بسمة قضماني أعلنت استقالتها وسط انقسامات في المعارضة (الجزيرة-أرشيف)

قال نشطاء من المعارضة السورية إن من المبكر تشكيل حكومة انتقالية لمرحلة ما بعد الرئيس بشار الأسد،  وسط خلافات وانقسامات بين قوى المعارضة السورية، في حين أعلنت موسكو أنها لا تعتزم إنهاء وجودها العسكري في سوريا. وتزامن ذلك مع توجيه دعوات للأمم المتحدة لإنشاء منطقة عازلة داخل سوريا.

وأعلن معارضون مجتمعون في العاصمة الألمانية برلين الثلاثاء لتقديم خريطة طريق لما بعد الإطاحة بالأسد، أن من المبكر محاولة إقامة دولة جديدة.

وقالت عضو اللجنة التنفيذية لما يسمى "مشروع اليوم التالي" عفراء جلبي إنه إذا لم يكن المجتمع الدولي مستعدا في هذه المرحلة للاعتراف بالإجماع بحكومة انتقالية، فإن القفز إلى تلك المرحلة سيكون مضيعة للجهد.

وكان الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند حث المعارضة السورية على تشكيل "حكومة مؤقتة وشاملة وتمثيلية"، مؤكدا أن فرنسا ستعترف بها "فور تشكيلها".

من جانب آخر تداعى عدد من ائتلافات المعارضة السورية إلى عقد مؤتمر وطني "لإنقاذ سوريا" من أجل إقامة نظام "ديمقراطي جديد تعددي" لمواجهة مخاطر انزلاق البلد نحو حرب أهلية.

ومن المقرر عقد هذا المؤتمر في دمشق يوم الأربعاء 12 سبتمبر/أيلول المقبل تحت شعار من أجل "تغيير ديمقراطي يحفظ وحدة الوطن وسيادته ويحمي سلمه الأهلي".

ويشارك في المؤتمر 20 حزبا وتيارا بينها أحزاب الهيئة العامة للتنسيق والتغيير الديمقراطي وتيار بناء الدولة السورية وحزب التنمية الوطني وحزب الأنصار وغيرها.

وأكد المنسق العام للمؤتمر رجاء الناصر أن القاعدة للمشاركة هي "استبعاد كل قوى سياسية تمارس العنف ودعوة كل قوى تعلن أنها معارضة وتريد إقامة نظام ديمقراطي جديد تعددي على أنقاض هذا النظام مع بقية الأطراف المشاركة".

وشدد الناصر على وجوب وقف العنف من جانب النظام لأن المعارضة "رفعت السلاح كنوع من أنواع الدفاع المشروع عن النفس"، مضيفا أنها "ستتخلى عن السلاح بالتأكيد عندما يتوفر المناخ السلمي".

يأتي ذلك في وقت أعلنت فيه عضو المجلس الوطني السوري المعارض بسمة قضماني استقالتها من المجلس، قائلة إنه لم يحقق أهدافه ولم يحافظ على الثقة التي منحه إياها الشعب عند تشكيله، وابتعد عن المسار الذي أريد له عند إنشائه.

ويرى المحللون أن المعارضة تعاني من انقسامات حادة في إستراتيجياتها لمناهضة النظام السوري وأهدافها لفترة ما بعد الأسد.

الشرع اشترط وقف العنف من قبل كل الأطراف لبدء حوار وطني (رويترز)

شروط للحوار
من ناحية أخرى أكد فاروق الشرع نائب الرئيس السوري أن الشرط الأساسي لتحقيق التسوية السياسية في سوريا يتطلب "وقف العنف من كل الأطراف" ومن ثم "الدخول في حوار وطني"، بحسب ما نقلت عنه صحيفة "الوطن" المقربة من النظام الثلاثاء.

وأوضح الشرع أن ذلك يعني "الاستناد إلى خطة المبعوث الأممي كوفي أنان ووثيقة مؤتمر جنيف وهو ما يتطلب قراءة موضوعية متلازمة لهاتين الوثيقتين"، معتبرا أن القبول بهاتين الخطتين "يجعل الدول الغربية خارج الفيتو الروسي والصيني في مجلس الأمن".

لكن وزير الخارجية السوري وليد المعلم أكد من جانبه عقب لقائه رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي أن بلاده لن تبدأ مفاوضات مع المعارضة إلى حين "تطهير" البلاد من "المجموعات المسلحة".

وانتقد أمين سر هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي في سوريا رجاء الناصر التباين بين موقفي الشرع والمعلم، معتبرا أن "النظام ليس لديه سياسة محددة ويراوغ". وأضاف أن تصريح الشرع "اللين والإيجابي" لا يتماشى مع استخدام الطيران ضد الأحياء الشعبية، لافتا إلى أن ما يجري على الأرض لا يجعل للتصريح "قيمة".

ووصف الناصر تصريح المعلم بأنه "بيان عسكري أمني لا يحمل أي لغة دبلوماسية واقعية"، معتبرا أنه "تصريح يؤجج الصراع ولا يوجد حلولا له".

من جانبه اعتبر رئيس تيار بناء الدولة السورية لؤي حسين أنه "ليس من المستغرب أن يقول كل مسؤول سوري كلاما يختلف عن الآخر"، موضحا أن "هذه السلطة تتخبط وتتخذ قرارات لا تمثل مصالح السوريين".

روسيا باقية
وعلى صعيد آخر أكدت روسيا أنها لا تعتزم إنهاء وجودها العسكري في سوريا رغم تصاعد العنف هناك.

وقال رئيس هيئة الأركان الروسية نيكولاي ماكاروف إن جميع الخطط التي وضعتها موسكو لسوريا ناجحة، وأشار إلى أنه من السابق لأوانه البدء في التوصل إلى أي استنتاجات والقول إن الروس فروا من سوريا.

جاء ذلك بعد ورود أنباء غير مؤكدة في وسائل الإعلام الروسية عن بدء الجيش الروسي تقليص وجوده في قاعدة طرطوس البحرية التي تستأجرها موسكو من دمشق.

مجلس الأمن سيناقش إقامة منطقة عازلة بسوريا في اجتماعه يوم الخميس (الجزيرة)

منطقة عازلة
من ناحية أخرى حذرت الأمم المتحدة الثلاثاء من أن وتيرة نزوح اللاجئين السوريين تتسارع، الأمر الذي يزيد الضغط لإنشاء منطقة عازلة داخل سوريا.

ورغم عدم وجود بوادر على استعداد القوى العالمية المنقسمة لمساندة إقامة منطقة عازلة ولحظر الطيران مثلما تود المعارضة ومنظمات الإغاثة، فمن المتوقع أن يناقش وزراء خارجية مجلس الأمن الفكرة في اجتماع يوم الخميس.

وتطرح تركيا فكرة إقامة "منطقة آمنة" للمدنيين تحت حماية أجنبية، وبينما تستطيع أنقرة نظريا أن تنشئ منطقة عازلة بمفردها لكنها تقول إنها لا تريد أن تقدم على ذلك.

وفي باريس قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس -الذي سيرأس اجتماع مجلس الأمن- إن إقامة منطقة حظر طيران ربما تصبح أمرا محتوما إذا استمر ارتفاع أعداد اللاجئين، في حين قالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في تركيا هذا الشهر إن جميع التدابير بما في ذلك حظر الطيران مطروحة.

ويقول دبلوماسيون إن هناك عقبات قانونية وعملية أمام إقامة منطقة من هذا القبيل بالإضافة إلى المعارضة القوية من جانب روسيا والصين.

المصدر : الجزيرة + وكالات