الانقلاب العسكري بمالي دفع البلاد نحو دوامة من الفوضى (الفرنسية)
دانت الحكومة الموريتانية مقتل 16 من جماعة الدعوة والتبليغ أغلبهم موريتانيون على يد جنود ماليين في "مذبحة بشعة"، وطالبت باماكو بفتح تحقيق "مستقل وفوري" وإشراكها فيه، بينما أوفدت باماكو وزير خارجيتها إلى نواكشوط لتهدئة جارتها.

وقالت الحكومة الموريتانية إنها "علمت ببالغ الحزن والاستنكار بالجريمة البشعة التي ارتكبتها (...) وحدة من الجيش المالي ضد 16 من الدعاة المسلمين المسالمين، وأغلبهم مواطنون موريتانيون كانوا في طريقهم إلى باماكو".

وأوضح البيان الذي نشرته وكالة الأنباء الموريتانية الرسمية أن نواكشوط "تعبر عن استيائها الشديد من هذه الجريمة النكراء التي ارتكبت بدم بارد دون سابق إنذار أو استجواب أو توقيف في حق دعاة لا يملكون من سلاح سوى إيمانهم، جاؤوا يحملون رسالة سلام وأخوة وتسامح إلى بلد في أمس الحاجة إليها"، مطالبة بالاشتراك في التحقيق فيها.

وطالبت الحكومة الموريتانية "بإلحاح" بإجراء تحقيق مستقل فوري للوقوف على ملابسات "الجريمة البشعة" وتحديد مرتكبيها بغية تقديمهم لمحاكمة نزيهة، وعبرت عن رغبتها في المشاركة في هذا التحقيق "الذي يجب أن يتم بأقصى أنواع المهنية والنزاهة والصرامة".

وكان قيادي في جماعة الدعوة والتبليغ -فضل عدم ذكر اسمه- قد أكد للجزيرة نت أن 12 موريتانيا وثلاثة ماليين قتلوا في الحادث، وأوضح أن الضحايا دخلوا مدينة سيغو المالية بسيارة نقل عام واعتقلهم قائد وحدة الدرك المالية -وهو من الطوارق- لمدة خمس ساعات، ثم أعدموهم بدم بارد في حدود الساعة الواحدة فجرا.

وقال القيادي إن الحكومة الموريتانية تحاول إجلاء جثامين رعاياها، لكنها لم تجد ردا من الحكومة المالية "التي تحاول التملص من الموضوع".

حركة الوحدة والجهاد في غرب أفريقيا في مالي اعتبرت مقتل الدعاة بمثابة إعلان للحرب

الموقف المالي
في المقابل قالت الحكومة المالية في بيان أصدرته أمس الأحد إن "ثمانية ماليين وثمانية موريتانيين قتلوا بالرصاص"، مؤكدة أنها "أمرت بفتح تحقيق عاجل فورا ستنقل نتائجه إلى الرأي العام الوطني والدولي وإلى الحكومة والشعب الموريتاني الشقيق".

وأضاف البيان أن "الحكومة تأسف بشدة لهذا الحادث المؤلم" وقررت إيفاد وزير الخارجية المالي تيامان كوليبالي إلى نواكشوط، وقال مسؤول موريتاني إن كوليبالي "ينتظر على أحر من الجمر" في نواكشوط.

من جانبها اعتبرت حركة الوحدة والجهاد في غرب أفريقيا في مالي مقتل الدعاة بمثابة إعلان للحرب. وقال المتحدث باسم الحركة عمر ولد حماها "بعد هذا العمل الوحشي غير المبرر لا أرى أي مستقبل لجيش مالي أو حكومتها لأننا سنواصل حملتنا باتجاه الجنوب إلى باماكو، هذا إعلان للحرب".

ونقلت رويترز عن ولد حماها قوله إن الدعاة الستة عشر "كانوا من الإسلاميين المعتدلين، لقد قتلوا عند نقطة تفتيش في ديابالي بمنطقة سيغو بالقرب من الحدود الموريتانية"، وأكد أن الدعاة كانوا متجهين في قافلة إلى العاصمة باماكو لحضور مؤتمر عندما فتحت دورية تابعة للجيش النار عليهم.

وحركة الوحدة والجهاد في غرب أفريقيا هي واحدة من الجماعات الإسلامية التي استغلت تمرد الطوارق في شمال مالي منذ أبريل/نيسان الماضي بغرض تطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد.

ووقعت مالي في براثن الفوضى منذ مارس/آذار الماضي عندما أطاح جنود برئيس البلاد أمادو توماني توري، مما أحدث فراغا في السلطة أفسح المجال أمام متمردي الطوارق بالشمال لفرض سيطرتهم على ثلثي البلاد.

وقدم رئيس مالي المؤقت ديونكوندا تراوري في الأسبوع الماضي طلبا رسميا للمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا "إيكواس" للحصول على المساعدة العسكرية من أجل تحرير المنطقة الشمالية من البلاد.

المصدر : وكالات,الجزيرة