحاد النقل العام قرارات الحكومة، وقال جواد عمران "هذه قرارات غير مرضية سنواصل الاحتجاجات، نريد خفضا ملموسا للأسعار وليس إعادتها كما كانت عليه الشهر الماضي".

ونجح اتحاد النقل العام أمس الاثنين في شل الحركة في الضفة الغربية بعد التزام أعضائه شبه التام بالإضراب الاحتجاجي على ارتفاع أسعار الوقود وغيره من قرارات الحكومة.

وخرج آلاف الفلسطينيين الأسبوع الماضي للتظاهر في الشوارع احتجاجا على ارتفاع أسعار السلع
ووقعت اشتباكات بين متظاهرين فلسطينيين والشرطة الفلسطينية في مدينتي الخليل ونابلس، مما أدى إلى إلحاق الأضرار بسيارات ومبان عامة.

سلمية الاحتجاجات
ودعت فصائل منظمة التحرير الفلسطينية اليوم الثلاثاء إلى الحفاظ على الطابع السلمي للاحتجاجات الشعبية ضد الغلاء المعيشي.

وحثت الفصائل في بيان -عقب اجتماع مشترك عقد في رام الله- على توحيد الحراك الشعبي السلمي المطالب بتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والتصدي لمحاولات إفشالها عبر عمليات التخريب والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة.

وأكدت الفصائل دعمها لحركة الاحتجاجات الشعبية "كحركة احتجاج محقة وعادلة للمطالبة بتحسين الظروف الاقتصادية التي يعاني منها شعبنا وتغيير عدد من الإجراءات الاقتصادية المتخذة من قبل الحكومة أو التي نجمت عن ارتفاع الأسعار".

ودعت الفصائل إلى التحرر من أعباء الاتفاقيات "المجحفة" بالحقوق الفلسطينية مع إسرائيل ومن ضمنها اتفاق باريس الاقتصادي.

ووقع "بروتوكول العلاقات الاقتصادية بين الحكومة الإسرائيلية ومنظمة التحرير الفلسطينية" في 29 أبريل/نيسان 1994 في العاصمة الفرنسية باريس.

وينص الاتفاق على قيام إسرائيل بجمع ضرائب نيابة عن السلطة الفلسطينية وينص على ألا يكون سعر الوقود في مناطق الحكم الذاتي أقل من 15% من السعر الرسمي في إسرائيل.

المصدر : وكالات