أعضاء المؤتمر الوطني أدوا اليمين خلال حفل تسليم السلطة (الفرنسية)

سلم المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا السلطة مساء الأربعاء إلى المؤتمر الوطني العام المنبثق عن انتخابات السابع من يوليو/تموز. جاء ذلك في حفل رمزي سجل أول عملية انتقال سلمي للحكم بعد أكثر من أربعين عاما من الحكم الدكتاتوري. واعترف رئيس المجلس الوطني المنصرف مصطفى عبد الجليل بأن مرحلة التحرير انطوت على كثير من المشاكل والأخطاء.

وفي احتفال أقيم في وقت متأخر من الليل بالعاصمة طرابلس، سلم رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل مقاليد الحكم رمزيا إلى محمد علي سليم أكبر أعضاء المؤتمر الوطني الجديد سنا، حيث يضم المؤتمر 200 عضو.

وقال عبد الجليل إن المجلس الانتقالي يسلم السلطات الدستورية في قيادة الدولة إلى المؤتمر الوطني العام الممثل الشرعي الوحيد للشعب الليبي من الآن فصاعدا.

وقام عبد الجليل بتسليم الراية إلى رئيس المؤتمر الوطني العام محمد علي سليم، وقاما بالتوقيع على نص وثيقة التسليم والتسلم التي جاء فيها "يسلم المجلس الوطني الانتقالي المؤقت السلطات الدستورية في قيادة البلاد إلى المؤتمر الوطني العام، ويعتبر منذ هذه اللحظة التاريخية هو الممثل الشرعي الوحيد للشعب الليبي، والمؤتمن على استقلال ليبيا وأمنها ووحدة أراضيها".

مصطفى عبد الجليل وصف انتقال السلطة بأنه "لحظة تاريخية" لليبيين  (الفرنسية)

وتابع نص الوثيقة "ولابد من القول إن المجلس الوطني الانتقالي المؤقت لم يدفع لقوات التحالف درهما واحدا نظير أعمالها، كما لم يحمل الشعب الليبي بأي التزامات مستقبلية نظير ذلك العمل الجبار الذي قام به المجتمع الدولي، وأقول عن نفسي وعن زملائي: نشكر كل من وقف معنا، وأيضا نسامح كل من أساء إلينا".

لحظة تاريخية
وأشاد عبد الجليل في خطابه بـ"أول عملية انتقال للسلطة في تاريخ ليبيا"، قائلا إنها تمثل "لحظة تاريخية" لليبيين. وأقر بحصول "أخطاء" خلال فترة العملية الانتقالية "الاستثنائية"، كما حصل "تأخير في بعض الملفات الهامة التي نتمنى أن ينجح المؤتمر في إقفالها، ومنها استقرار الأمن ونزع السلاح والعلاج السريع للنازحين داخل ليبيا وخارجها"، مضيفا "نحن لم نتمكن من إيجاد حلول لهذه المآسي، رغم أننا في المجلس الوطني اتخذنا الكثير من القرارات، وأصدرنا القوانين التي أضفت الشرعية على أعمال إخواننا المجاهدين".

وأضاف أن "المجلس الانتقالي يضع نفسه تحت إمرة المؤتمر الوطني العام للمساعدة في أي ملف من هذه الملفات. نحن سنكون خير عون لإخواننا الذين تسلموا منا هذه الراية، لأن مصلحة ليبيا تهمنا ونجاح الثورة هو مسعى الجميع. سنكون أوفياء لهذه الثورة في أي مجال يراه المؤتمر الوطني".

ومن جهة أخرى، أعلن عبد الجليل أنه سيتقاعد، وأنه تخلى عن مسؤولياته في المجلس الانتقالي، وفي مجلس القضاء الأعلى الذي كان عضوا فيه في ظل نظام معمر القذافي.

سيختار المؤتمر الوطني العام رئيسا جديدا له وسيبدأ أعماله رسميا هذا الأسبوع، حسب وكالة الانباء الليبية

اختيار رئيس
وفي ختام الاحتفال الذي استمر نحو أربعين دقيقة، دُعي أعضاء المؤتمر إلى البقاء في الصالة لعقد أول اجتماع رسمي يتم خلاله انتخاب رئيس ونائبيْ رئيس للمؤتمر الوطني العام. وقال أحد أعضاء المؤتمر لوكالة فرانس برس "يجب أن نختار رئيسا هذا المساء أو غدا لتحاشي حصول فراغ دستوري".

وسيختار المؤتمر الوطني العام رئيسا جديدا له، وسيبدأ أعماله رسميا هذا الأسبوع، حسب وكالة الانباء الليبية. وسيعين المؤتمر الوطني رئيسا جديدا للوزراء سيشكل الحكومة، ويسن المؤتمر أيضا القوانين ويقود ليبيا لإجراء انتخابات برلمانية كاملة بعد صياغة دستور جديد العام المقبل.

يذكر أن المجلس الوطني الانتقالي كان الهيئة السياسية لحركة الثوار التي أسقطت نظام معمر القذافي، قبل أن يتولى رسميا رئاسة البلاد مع سقوط القذافي الذي قتل في تشرين الأول/أكتوبر الماضي بعد نزاع دامٍ استمر ثمانية أشهر.

وقاد المجلس الوطني فترة انتقالية مضطربة سجلت فيها أعمال عنف بعد فشله في استيعاب الثوار السابقين الذين قاتلوا نظام القذافي أو تجريدهم من السلاح، والذين نظموا أنفسهم بعد ذلك في مليشيات مدججة بالسلاح تفرض القانون في البلاد. واتسمت الفترة الأخيرة التي سبقت تسليم السلطة بعدة حوادث عنف في الأيام السبعة الماضية أظهرت هشاشة الاستقرار في البلاد.

المصدر : وكالات