بشار الأسد (يمين) مع رئيس الأمن القومي الإيراني سعيد جليلي في دمشق قبيل الاجتماع (الجزيرة)

بدأ اليوم في إيران اجتماع دولي تشاوري يناقش الاضطرابات التي تشهدها سوريا يشارك فيه ممثلون عن روسيا والصين والعراق والجزائر وبعض الدول الإسلامية، ، وذلك في وقت لم يستبعد فيه مسؤول أميركي كبير أن تلجأ بلاده في النهاية إلى إقامة منطقة حظر جوي فوق سوريا.

يشارك في هذا الاجتماع ممثلون عن روسيا والصين والعراق والجزائر وبعض الدول الإسلامية، دون أن تتحدد بدقة أسماء كل المشاركين الذين ذكرت طهران أن عددهم نحو 12 دولة.

وقد أعلنت الكويت عدم حضورها اجتماع طهران، وقال وكيل وزارة الخارجية الكويتي خالد الجار الله "أبلغنا الجانب الإيراني رسميا بعدم حضور الاجتماع".

وقال مراسل الجزيرة في طهران عبد القادر فايز إن وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي حدد هدف هذا الاجتماع بأنه التوصل إلى نبذ العنف بسوريا بصورة كاملة، وتحديد آلية لوقف العنف بين جميع الأطراف وإطلاق طاولة لحوار سياسي.

وقال المراسل إن هذا الاجتماع سببه مخاوف تعتري إيران جراء استقالة المندوب الأممي العربي كوفي أنان من مهمته في سوريا، وهي تخشى أن تعني موت مهمة أنان نهاية لمحاولات الحل السياسي في سوريا وبداية التحضير لحل عسكري.

إيران تخشى أن تكون استقالة أنان من دوره في سوريا تعني بداية التحضير لعمل عسكري (وكالة الأنباء الأوروبية)

ووصف الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الاجتماع الذي تشارك فيه 12 دولة لم يعلن عن أسمائها بالكامل حتى الآن بأنه فرصة "لأن تحل محل الاشتباكات العسكرية محاولات سياسية لتسوية النزاعات"، لكن هناك شكوكا بشأن حضور لاعبين أساسيين لهم دور في الأزمة.

وقال دبلوماسي إيراني كبير هذا الأسبوع إن الدول ذات "المواقف الصحيحة والواقعية" في الصراع السوري ستشارك في المؤتمر، في إشارة إلى أن الدول التي تؤيد المعارضة السورية لن تحضر.

وكان وفد إيراني رفيع المستوى قد بدأ جولة إقليمية لحث الدول الإسلامية على حضور هذا الاجتماع التشاوري لتهيئة الأجواء لما وصفه "بحوار سوري وطني".

واجتمع الرئيس السوري بشار الأسد مع رئيس الأمن القومي الإيراني سعيد جليلي في دمشق قبل يومين، وأكد الأسد خلال الاجتماع على أن سوريا "ستواصل طريق الحوار الوطني".

اجتماعات أخرى
ويأتي مؤتمر اليوم قبل أيام من اجتماع مقرر لـمنظمة التعاون الإسلامي يركز على سوريا، كما يأتي قبل اجتماع استثنائي أعلنت عنه الأمانة العامة لـمجلس التعاون الخليجي سيعقده وزراء خارجية المجلس بمدينة جدة الأحد المقبل برئاسة السعودية لمناقشة تطورات الوضع في سوريا.

وكل هذه الاجتماعات تسبق الاجتماع الذي دعا إليه الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز لرؤساء 57 دولة يمثلون منظمة التعاون الإسلامي لمناقشة الأوضاع في سوريا، وذلك في قمة استثنائية ستعقد يوميْ 14 و15 أغسطس/آب الحالي في مكة المكرمة.

في هذه الأثناء، دعا الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي الأربعاء إلى تدخل دولي سريع في سوريا، مشبها الصراع هناك بالأيام الأولى للحرب في ليبيا التي حشد خلالها لتحرك بقيادة حلف شمال الأطلسي (ناتو) مما ساعد المعارضة على الإطاحة بالعقيد الليبي معمر القذافي.
ساركوزي شبه الوضع في سوريا بالأيام الأولى للحرب في ليبيا (الفرنسية-أرشيف)

وقال ساركوزي إنه تحدث مطولا مع رئيس المجلس الوطني السوري المعارض عبد الباسط سيدا هذا الأسبوع، وإنهما اتفقا على الحاجة إلى تدخل خارجي في الانتفاضة ضد الرئيس السوري بشار الأسد.

وجاء في بيان وقعه ساركوزي وسيدا في إسطنبول أن الزعيمين "أشارا إلى اتفاق تام في آرائهما بخصوص خطورة الأزمة السورية والحاجة إلى تحرك سريع من المجتمع الدولي للحيلولة دون وقوع مذابح"، وأضاف البيان أنهما "اتفقا على أن هناك وجوها كثيرة للشبه مع الأزمة الليبية".

حظر جوي
في هذه الأثناء، لم يستبعد مسؤول أميركي كبير أن تلجأ بلاده في النهاية إلى فرض منطقة حظر جوي فوق جزء من سوريا يبدو أنه تحت سيطرة المعارضة.

فقد قال كبير مستشاري الرئيس باراك أوباما لمكافحة الإرهاب جون برينان إن "الولايات المتحدة تدرس دوما المواقف لتتبين نوع السيناريوهات التي قد تتكشف عنها، وبناءً عليه تدرس بعد ذلك نوع خطط الطوارئ التي قد تكون متاحة لمعالجة ظروف معينة".

وبحسب برينان فإن هناك خيارات مختلفة يجري الحديث عنها في وسائل الإعلام ويلقى بعضها تأييدا، وقال "هذه أمور تدرسها الحكومة الأميركية بعناية شديدة، محاولة تفهم انعكاساتها وتفهم المحاسن والمساوئ".

وقال برينان "لقد فعلنا أشياء عدة لمساندة المعارضة، والكثير من المساعدات الإنسانية قُدمت هناك وما نريد فعله هو أن نتأكد من أننا نفهم على وجه الدقة من الذين سيتلقون أي نوع من المساعدات".

وسئل برينان خلال جلسة في مجلس العلاقات الخارجية بشكل محدد أكثر عن منطقة الطيران المحظور، فرد بقوله "لا أذكر أن الرئيس قال إن شيئا ما مستبعد".

المصدر : الجزيرة + وكالات