حذر الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند نظيره السوري بشار الأسد من أن استخدام الأسلحة الكيميائية في قمع الاحتجاجات المطالبة برحيله سيكون مبررا مشروعا لتدخل عسكري. من جهة أخرى أعرب ممثلو المعارضة السورية عن عدم تفاؤلهم بمهمة المبعوث الأممي والعربي الجديد الأخضر الإبراهيمي.

وقال هولاند في كلمته أمام مؤتمر السفراء في قصر الإليزيه أمس الاثنين "أقولها بوضوح: سنظل يقظين جدا مع حلفائنا للحؤول دون استخدام النظام السوري لأسلحة كيميائية، الأمر الذي سيكون بالنسبة للمجتمع الدولي سببا مشروعا للتدخل المباشر".

وأكد الرئيس الفرنسي أن باريس ستعترف بالحكومة المؤقتة لسوريا الجديدة عندما يتم تشكيلها، داعيا المعارضة السورية إلى تشكيل حكومة جامعة ذات صفة تمثيلية يمكنها أن تصبح الممثل الشرعي لسوريا الجديدة.

وأضاف "نحض شركاءنا العرب على مساعدتها (المعارضة) في هذه الخطوة. إن الرهان يتجاوز سوريا ويعني أمن الشرق الأوسط، وخصوصا استقلال واستقرار لبنان".

وكان هولاند قد شجّع الأسبوع الماضي المجلس الوطني السوري المعارض خلال لقائه وفدا منه على "إنشاء تجمع واسع يضم كل قوى المعارضة السورية". كما حذر الرئيس السوري من أن استخدام الأسلحة الكيميائية سيكون مبررا مشروعا لتدخل عسكري في سوريا.

رحيل الأسد
وقال مراسل الجزيرة في باريس نور الدين بوزيان إن خطاب الرئيس الفرنسي أوضح أن باريس أغلقت نهائيا مسألة بقاء الأسد في السلطة بعد أن دعا هولاند في بداية كلمته الأسد إلى الرحيل فورا.

وأضاف أن الرئيس الفرنسي تحدث عن ضرورة ملاحقة المسؤولين عن ما سماه "ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في سوريا".

وأشار المراسل إلى أن خطاب الرئيس هولاند جاء فيما يبدو ردا على أصوات بدأت ترتفع وتنتقد موقفه تجاه الأزمة السورية، ومن بين هذه الأصوات صوت الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي الذي قال "إن هولاند لا يتحرك بشكل فوري".

من جهة أخرى أعرب ممثلو المعارضة السورية عن عدم تفاؤلهم بمهمة المبعوث المشترك الجديد الأخضر الإبراهيمي، واتفقوا على تشكيل لجنة فنية لمتابعة وثيقة القاهرة التي انبثقت عن اجتماعهم في يوليو/تموز الماضي.

المعارضة السورية تأمل ألا تتحول مهمة الإبراهيمي لمهلة جديدة للقتل (الفرنسية-أرشيف)

تشكيك المعارضة
وأرجع ممثلو المعارضة السورية الذين اجتمعوا أمس الاثنين بالأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي؛ شعورهم تجاه الإبراهيمي إلى ما سمّوه تعنت النظام السوري، وطالب ممثلون عن الأكراد والتركمان بألا تتحول مهمة الإبراهيمي إلى مهلة جديدة لقتل الشعب السوري، ودعوا إلى وضع برنامج زمني محدد وقصير لوقف أعمال القتل التي يقوم بها النظام.

واتفق ممثلو 15 فصيلا من المعارضة على تشكيل لجنة فنية لمتابعة وثيقة القاهرة، وقال ممثل المجلس الوطني الكردي محمد موسى إن الوفد الذي التقى العربي قدم مقترحات لحل المشاكل المتعلقة بالأكراد التي ظهرت في مؤتمر القاهرة الذي عقد في مطلع يوليو/تموز الماضي.

وأكد موسى أن المجتمعين اتفقوا على ضرورة التنسيق بين المعارضة في الداخل والخارج، ورفض المبادرات الفردية لتشكيل حكومة سورية انتقالية.

وقال مراسل الجزيرة بالقاهرة إن الاجتماع بحث أيضا مسألة توحيد مصادر التمويل والدعم للمعارضة وخاصة تلك الموجهة إلى الجيش السوري الحر، وأوضح أن المعارضة السورية تترقب ما ستسفر عنه الأيام القادمة وما سيخرج به اجتماع حركة عدم الانحياز بطهران وما سيقدمه الإبراهيمي من أفكار جديدة.

وفي هذا السياق قال ممثل المنبر الديمقراطي السوري سمير العيطة إنه يأمل أن تنجح المبادرة التي طرحها الرئيس المصري محمد مرسي خلال قمة منظمة التعاون الإسلامي بمكة المكرمة لحل الأزمة السورية، عبر تشكيل مجموعة اتصال من الدول الإسلامية المعنية بالأزمة وهي مصر والسعودية وتركيا وإيران.

المصدر : الجزيرة + وكالات