بدأ وزراء خارجية الدول الأعضاء في مجلس الأمن مساء الخميس جلسة خاصة لبحث تطورات الأوضاع في سوريا، وخاصة الوضع الإنساني المتردي.

وقالت الأمم المتحدة إن اقتراحات إقامة مناطق عازلة آمنة في سوريا للمساعدة في إنهاء الانتفاضة المندلعة منذ 17 شهرا تثير "تساؤلات جادة" وينبغي دراستها بعناية. وقال يان إلياسون نائب الأمين العام في بداية الاجتماع الوزاري إن "هذه المقترحات تثير تساؤلات جدية وتحتاج للنظر فيها باهتمام وحساسية".

وطالب وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو بإقامة مخيمات داخل الأراضي السورية "من دون تأخير" من أجل إيواء اللاجئين السوريين الذين يحاولون الفرار من أعمال العنف الدائرة في بلدهم.

وقال أوغلو إن بلاده لن تكون قادرة على مواصلة استقبال المزيد من اللاجئين السوريين، مشيرا إلى أن عدد هؤلاء بلغ حاليا 80 ألفا وأن أربعة آلاف لاجئ سوري يعبرون الحدود كل يوم.

وقبيل اجتماع بشأن الوضع الإنساني في سوريا، حذرت فرنسا وبريطانيا الرئيس السوري بشار الأسد من أن التحرك العسكري لإقامة مناطق عازلة للمدنيين داخل البلاد يمثل خيارا مطروحا.

وأقر وزيرا الخارجية البريطاني وليام هيغ والفرنسي لوران فابيوس الخميس بأن إقامة مناطق عازلة في سوريا لحماية اللاجئين تنطوي على مشاكل كبيرة، وأعلنا مساعدات إنسانية اضافية للمدنيين السوريين.

ولم يخف هيغ وفابيوس صعوبة توحيد موقف أعضاء مجلس الأمن الدولي في شأن هذا الاقتراح الذي دفعت به تركيا مع تدفق مزيد من اللاجئين السوريين إلى أراضيها.

وقال هيغ للصحفيين قبل اجتماع لمجلس الأمن الدولي حول الأزمة السورية "في ما يتعلق بالمناطق العازلة، لا نستبعد أي خيار مستقبلا"، لكنه تدارك أن "هذه الفكرة تصطدم بصعوبات كبيرة".
واعتبر فابيوس أن "كل شيء مطروح" ولكن ينبغي "النظر إلى الوقائع"، موضحا أنه لحماية هذه المناطق لا بد من "وسائل عسكرية كبيرة" وقرار تصدره الأمم المتحدة بهدف "التحرك على أساس الشرعية الدولية".

بيد أن هيغ لم يبد متفائلا بأن يحظى المقترح على موافقة مجلس الأمن بسبب معارضة روسيا والصين، ومنذ اندلاع الأزمة السورية في مارس/آذار 2011، لجأت موسكو وبكين ثلاث مرات إلى حق النقض (الفيتو) للحؤول دون صدور قرارات دولية تدين نظام الرئيس بشار الأسد.

ودعا فابيوس إلى دراسة "تنوع الحلول" والإفادة من كون المعارضة السورية المسلحة تسيطر على بعض الأراضي، وخصوصا في شمال سوريا قرب الحدود التركية. وقال "نأمل في أن نقدم مساعدتنا إلى هذه المناطق المحررة بأشكال مختلفة".

وليام هيغ أكد ضرورة تدريب ناشطي المعارضة السورية (الجزيرة)

وأوضح هيغ أن ثلاثة ملايين جنيه إسترليني (4,75 ملايين يورو) ستضاف إلى 27,5 مليونا سبق أن رصدتها لندن، فيما أعلن فابيوس أن "خمسة ملايين يورو" (6,2 ملايين دولار) ستضاف إلى عشرين مليون يورو كانت رصدتها فرنسا.

وتقول الأمم المتحدة إن 1,2 مليون نازح في سوريا يقيمون حاليا في مبان عامة بينها مدارس، فيما تأثر 2,5 مليون شخص بهذا النزاع. ولم تنجح المنظمة الدولية حتى الآن سوى في جمع 92,4 مليون دولار من أصل 180 مليونا تحتاج إليها لمساعدة هؤلاء المدنيين.

وفي مقابلة مع الجزيرة شدد وزير الخارجية البريطاني على الحاجة الماسة  لمساعدات إنسانية أكثر للاجئين السوريين لا سيما بعد تزايد عددهم، وطالب بضرورة تقديم الدعم الطبي للسوريين في الداخل والنساء اللاتي عانين من العنف وهاجرن إلى الأردن.

ورأى وليام هيغ بأن مهمة موفد الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي صعبة جدا، لأن هناك إجماعا على ضرورة تشكيل حكومة مؤقتة في سوريا ومهمته أن يجد كيفية للوصول إلى ذلك لإنهاء الصراع الدامي.

وأكد هيغ على ضرورة تدريب ناشطي المعارضة السورية لتحمل مسؤولياتهم المستقبلية، كما حث مختلف المجموعات المكونة للمعارضة العمل معا لتسيير سوريا مستقبلا.

وفي وقت سابق أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيسين المصري محمد مرسي والفرنسي فرانسوا هولاند اتفقا على أن أي حل سياسي لن يكون ممكنا دون تنحي الرئيس السوري.

وفي طهران قال مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي إن بعض الدول حولت المعارضة السورية إلى مجموعات تنوب عنها في الحرب على النظام السوري.

وأضاف خامنئي خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أن الأزمة في سوريا تحولت إلى حرب بالوكالة بين هذه الأطراف، واعتبر أن الشرط الأساسي لحل الأزمة السورية هو وقف تدفق الأسلحة وما وصفها بالمجموعات غير المسؤولة إلى داخل الأراضي السورية.

من جانبه أكد بان أنه يطلب باسم الأمم المتحدة الاستفادة من النفوذ الإيراني للتوصل إلى حل للأزمة السورية.

 الأخضر الإبراهيمي ينوي زيارة دمشق قريبا (الأوروبية)

وينوي الأخضر الإبراهيمي التوجه إلى دمشق، ويتوقع أن يكون ذلك قبل الدورة المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة التي تبدأ يوم 24 سبتمبر/أيلول.

وقبل ذلك، سيتوجه الإبراهيمي الذي سيتسلم منصبه في الأول من سبتمبر/أيلول إلى القاهرة، حيث سيلتقي الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي. وسيجتمع أيضا الأسبوع المقبل بسلفه كوفي أنان.

وقال السفير الفرنسي جيرار أرو إن الإبراهيمي طلب دعم مجلس الأمن لكن الأخير "لا يزال منقسما بشدة".

المصدر : الجزيرة + وكالات