فابيوس دعا لمساعدة المعارضة السورية في إدارة المناطق "المحررة" (الفرنسية)
طلبت تركيا رسميا من الأمم المتحدة إنشاء منطقة عازلة داخل سوريا لإيواء اللاجئين، وهو مقترح أقرت بريطانيا وفرنسا بصعوبته، كون الحظر الجوي اللازم لنجاحه يتطلب تدخلا عسكريا، في وقت انفض فيه اجتماع وزاري لمجلس الأمن بشأن اللاجئين بدون قرار أو حتى بيان رئاسي.

وقال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو مخاطبا أمس مجلس الأمن -الذي عقد اجتماعا وزاريا بدعوة فرنسية بريطانية- إن على الأمم المتحدة أن تنشئ "دون إبطاء" مناطق آمنة داخل سوريا، لأن بلاده باتت تنوء بعبء اللاجئين، بعد أن بلغ عددهم على أراضيها ثمانين ألفا.

وقال: "إلى متى نقف دون أن نحرك ساكنا، بينما يمحى جيل كامل بالقصف العشوائي والاستهداف الجماعي المتعمد؟"، محذرا من أن تأخر المجموعة الدولية في التدخل سيعني تواطؤها في ما يجري.
لكن اجتماع المجلس لم يتوج لا بقرار ولا حتى ببيان رئاسي. وقد أشر على انقسام المجلس العميق بشأن سوريا غياب كثير من وزراء الخارجية عن اللقاء بمن فيهم وزراء الولايات المتحدة والصين وروسيا.

وانتقد المندوب السوري بشار الجعفري بشدة مواقف تركيا، ووصف حكومتها بأنها "جلادة" سوريا، واتهم دولا بتحويل مخيماتها لمراكز لـ"الإرهابيين" واصفا هذه الأماكن بمراكز اعتقال.

صعوبات
الجعفري وصف مخيمات اللاجئين بدول الجوار بمعسكرات اعتقال (الفرنسية)
وجاء التحرك التركي متزامنا مع دعوة جديدة لمجلس الأمن لفرض حظر جوي وجهها المجلس الوطني السوري.

ورغم تحذير بريطاني فرنسي للرئيس السوري بشار الأسد قبيل اجتماع مجلس الأمن من أن خيار المنطقة الآمنة مطروح، فإن وزيريْ الخارجية البريطاني وليام هيغ والفرنسي لوران فابيوس أقرا لاحقا في مؤتمر صحفي بأن الأمر ينطوي على مشاكل كبيرة.

وتحدث هيغ عن "فكرة تصطدم بصعوبات كبيرة"، بينما ذكّر فابيوس بأن المنطقة العازلة تحتاج "وسائل عسكرية كبيرة" و"قرارا أمميا".

ويواجه فرض حظر جوي فيتو روسيا صينيا محتملا، وإنْ كانت الولايات المتحدة وحلفاؤها تجاوزت في حالات سابقة مجلس الأمن باللجوء إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، كما حدث في صربيا في 1999.

وحسب يان إلياسون -نائب الأمين العام الأممي- فإن اقتراحات إقامة مناطق عازلة آمنة تثير "تساؤلات جادة" وينبغي دراستها بعناية.

وقد دعا فابيوس لدراسة "حلول متنوعة"، واستثمار سيطرة المعارضة على مناطق سورية -خصوصا المحاذية لتركيا- لتقديم مساعدات لـ"المناطق المحررة".

وتحدث هيغ وفابيوس عن زيادة في مساعدات بلديهما الإنسانية، علما أن الأمم المتحدة لم تجمع إلا نصف المبلغ الذي تحتاجه لمساعدة اللاجئين الذين فاق عددهم في دول الجوار مائتي ألف.

وفي مقابلة مع الجزيرة شدد هيغ على الحاجة الماسة لمساعدات إنسانية أكثر، وأكد على ضرورة تدريب الناشطين لتحمل مسؤولياتهم المستقبلية، حاثا مختلف مكونات المعارضة على العمل سويا لتسيير سوريا مستقبلا.

مهمة الإبراهيمي
كما اعتبر أن مهمة الموفد الأممي العربي الأخضر الإبراهيمي في سوريا هي المساعدة في الوصول إلى حكومة مؤقتة لأن هناك -حسب قوله- إجماعا على ذلك.

وحضر الإبراهيمي -الذي يتسلم اليوم مهامه رسميا من سلفه كوفي أنان- اجتماع مجلس الأمن لكنه لم يرفع تقريرا إلى الأعضاء.

وقال مندوب فرنسا الأممي جيرار أرو إن الإبراهيمي طلب دعم المجلس لكن المجلس "لا يزال منقسما بشدة".

وقد أقر مندوب سوريا الأممي بشار الجعفري بوجود أزمة إنسانية في بلاده، ورحب بمساعدة "ما يسمى المجموعة الدولية" شرط احترام سيادة سوريا، فيما قال المندوب الروسي فيتالي تشوركين إن للعقوبات الدولية المفروضة على نظام الأسد دورا في تعميق الأزمة الإنسانية.

وحثت الأمم المتحدة المجموعة الدولية على الضغط على النظام والمعارضة في سوريا سواء بسواء لضمان أمن عاملي الحقل الإغاثي، والمنظمات الإنسانية.
 
خامنئي وصف ما يحدث في سوريا بحرب بالوكالة (رويترز-أرشيف)
فرنسا ومصر وإيران
من جهة أخرى تحدثت الرئاسة الفرنسية عن توافق مصري فرنسي على أن أي حل سياسي غير ممكن دون تنحي الأسد، فيما دعا أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في قمة عدم الانحياز بطهران لتنفيذ القرارات والمبادرات العربية والدولية في سوريا ونقل السلطة عبر اتفاق سياسي.

لكن مسودة بيان القمة دعت -حسب مراسل الجزيرة- لحوار أميركي سوري يحقق حلا يمر عبر نبذ العنف وتنفيذ حكومة الأسد لإصلاحات، مع استبعاد أي خيار عسكري.

وقال الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد من جهته إن بلاده ترى الحل في سوريا في انتخابات حرة ونزيهة تشارك فيها كل مكونات الشعب، فيما تحدث مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي عن حرب بالوكالة في هذا البلد، معتبرا أن الشرط الأساسي لحل الأزمة وقف تدفق السلاح، وما وصفها بمجموعات غير مسؤولة.

وكان خامنئي يتحدث خلال لقاء بالأمين العام الأممي بان كي مون، الذي قال إنه سيطلب باسم الأمم المتحدة الاستفادة من النفوذ الإيراني لحل الأزمة السورية.

المصدر : الجزيرة + وكالات