أكد مراسل الجزيرة في حلب أحمد زيدان أن الجيش السوري الحر لا يزال يسيطر على حي صلاح الدين بعدما تحدثت دمشق عن استعادته ومناطق أخرى بالمدينة بعد قتال عنيف.

وقال المراسل بعيد إعلان وسائل الإعلام الرسمية السورية سيطرة القوات النظامية على الحي وطرد مقاتلي المعارضة منه إنه يبدو أن لا شيء تغير.

وأضاف أن الجيش الحر الذي يخوض معارك في المدينة ضد القوات النظامية منذ نحو ثلاثة أسابيع استقدم تعزيزات كبيرة إلى حي صلاح الدين.

وفي الوقت نفسه, أكد قائد الجيش الحر في حلب اللواء عبد الجبار العقيدي تعرض الحي لهجوم وحشي من الجيش النظامي لكنه نفى سقوطه.

حاملة دبابات أعطبها الجيش الحر في حلب (الفرنسية)

معركة الحسم
وقبيل التصريحات المتضاربة عن سقوط الحي من عدمه, كان مصدر أمني سوري تحدث عن بدء هجوم على حي صلاح الدين بهدف شقه إلى نصفين تمهيدا للسيطرة عليه.

وبشكل متزامن, كانت وكالة الأنباء والتلفزيون الرسميان السوريان يتحدثان عن اجتياح القوات النظامية لحي صلاح الدين ومناطق أخرى بينها باب الحديد قرب القلعة التاريخية, ومقتل "عشرات الإرهابيين" واستسلام آخرين.

وتحدث التلفزيون الرسمي عن تمشيط القوات النظامية لحي صلاح الدين, واستعادة الشوارع الرئيسية فيه, واعتقال مقاتلين بينهم أجانب, مضيفا أن تلك القوات ستسعى لاستكمال السيطرة على الحي صباح الخميس. وتابع أن تلك القوات ستسعى بعد ذلك إلى استعادة حي سيف الدولة المحاذي لصلاح الدين.

ونقل مراسل الجزيرة في حلب أحمد زيدان عن قادة الجيش الحر في المدينة أن معارك ضارية جرت صباحا في صلاح الدين ومناطق أخرى, وتمكن خلالها الثوار من تدمير خمس دبابات وإسقاط طائرة "ميغ" الروسية الصنع قرب مطار حلب الذي يحاصره الثوار، وفقا للمصادر ذاتها.

وأشار المراسل إلى مقتل خمسة من عناصر الجيش الحر, وكان أشار قبل ذلك إلى وقوع عشرات القتلى والجرحى في الاشتباكات التي سبقها قصف عنيف بالطائرات والمدفعية وراجمات الصواريخ على أحياء صلاح الدين والصاخور ومساكن هنانو والشعار وغيرها.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان من جهته إن معارك هي الأعنف جرت حول بعض شوارع حي صلاح الدين وفيها. ولاحقا نفى المرصد التصريحات الرسمية السورية بشأن سيطرة القوات النظامية على الحي, مشيرا إلى استمرار القتال.

وفي وقت سابق اليوم, أكد عضو الهيئة العامة للثورة السورية محمد السعيد أن هناك حربا تجري في حلب خاصة في حي صلاح الدين. وقال للجزيرة إن الجيش السوري يحاول الاقتحام من أكثر من محور, خاصة من الأعظمية والملعب البلدي.

دبابة للجيش السوري في
طريق الراموسة بحلب (الفرنسية)

ونقل مراسل الجزيرة في حلب عن قائد لواء التوحيد -وهو أحد الألوية الرئيسية التي تقاتل في حلب- قوله إن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية المجازر التي قد يرتكبها النظام في حلب والتي قد تكون على شاكلة ما حدث في حي بابا عمرو في حمص.

وقد أحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان 16 قتيلا بينهم سيدة وطفلان في القصف الذي استهدف حلب صباح اليوم.

قتلى بالعشرات
في هذه الأثناء قالت لجان التنسيق المحلية إن 65 شخصا بينهم إحدى عشرة سيدة وعشرة أطفال قتلوا اليوم بنيران القوات النظامية السورية في حلب وحماة ودير الزور ومحافظات أخرى.

وقالت اللجان إن 22 شخصا قتلوا في حماة معظمهم في قريرة جرجيسة, في حين قتل 17 في حلب وتسعة في دير الزور وخمسة في إدلب وأربعة ومثلهم في دمشق وريفها وثلاثة في درعا.

وبعد قليل من عرضها هذه الحصيلة المؤقتة, قالت لجان التنسيق إن عددا كبيرا من القتلى والجرحى سقطوا اليوم في قصف الجيش النظامي على بلدة داعل في درعا, وإن الأهالي لا يستطيعون انتشال الضحايا.

وتحدث ناشطون عن قصف عنيف استهدف أيضا بلدتي تلبيسة والحولة في ريف حمص, والأتارب في ريف حلب, والحفة في ريف اللاذقية. وفي العاصمة دمشق, تعرضت أحياء -بينها كفر سوسة- للقصف بمدافع الهاون, في حين تعرض حي المزة للاقتحام.

وكان المرصد والشبكة السوريان لحقوق الإنسان أحصيا أمس ما لا يقل عن 250 قتيلا, مائة منهم من عناصر الجيشين النظامي والحر. 

المصدر : الجزيرة + وكالات